رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

صندوق النقد يحذر من حرب تجارية بين واشنطن وأوروبا

تصعيد الرسوم الجمركية بسبب غرينلاند يهدد الاقتصاد العالمي ويعيد شبح النزاعات التجارية

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي يحذر من حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا بسبب غرينلاند - Illustration

    ملخص

    صندوق النقد الدولي حذر من أن أي حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ستنعكس سلباً على الاقتصاد العالمي. التحذير جاء في ظل تصعيد سياسي واقتصادي مرتبط بملف غرينلاند وتهديدات دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية في الناتو. الصندوق شدد على أن سياسات الرد بالمثل لا تنتج رابحين، داعياً إلى حل تفاوضي. في المقابل، يستعد الاتحاد الأوروبي لتفعيل إجراءات تجارية انتقامية واسعة. ورغم هذه التوترات، يتوقع صندوق النقد استمرار نمو الاقتصاد العالمي مدعوماً بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي. المشهد يعكس هشاشة العلاقات عبر الأطلسي واحتمالات الانزلاق إلى أزمة اقتصادية أوسع.

    صندوق النقد يحذر من حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي - Illustration
    صندوق النقد يحذر من حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي - Illustration

    تحذير صندوق النقد الدولي من حرب تجارية عالمية

     

    حذر صندوق النقد الدولي من أن اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية سيشكل ضربة مباشرة لنمو الاقتصاد العالمي. وأكد كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير أوليفييه غورينشاس، أن أي تصعيد في النزاع التجاري أو تبني سياسات الرد بالمثل سيؤدي حتماً إلى آثار سلبية أوسع. وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن الحروب التجارية لا تحقق مكاسب لأي طرف، داعياً واشنطن وبروكسل إلى البحث عن حل ودي يجنّب الاقتصاد العالمي صدمة جديدة.

    الرسوم الجمركية الأمريكية وتصعيد النزاع مع أوروبا

     

    تأتي تحذيرات صندوق النقد الدولي في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية أعضاء في حلف الناتو، اعتباراً من الأول من فبراير. وأشار ترامب إلى أن هذه الرسوم قد ترتفع إلى 25% بحلول يونيو، في حال عدم موافقة هذه الدول على مساعيه لشراء غرينلاند. هذه الخطوة أعادت التوتر إلى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأثارت مخاوف من تحول الخلاف السياسي إلى حرب تجارية مفتوحة.

    رد الاتحاد الأوروبي واستعداد البازوكا التجارية

     

    في مواجهة التهديدات الأمريكية، أعد الاتحاد الأوروبي حزمة رد تجاري ضخمة تُعرف باسم “البازوكا التجارية”، تصل قيمتها إلى نحو 93 مليار يورو. هذه الإجراءات جرى إعدادها سابقاً رداً على رسوم جمركية فرضتها إدارة ترامب في وقت سابق، ثم تم تعليقها بعد التوصل إلى اتفاق مؤقت خلال الصيف الماضي. دبلوماسيون أوروبيون أشاروا إلى أن هذه الحزمة قد تعود تلقائياً إلى التنفيذ إذا فشلت المفاوضات، ما ينذر بتصعيد تجاري واسع النطاق.

    صراع تجاري أمريكي أوروبي  بسبب غرينلاند - Illustration
    صراع تجاري أمريكي أوروبي  بسبب غرينلاند - Illustration

    تأثير النزاع على الاقتصاد العالمي والنمو المتوقع

     

    رغم هذه الأجواء المتوترة، أشار تقرير صندوق النقد الدولي الأخير إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال يتمتع بقدر من الصلابة. وتوقع الصندوق نمواً بنسبة 3.3% في عام 2026 و3.2% في 2027، وهي نسب قريبة من تقديرات عام 2025. ويعزو الصندوق هذا الأداء إلى زيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، لكنه حذر من أن أي حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد تقوض هذه التوقعات الإيجابية.

    غرينلاند في قلب الأزمة السياسية والاقتصادية

     

    أزمة الرسوم الجمركية ترتبط مباشرة بملف غرينلاند، حيث يسعى دونالد ترامب إلى بسط السيطرة الأمريكية على الجزيرة منذ ولايته الأولى. ويبرر ترامب هذا التوجه بمخاوف أمنية تتعلق بالنفوذ الصيني والروسي في القطب الشمالي. في المقابل، رفضت الدنمارك وغرينلاند هذه المزاعم، وأكدتا تمسكهما بالسيادة، معتبرتين أن تحويل الملف إلى أداة ضغط اقتصادي يهدد استقرار العلاقات الدولية.

    موقف دول الناتو والتوتر عبر الأطلسي

     

    الدول الأوروبية المعنية، ومنها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والدنمارك، أصدرت بياناً مشتركاً اعتبرت فيه أن تهديدات الرسوم الجمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتفتح الباب أمام دورة هبوطية خطيرة. وأكدت هذه الدول أنها سترد بوحدة وتنسيق، مع إبداء استعدادها للحوار شريطة احترام مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية. هذا الموقف يعكس اتساع الفجوة السياسية بين واشنطن وحلفائها التقليديين.

    التهديدات الأمريكية أثارت ردود فعل غاضبة داخل أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء. وصف رئيس الوزراء السويدي الخطوة بأنها ابتزاز سياسي، بينما اعتبرها الرئيس الفرنسي غير مقبولة. وفي الداخل الأمريكي، انتقد بعض الجمهوريين هذه السياسة، معتبرين أنها تضر بمصالح الولايات المتحدة وعلاقاتها مع الحلفاء. في المقابل، شهدت غرينلاند والدنمارك احتجاجات شعبية واسعة رفضاً لأي محاولة لبيع الجزيرة أو الضغط عليها.

    تم نسخ الرابط