رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:31 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

اتفاق إطار للسلام بين الكونغو الديمقراطية وحركة إم 23 في قطر

الدوحة تستضيف توقيع وثيقة جديدة لإنهاء الصراع المستمر في شرق الكونغو.

اتفاق يشمل ثمانية
اتفاق يشمل ثمانية بروتوكولات لمعالجة الأوضاع الإنسانية والأمنية - Illustration

    ملخص

    شهدت الدوحة توقيع إطار جديد للسلام بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة إم 23 المدعومة من رواندا، في محاولة لمعالجة الصراع المتصاعد في شرق البلاد. وجاء الاتفاق وسط جهود وساطة شاركت فيها قطر والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، بعد فشل عدة محاولات سابقة. ويغطي الإطار ثمانية بروتوكولات لا تزال بحاجة لمزيد من العمل، مع استمرار التوتر حول مطالب كينشاسا بسحب القوات الرواندية ومطالبة كيغالي بتفكيك جماعة القوات الديمقراطية لتحرير رواندا. ويأتي الاتفاق بعد أشهر من سيطرة الحركة على جومـا وبوكافو، ومع نزوح واسع للسكان وسقوط آلاف القتلى منذ بداية العام.

    توقيع إطار سلام جديد بين الكونغو وحركة إم 23 في الدوحة - Illustration
    توقيع إطار سلام جديد بين الكونغو وحركة إم 23 في الدوحة - Illustration

    اتفاق السلام ومسار الوساطة في قطر

     

    استضافت قطر حفل توقيع إطار جديد للسلام بين الكونغو الديمقراطية وحركة إم 23، في خطوة رأت فيها الأطراف الدولية محاولة لإعادة إحياء الجهود الهادفة لإنهاء النزاع الذي يعصف بشرق البلاد منذ عقود. وقد شاركت الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي في الوساطة، بينما أكد المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا، مسعد بوالص، أن الوثيقة تتضمن ثمانية بروتوكولات لا تزال بعض جوانبها بحاجة إلى استكمال، خصوصًا في ما يتعلق بعمليات تبادل الأسرى وآليات مراقبة وقف إطلاق النار.

    حركة إم 23 وسيطرتها على مدن رئيسية

     

    يشير سياق الأحداث إلى أن الصراع تصاعد مطلع العام حين تمكنت حركة إم 23 من السيطرة على مناطق وسيعة من شرق البلاد، منها مدينتا غومـا وبوكافو، إضافة إلى مطارين استراتيجيين. وقد أدى ذلك إلى سقوط آلاف القتلى ونزوح مئات الآلاف من المدنيين من قراهم. وتُعد الحركة أحد أبرز القوى المسلحة في المنطقة، وهي الطرف الذي فضّل طوال السنوات الماضية المسار القطري على بقية المبادرات، معتبرة أنه الأكثر قدرة على معالجة "الأسباب الجذرية" للصراع.

    المواقف المتباينة بين كينشاسا وكيغالي

     

    تعيد الوثيقة التأكيد على الخلاف القائم بين الكونغو ورواندا. فكينشاسا تطالب بانسحاب القوات الرواندية بالكامل من أراضيها، بينما تشترط كيغالي تفكيك جماعة القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، التي تتكون من مجموعات هوتو مرتبطة بأحداث الإبادة في رواندا عام 1994. وترى رواندا أن وجودها العسكري ضرورة لمواجهة هجمات تلك الميليشيا، بينما تنفي باستمرار تقديم دعم مباشر لحركة إم 23، رغم ما تشير إليه تقارير دولية من أدلة واسعة.

    شهدت الدوحة توقيع إطار جديد للسلام - Illustration
    شهدت الدوحة توقيع إطار جديد للسلام - Illustration

    وثائق سابقة ومحاولات سلام تم خرقها

     

    الاتفاق الجديد يستند إلى إعلان مبادئ جرى توقيعه بين الجانبين في الدوحة في يوليو الماضي، وإلى تفاهم آخر أُبرم الشهر الماضي بشأن مراقبة وقف إطلاق النار. وقبل ذلك، كانت الولايات المتحدة قد رعت محادثات بين الكونغو ورواندا انتهت في يونيو بتوقيع اتفاق سلام أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "انتصار عظيم"، لكنه سرعان ما انهار بعد تجدد المعارك. ولم تكن حركة إم 23 طرفًا مباشرًا في ذلك الاتفاق، ما جعل مسار قطر أكثر أهمية بالنسبة لها.

    تداعيات الصراع على المدنيين والموارد الطبيعية

     

    تضررت مناطق شرق الكونغو بشدة من القتال خلال العام، إذ تشير التقديرات إلى مقتل آلاف المدنيين ونزوح مئات الآلاف. وبعد فقدان السيطرة على مساحات واسعة، لجأت حكومة الكونغو إلى الولايات المتحدة، مع تقارير تحدثت عن عرض منح واشنطن وصولًا أكبر إلى موارد المعادن الحرجة مقابل ضمانات أمنية. وتُعد المنطقة من أغنى مناطق العالم بالموارد، خصوصًا الكولتان، وهو عنصر أساسي في الصناعات الإلكترونية الحديثة.

    آفاق المرحلة المقبلة

     

    لم تُحدَّد حتى الآن آليات تنفيذية واضحة للاتفاق الجديد، خصوصًا في ظل البطء الذي أشار إليه المبعوث الأمريكي في ملفات تبادل الأسرى ومراقبة وقف إطلاق النار. كما تبقى العلاقة المتوترة بين رواندا والكونغو عاملًا رئيسيًا في تقييم فرص نجاح الإطار الجديد، الذي يُنظر إليه كمحاولة جديدة للحد من دائرة العنف المستمرة منذ سنوات طويلة في شرق البلاد.

    تم نسخ الرابط