رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

استقالة صادمة لبينتو كيتا تعيد الكونغو إلى قلب فوضى الجماعات المسلحة

في لحظة حرجة تعصف فيها أزمات العنف بالشرق الكونغولي، رحلت بينتو كيتا عن مونوسكو تاركة وراءها مشهداً أمنياً مضطرباً وملفات مفتوحة من احتجاجات دامية وتهديدات جماعة إم23، لتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية فراغاً أممياً يربك موازين المواجهة مع التوتر المتصاعد.

انسحاب بينتو كيتا
انسحاب بينتو كيتا يعمق توتر الكونغو أرشيفية

    ملخص

    استقالت بينتو كيتا من قيادة مونوسكو في توقيت يشهد توتراً متصاعداً داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تتقدم جماعة إم23 وتزداد تهديدات الأمن في الكونغو، ما يعمّق الضغوط على الأمم المتحدة ودورها في حماية المدنيين. وجاء رحيلها بعد سنوات واجهت خلالها أزمات كبرى، أبرزها ثوران بركان نيراغونغو واحتجاجات شعبية عنيفة ضد وجود البعثة. كما خاضت محادثات مع جماعات مسلحة تسيطر على مناطق استراتيجية في الشرق. ومع انتقال القيادة إلى برونو ليماركي ثم فيفيان فان دي بير، تدخل مونوسكو مرحلة دقيقة تحتاج إلى رؤية جديدة لضمان الاستقرار.

    مونوسكو تواجه فراغاً خطيراً بعد استقالة كيتا أرشيفية
    مونوسكو تواجه فراغاً خطيراً بعد استقالة كيتا أرشيفية 

    استقالة بينتو كيتا تعيد أسئلة الأمن في الكونغو إلى الواجهة

     

    أحدثت استقالة بينتو كيتا من قيادة مونوسكو صدمة داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ جاءت في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية وتتزايد الضغوط الشعبية على الأمم المتحدة. فقد غادرت كيتا كينشاسا بشكل مفاجئ رغم أن موعد رحيلها الرسمي كان مقرراً في فبراير 2026، ما فتح الباب أمام جدل واسع حول أسباب استقالتها وتداعياتها على الأمن في الكونغو الذي يشهد تدهوراً مستمراً. ورغم أن الأمم المتحدة وصفت القرار بأنه “شخصي”، إلا أن تزامنه مع ذروة الصراعات شرق البلاد جعله محور نقاش سياسي وأمني واسع.

    دور مونوسكو في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين الدعم والاتهام

     

    تولّت بينتو كيتا رئاسة مونوسكو في يناير 2021 خلفاً لليلى زروقي، لتصبح ثاني امرأة تقود البعثة وأول امرأة من إفريقيا جنوب الصحراء تتولى هذا المنصب المعقد. وقد دخلت إلى المشهد في لحظة كانت فيها جمهورية الكونغو الديمقراطية تعيش حالة من الاضطراب الأمني، ما جعل دور الأمم المتحدة يتأرجح بين مطالب السكان بالحماية وبين الاتهامات بالتقصير. ومع حالة عدم الاستقرار التي تجتاح الشرق، باتت البعثة محاصرة بين ضغط الجماعات المسلحة ومطالب الحكومة والمجتمع الدولي.

    رحيل كيتا يعيد صراع الكونغو للواجهة أرشيفية
    رحيل كيتا يعيد صراع الكونغو للواجهة أرشيفية 

    أزمات متلاحقة تواجه الأمم المتحدة من نيراغونغو إلى احتجاجات الشرق

     

    واجهت بينتو كيتا خلال سنوات قيادتها أزمات متتالية، أبرزها ثوران بركان نيراغونغو بالقرب من مدينة غوما بعد أشهر من توليها المهمة. الكارثة خلّفت 32 قتيلاً وأكثر من 400 ألف نازح، ودفعت مونوسكو إلى تنفيذ واحدة من أعقد عمليات الإغاثة في المنطقة. وفي عام 2022، وجدت البعثة نفسها أمام موجة احتجاجات عنيفة في غوما وبيني وبوتيمبو، حيث اتهم المتظاهرون الأمم المتحدة بالفشل في تحسين الأمن في الكونغو. وأسفرت تلك الاضطرابات عن مقتل 36 شخصاً بينهم أربعة من قوات حفظ السلام، ما وضع البعثة في قلب أزمة ثقة تصاعدت حدتها طوال السنوات اللاحقة.

    تصاعد جماعة إم23 يفتح فصلاً جديداً من الصراع في الكونغو

     

    لم تلبث البعثة أن تلتقط أنفاسها حتى واجهت في العام الأخير تقدم جماعة إم23 المدعومة من رواندا، والتي سيطرت سريعاً على مدن استراتيجية بينها غوما وبوكافو مطلع عام 2025. هذا التمدد العسكري أعاد خلط أوراق المشهد الأمني، وفرض ضغوطاً كبيرة على مونوسكو وعلى الحكومة الكونغولية في آن واحد. وفي خطوة نادرة، عقدت بينتو كيتا في يونيو الماضي مباحثات مباشرة مع ممثلي إم23 داخل غوما، في محاولة لفتح قناة حوار يمكن أن تخفف من اندفاع الصراع. ورغم ذلك، بقيت الأوضاع الميدانية شديدة التعقيد، ما جعل رحيل كيتا يبدو وكأنه ترك فراغاً في لحظة مفصلية.

    قيادة مونوسكو الانتقالية… مستقبل الأمن في الكونغو على المحك

     

    بعد استقالة كيتا، تولى نائبها برونو ليماركي قيادة مونوسكو بصورة مؤقتة حتى 28 ديسمبر، على أن تتسلم فيفيان فان دي بير المسؤولية بعدها بوصفها نائبة رئيس البعثة والمسؤولة عن الحماية والعمليات. هذه المرحلة الانتقالية تأتي في وقت حساس تشهد فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعداً غير مسبوق في نفوذ الجماعات المسلحة، واتساع رقعة النزوح، وتراجعاً ملحوظاً في قدرة المؤسسات المحلية على فرض الأمن في الكونغو. ومن المتوقع أن تواجه القيادة الجديدة تحدياً كبيراً في إعادة بناء الثقة مع السكان، وضمان استمرار دور الأمم المتحدة في منع انهيار الوضع الأمني.

    تم نسخ الرابط