رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن ضبط بروتينات الدماغ لعلاج القلق والفصام؟

لم تعد بروتينات الدماغ مجرد عناصر غامضة داخل الخلايا العصبية، بل هدفًا علاجيًا جديدًا قد يغير طريقة التعامل مع القلق والفصام واضطرابات الحركة.

كيف قد يغير التحكم
كيف قد يغير التحكم في بروتينات الدماغ مستقبل العلاج النفسي؟

ملخص

هل تقود بروتينات الدماغ إلى علاجات نفسية أدق؟
في اكتشاف من باحثي جامعة جونز هوبكنز نُشر في مجلة Nature، حُدد هدف دوائي واعد يتيح ضبط نشاط بروتينات الدماغ المسؤولة عن تنظيم المشابك العصبية. الدراسة ركزت على مستقبلات الغلوتامات دلتا، موضحة ارتباطها بالفصام والقلق واضطرابات الحركة. النتائج تشير إلى إمكانية خفض أو تعزيز نشاط هذه البروتينات حسب الحالة المرضية، ما يفتح الباب لتطوير علاجات أدق، وقد يمتد أثرها إلى اضطرابات الذاكرة والشيخوخة.

هل يمكن التحكم في بروتينات الدماغ لعلاج الفصام؟
لماذا أصبحت بروتينات الدماغ هدفًا دوائيًا واعدًا؟

عندما تصبح بروتينات الدماغ هدفًا أكثر دقة للعلاج

 

تبدو اضطرابات نفسية مثل القلق والفصام شديدة التعقيد، ليس فقط بسبب الأعراض، بل لأن الوصول إلى آليات محددة داخل الدماغ للتحكم فيها بدقة ظل مهمة صعبة لسنوات. وفي الوقت نفسه، تظهر بعض اضطرابات الحركة والتوازن باعتبارها وجهًا آخر لمشكلة أعمق تتعلق بكيفية عمل الخلايا العصبية واتصالاتها.

ولتسليط الضوء على هدف قد يفتح مسارًا علاجيًا أكثر تحديدًا، أعلن باحثون في طب جونز هوبكنز (Johns Hopkins Medicine) أنهم كشفوا عن هدف دوائي واعد قد يسمح للعلماء بزيادة أو خفض نشاط بروتينات دماغية ترتبط بتنظيم المشابك العصبية. هذا الاكتشاف قد يمهد لتطوير علاجات جديدة لحالات نفسية مثل القلق والفصام، وكذلك لاضطراب عصبي يؤثر في الحركة والتوازن. الدراسة نُشرت في Nature، وجاءت بدعم تمويلي من المعاهد الوطنية للصحة (National Institutes of Health).

 

مستقبلات الغلوتامات دلتا وصلتها بالفصام والقلق

 

يركز البحث على بروتينات تُعرف باسم مستقبلات الغلوتامات الأيونية من نوع دلتا (delta-type ionotropic glutamate receptors) ويشار إليها اختصارًا بـ (GluDs). ويقول الباحثون إن هذه البروتينات تلعب دورًا مهمًا في طريقة تواصل الخلايا العصبية مع بعضها البعض.

وبحسب الفريق، ارتبطت طفرات في (GluDs) باضطرابات نفسية، بينها الفصام والقلق. ورغم هذا الارتباط، ظل فهم كيفية عمل هذه البروتينات محدودًا لسنوات، وهو ما جعل تصميم أدوية تستطيع تنظيم نشاطها أمرًا صعبًا.

إدوارد توومي (Edward Twomey)، الأستاذ المساعد في الفيزياء الحيوية والكيمياء الحيوية الفيزيائية بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University School of Medicine)، قال إن هذه الفئة من البروتينات كان يُعتقد لفترة طويلة أنها خاملة داخل الدماغ، لكن نتائج الفريق أشارت إلى أنها نشطة بالفعل، وقد تفتح قناة لتطوير علاجات جديدة تستهدفها مباشرة.

ما الدور الحقيقي لبروتينات الدماغ في القلق؟
كيف تؤثر بروتينات الدماغ على الحركة والذاكرة؟

المجهر الإلكتروني بالتبريد يكشف آلية عمل GluDs

 

لفهم (GluDs) بصورة أدق، استخدم توومي وفريقه تقنية تصوير متقدمة تُسمى المجهر الإلكتروني بالتبريد (cryo-electron microscopy)، وهي تقنية تتيح رؤية البروتينات بتفاصيل دقيقة.

