عبد الوارث عثمان .. من يقطع الميراث يقطع الله ميراثه من الجنة
حديث فقهي يكشف ما وراء قطع الميراث وتأثيره الذي لا يتوقف عند المال.
ملخص
أكد الدكتور عبد الوارث عثمان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر في لقاء مع الإعلامية نيفين منصور مقدمة برنامج من أول وجديد المذاع على قناة هي ، أن الميراث فريضة دينية قبل أن يكون مسألة مالية . وأوضح أن الخلل القائم في الواقع لا يعود إلى غموض التشريع بل إلى جهل واسع بأحكام الفرائض والتعامل معها كعرف قابل للتصرف . وأشار إلى أن قطع الميراث يحول العبادة إلى أداة ظلم صامت
ويمتد أثره إلى قطيعة الرحم واضطراب العلاقات داخل الأسرة . التصريحات تضع الميراث في سياقه التعبدي لا الاجتماعي فقط وتفتح تساؤلا حول كلفة التلاعب بحدود الله على المدى البعيد.
الميراث كفريضة دينية لا عرف اجتماعي
أكد الدكتور عبد الوارث عثمان في لقاء مع الإعلامية نيفين منصور مقدمة برنامج من أول وجديد المذاع على قناة هي ، أن الإشكال الحقيقي في الميراث يبدأ عندما يُنزَع من سياقه التعبدي ويُعامل كتركة عائلية تخضع للتفاهمات والضغوط. هذا التحول البسيط في الظاهر يفتح بابًا واسعًا للتلاعب، لأن ما يُنظر إليه كعرف يمكن التراجع عنه، بينما الفريضة لا تحتمل التأجيل أو الاجتهاد الشخصي. ومع الوقت، يصبح الظلم أمرًا معتادًا داخل الأسرة، ويُمارس أحيانًا بلا شعور بالذنب الديني.
الجهل بأحكام الفرائض بوابة ظلم الميراث
ويرى أن كثيرًا من صور ظلم الميراث لا تنبع من تعمد الإيذاء، بل من جهل متراكم بأحكام الفرائض وكيفية تطبيقها. هذا الجهل يجعل البعض يخلط بين حسن النية وصحة الفعل، فيظن أنه يحمي الأسرة بينما هو في الحقيقة يمنع حقًا ثابتًا. ومع غياب الفهم، تتحول النية الطيبة إلى سبب مباشر في خصومات طويلة وقطيعة رحم يصعب إصلاحها لاحقًا.
قطع الميراث بين العبادة والمعصية
وانطلاقًا من هذا الفهم، يوضح عثمان أن الميراث مرتبط في جوهره بطاعة الله، لا بمجرد تقسيم مال بعد الوفاة. فالتعدي على نصيب وارث واحد يعني تجاوز حد شرعي واضح، حتى وإن تم تحت غطاء الأعراف أو الخوف من المستقبل. هنا تنتقل المسألة من خلاف دنيوي قابل للنقاش إلى معصية ذات أثر أخروي، وهو ما يغفل عنه كثيرون وهم يتعاملون مع الميراث بخفة شديدة.

فلسفة الميراث أبعد من الذكر والأنثى
ويشير إلى أن اختزال الميراث في فكرة تفضيل الذكر على الأنثى يشوه الحكمة التي قام عليها التقسيم الشرعي. فالمعيار الحقيقي يقوم على درجة القرابة وموقع الجيل الوارث واستقباله للحياة وما ينتظره من أعباء. لهذا تظهر حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، غير أن غياب هذا الشرح المتوازن في الخطاب العام يرسخ سوء الفهم ويغذي مشاعر الظلم.
التحايل على تقسيم التركة وخسائره الخفية
وفي سياق الحديث عن الواقع العملي، يتوقف عند صور التحايل التي يلجأ إليها بعض الناس بدافع الخوف على الأبناء، كإخفاء الممتلكات أو التصرف فيها صوريًا. هذه الممارسات قد تبدو في لحظتها نوعًا من الحرص، لكنها غالبًا ما تنقلب إلى صراعات قانونية وخصومات أسرية حادة. ومع الوقت، تتراكم الخسائر النفسية والاجتماعية، ويصبح الضرر أكبر من الخطر الذي حاول الشخص الهروب منه.
تأثير ظلم الميراث على استقرار الأسرة
ويؤكد أن آثار ظلم الميراث لا تقف عند حدود المال أو لحظة التقسيم، بل تمتد لتصيب العلاقة بين الإخوة على المدى الطويل. الشعور بالحرمان يترسخ داخل المظلوم، وينتقل أحيانًا إلى الأبناء، فيتحول الخلاف الفردي إلى أزمة أسرية ممتدة عبر الأجيال. ومع غياب المعالجة المبكرة، تصبح القطيعة هي النتيجة الأسهل والأكثر شيوعًا.
الالتزام بالفرائض كضمان للمستقبل
ويختتم عثمان حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بما شرعه الله هو الضمان الحقيقي لاستقرار الأسرة، حتى إن بدا للإنسان أن في ذلك مخاطرة أو خسارة مؤقتة. فالتدخل البشري بدافع القلق من الغد غالبًا ما يقود إلى نتائج أسوأ مما كان يُخشى، بينما الطاعة تترك باب الاحتمالات مفتوحًا لخير لا يراه الإنسان بعقله المحدود. هنا تصبح الثقة في الحكمة الإلهية جزءًا أصيلًا من فهم الميراث لا تفصيلًا ثانويًا.




