رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الحكم بالسجن 15 عامًا على نجيب رزاق بقضية أموال الدولة الماليزية

إدانة رئيس وزراء ماليزيا الأسبق بتهم فساد وغسل أموال مرتبطة بصندوق سيادي.

محكمة ماليزية تصدر
محكمة ماليزية تصدر حكمًا بالسجن 15 عامًا بحق نجيب رزاق في قضية أموال الدولة - Illustration

    ملخص

    أصدرت محكمة في ماليزيا حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق رئيس الوزراء الأسبق نجيب رزاق بعد إدانته في قضية تتعلق بإساءة استخدام السلطة وغسل أموال مرتبطة بصندوق 1MDB السيادي. الحكم جاء في ثاني محاكمة كبرى بحقه ضمن فضيحة مالية هزت البلاد منذ أكثر من عقد، وشملت تحويل مليارات الدولارات من أموال الدولة. ويقضي الحكم الجديد بالتوازي مع عقوبات سابقة يقضيها رزاق منذ عام 2022، في وقت تستمر فيه الانقسامات السياسية والجدل العام حول مكافحة الفساد ومستقبل الإصلاح المؤسسي في ماليزيا.

    القضاء الماليزي ينظر قضايا غسل أموال لمسؤولين سابقين
    القضاء الماليزي ينظر قضايا غسل أموال لمسؤولين سابقين

    محاكمة نجيب رزاق والحكم القضائي الأخير

     

    قضت محكمة ماليزية بسجن رئيس الوزراء الأسبق نجيب رزاق لمدة 15 عامًا بعد إدانته في أربع تهم تتعلق بإساءة استخدام السلطة، و21 تهمة مرتبطة بغسل الأموال. وجاء الحكم بعد جلسة عقدت في العاصمة الإدارية بوتراجايا، حيث خلص القاضي إلى ثبوت الاتهامات في قضية تعد من أكبر ملفات الفساد في تاريخ ماليزيا الحديث، وذلك بعد مسار قضائي استمر سبع سنوات وشهد الاستماع إلى 76 شاهدًا.

    تتعلق القضية بإساءة استخدام أموال صندوق 1Malaysia Development Berhad المعروف اختصارًا باسم 1MDB، وهو صندوق سيادي مملوك للدولة. واتهم الادعاء نجيب رزاق باختلاس نحو 2.3 مليار رينغيت ماليزي من أموال الصندوق وتحويلها إلى حساباته الشخصية. وأشارت التحقيقات إلى أن مبالغ ضخمة جرى سحبها من الصندوق على مدى سنوات، ضمن شبكة مالية معقدة امتدت آثارها إلى خارج ماليزيا.

    العقوبات وتزامن الأحكام القضائية

     

    شملت العقوبات أربع مدد سجن مدتها 15 عامًا لكل تهمة إساءة استخدام سلطة، إلى جانب 21 حكمًا بالسجن خمس سنوات عن تهم غسل الأموال، على أن تُنفذ جميع الأحكام بالتوازي وفقًا للقانون الماليزي. ويأتي هذا الحكم في وقت يقضي فيه نجيب رزاق بالفعل عقوبة سابقة بعد إدانته في قضية أخرى مرتبطة بالصندوق نفسه، وهو محتجز منذ عام 2022. وكانت المحكمة قد رفضت قبل أيام طلبه استكمال مدة العقوبة بنظام الإقامة الجبرية.

    رغم الأحكام القضائية، لا يزال نجيب رزاق يحظى بدعم شريحة من أنصاره الذين يعتبرون أنه تعرض لأحكام غير عادلة. واحتشد عشرات من مؤيديه خارج المحكمة في بوتراجايا يوم صدور الحكم تعبيرًا عن دعمهم له. في المقابل، رحّب منتقدوه داخل الساحة السياسية برفض طلب الإقامة الجبرية، معتبرين أن ذلك يعكس التزامًا باستقلال القضاء.

    فضيحة 1MDB وتأثيرها على السياسة في ماليزيا - Illustration
    فضيحة 1MDB وتأثيرها على السياسة في ماليزيا - Illustration

    الفضيحة وتداعياتها الدولية

     

    برزت فضيحة 1MDB عالميًا قبل نحو عشر سنوات، بعدما كشفت التحقيقات عن تحويل ما يُقدّر بنحو 4.5 مليار دولار من أموال الصندوق إلى حسابات خاصة، من بينها حسابات مرتبطة بنجيب رزاق. وامتدت تداعيات القضية إلى مؤسسات مالية دولية وشخصيات بارزة في مجالات المال والترفيه، ما جعلها واحدة من أكثر قضايا الفساد شهرة على مستوى العالم.

    دافع محامو نجيب رزاق عن موكلهم بالقول إنه تعرض للتضليل من مستشاريه، وعلى رأسهم الممول جو لو، الذي لا يزال طليقًا وينفي ارتكاب أي مخالفات. كما أكد رزاق أن الأموال التي دخلت حسابه في عام 2013 كانت تبرعًا من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، إلا أن المحكمة رفضت هذا الادعاء واعتبرته غير مدعوم بالأدلة.

    قضايا سابقة وأحكام مرتبطة بالصندوق

     

    في عام 2020، أدين نجيب رزاق في قضية أخرى تتعلق بتحويل 42 مليون رينغيت من شركة SRC International، وهي وحدة سابقة مرتبطة بصندوق 1MDB، إلى حساباته الخاصة. وصدر بحقه حينها حكم بالسجن 12 عامًا بتهم إساءة استخدام السلطة وغسل الأموال وخيانة الأمانة، قبل أن يتم تخفيف مدة العقوبة لاحقًا.

    أدت فضيحة 1MDB إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي الماليزي، وكان أبرزها خسارة تحالف باريسان ناسيونال بقيادة نجيب رزاق الانتخابات العامة عام 2018، منهيةً عقودًا من الحكم المتواصل منذ استقلال البلاد عام 1957. وأعادت الأحكام الأخيرة تسليط الضوء على الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم الحالي، الذي يضم حزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة، حزب نجيب رزاق.

    النقاش حول مكافحة الفساد والإصلاح المؤسسي

     

    أثارت الأحكام المتتالية نقاشًا واسعًا حول مستقبل مكافحة الفساد في ماليزيا. ودعا رئيس الوزراء الحالي أنور إبراهيم جميع الأطراف السياسية إلى احترام قرارات القضاء. في المقابل، رأى سياسيون ونشطاء أن المحاكمات ترسل رسالة واضحة مفادها أن المساءلة يمكن أن تطال أعلى المناصب، بينما اعتبر آخرون أن الإصلاحات المؤسسية لا تزال غير كافية لمنع تكرار قضايا فساد كبرى مشابهة.

    تم نسخ الرابط