وأظهرت التحليلات أن (GluDs) تحتوي في مركزها على قناة أيونية. ووفق ما عرضه الباحثون، فإن هذه القناة تحتفظ بجسيمات مشحونة تساعد البروتينات على التفاعل مع الناقلات العصبية، وهي إشارات تتيح لخلايا الدماغ التواصل.

وقال توومي إن هذه العملية أساسية لتكوين المشابك العصبية، وهي نقاط الاتصال التي تتواصل عندها الخلايا. كما أشار الفريق إلى أن المشابك ضرورية للتعلم والذاكرة وتكوين الأفكار، وهو ما يفسر لماذا قد يكون استهداف بروتينات تؤثر فيها خطوة مهمة عند البحث عن علاجات أدق.

 

الرنح المخيخي وهدف دوائي لتقليل النشاط الزائد

 

أوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد في تسريع تطوير أدوية للرنح المخيخي (cerebellar ataxia)، وهو اضطراب يؤثر في الحركة والتوازن. ووفق الدراسة، قد يحدث الرنح المخيخي نتيجة السكتة الدماغية أو إصابة الرأس أو أورام الدماغ أو بعض الأمراض التنكسية العصبية، وقد يسبب أيضًا مشكلات في الذاكرة.

وفي هذا الاضطراب، تصبح (GluDs) مفرطة النشاط حتى عندما لا توجد إشارات كهربائية في الدماغ، بحسب ما وصفه توومي. ومن ثم، فإن أحد الاتجاهات العلاجية التي طرحها الفريق يقوم على تطوير أدوية تحجب هذا النشاط الزائد، بما قد يساعد على الحد من أثر فرط عمل هذه البروتينات.

 

هدف دوائي جديد للفصام يقوم على تعزيز النشاط

 

في المقابل، عرض توومي صورة مختلفة في الفصام. فبحسب ما ورد في الدراسة، تبدو (GluDs) أقل نشاطًا من الطبيعي في هذه الحالة. لذلك أشار إلى أن أدوية المستقبل قد تتجه إلى تعزيز نشاط هذه البروتينات بدلًا من كبحها، وهو ما يوضح كيف يمكن استخدام الهدف نفسه في اتجاهين مختلفين تبعًا لطبيعة الخلل.

بهذا المعنى، لا يتحدث الفريق عن فكرة واحدة ثابتة، بل عن إمكانية تصميم تدخلات تضبط نشاط بروتينات الدماغ صعودًا أو هبوطًا. وفي سياق البحث عن علاج الفصام وعلاج القلق معًا، فإن تحديد هدف يمكن التحكم به بهذه الطريقة قد يفتح بابًا لتطوير علاجات أكثر دقة.

 

ماذا تعني النتائج للشيخوخة وتراجع الذاكرة؟

 

أشار الباحثون إلى أن النتائج قد تكون ذات صلة أيضًا بالشيخوخة وتراجع الذاكرة. وبما أن (GluDs) تساعد في تنظيم المشابك العصبية، فإن استهدافها دوائيًا قد يساعد على الحفاظ على وظيفة هذه المشابك مع مرور الوقت ضمن الإطار الذي طرحته الدراسة.

ونقل توومي أن تنظيم (GluDs) للمشابك قد يتيح من حيث المبدأ تطوير دواء موجّه لأي حالة يحدث فيها خلل في وظيفة المشابك العصبية، وهو طرح يرتبط بدور هذه الوصلات في التعلم والذاكرة وتكوين الأفكار.

 

الخطوات التالية وتطوير علاجات أكثر دقة

 

قال توومي إنه يخطط للتعاون مع شركات الأدوية لتطوير هذا الهدف العلاجي بشكل أوسع. وفي الوقت نفسه، يدرس فريقه طفرات محددة في (GluDs) ارتبطت مباشرة بالفصام والقلق واضطرابات نفسية أخرى. الهدف هو فهم أفضل لكيفية تقدم هذه الحالات، ثم تصميم علاجات أدق تستند إلى آليات واضحة بدلًا من الاعتماد على مقاربات عامة.

تم نسخ الرابط