رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:19 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كندا تعيد رسم سياسة صناعة السيارات لمواجهة الرسوم الأمريكية المتصاعدة

إعلان حكومي عن استراتيجية وطنية جديدة لدعم الإنتاج المحلي والتحول إلى السيارات الكهربائية

كندا تطلق استراتيجية
كندا تطلق استراتيجية جديدة لصناعة السيارات لمواجهة الرسوم الأمريكية - Illustration

    ملخص

    أعلنت الحكومة الكندية عن استراتيجية وطنية جديدة لصناعة السيارات في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الرسوم التجارية الأمريكية. وتركز الخطة على تعزيز التصنيع المحلي، ودعم التحول التدريجي نحو السيارات الكهربائية، وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية. ويأتي هذا التحرك بعد فرض رسوم أمريكية بنسبة 25 في المئة على السيارات وقطع الغيار الكندية غير الأمريكية المنشأ، وما تبع ذلك من إغلاقات مصانع وخسائر وظيفية. وتشمل الاستراتيجية حوافز مالية للمستهلكين، واستثمارات بمليارات الدولارات في التصنيع والبنية التحتية، إضافة إلى آليات دعم للشركات المتضررة، مع الإبقاء على أهداف بيئية طويلة المدى دون فرض التزامات تنظيمية صارمة على الصناعة.

    الحكومة الكندية تناقش سياسات دعم صناعة السيارات الوطنية - Illustration
    الحكومة الكندية تناقش سياسات دعم صناعة السيارات الوطنية - Illustration

    كندا تعلن الاستراتيجية الجديدة لصناعة السيارات

     

    كشف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يوم الخميس، عن استراتيجية وطنية جديدة لصناعة السيارات، في خطوة تعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد نتيجة السياسات التجارية الأمريكية. وجاء الإعلان خلال زيارة لمصنع مارتينريا لقطع غيار السيارات في وودبريدج بمقاطعة أونتاريو، حيث شدد كارني على ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي والاستعداد لمرحلة أكثر تقلبًا في العلاقات التجارية، خصوصًا مع الولايات المتحدة.

    الرسوم الأمريكية وتأثيرها على صناعة السيارات الكندية

     

    تأتي الاستراتيجية كرد مباشر على الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، والتي شملت تعريفات بنسبة 25 في المئة على السيارات وقطع الغيار الكندية غير الأمريكية المنشأ. ووفقًا لتقارير إعلامية، من بينها ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، أدت هذه الإجراءات إلى تداعيات واسعة على سوق العمل، حيث أغلقت شركات كبرى مثل جنرال موتورز وستيلانتيس مصانع لها في كندا، ما أثر على آلاف العاملين في القطاع.

    يعتمد قطاع صناعة السيارات في كندا تاريخيًا على التصدير إلى الولايات المتحدة، إذ يتم توجيه نحو 90 في المئة من الإنتاج إلى السوق الأمريكية، مستفيدًا من اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك المعروفة باسم يو إس إم سي إيه. غير أن مارك كارني أشار إلى أن مراجعة الاتفاقية المقررة هذا العام تأتي في ظل تغير واضح في الأهداف الأمريكية، قائلًا إن “نهجهم قد تغير”، ما يستدعي الاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة.

    تعديلات جوهرية على سياسة السيارات الكهربائية

     

    ضمن ملامح الاستراتيجية الجديدة، قررت الحكومة الكندية إلغاء الالتزام الذي أقرته حكومة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، والذي كان ينص على بيع سيارات كهربائية بنسبة 100 في المئة بحلول عام 2035. وبدلًا من ذلك، اعتمدت الحكومة نظام حوافز مالية، يشمل دعمًا يصل إلى 5000 دولار كندي لشراء السيارات الكهربائية، و2500 دولار للسيارات الهجينة، وفقًا لما أوردته تقارير تشي سي إتش نيوز، في محاولة لتشجيع الطلب دون فرض التزامات إلزامية على السوق.

    تتضمن الخطة الحكومية استثمار 3 مليارات دولار كندي لجذب الاستثمارات إلى التصنيع المحلي في قطاع السيارات، إلى جانب تخصيص 1.5 مليار دولار لتحسين وتوسيع البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية. وتهدف الاستراتيجية إلى رفع حصة السيارات الكهربائية إلى 75 في المئة من إجمالي المبيعات بحلول عام 2035، ثم إلى 90 في المئة بحلول عام 2040، مع تطبيق معايير أكثر صرامة لانبعاثات الغازات الدفيئة لتحقيق الأهداف البيئية دون تحميل الصناعة أعباء إضافية.

    قطاع صناعة السيارات في كندا وسط تحديات الرسوم الأمريكية - Illustration
    قطاع صناعة السيارات في كندا وسط تحديات الرسوم الأمريكية - Illustration

    دعم الشركات ونظام الإعانات التعريفية الجديد

     

    تشمل الاستراتيجية أيضًا إنشاء نظام جديد للإعانات التعريفية، يمنح شركات مثل جنرال موتورز وتويوتا إعفاءات مشروطة مقابل استمرار الإنتاج داخل كندا. وذكرت تقارير تيك إكسبلور أن هذا التوجه يعكس سعي الحكومة إلى بناء سلسلة إنتاج أكثر استقلالية، مستفيدة من المعادن الحرجة الكندية في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

    في إطار أوسع لإعادة توجيه التجارة، أبرمت كندا اتفاقيات لتخفيف الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية، إلى جانب صفقة مع كوريا الجنوبية لتشجيع الشركات الكورية على التصنيع داخل كندا. وتهدف هذه الخطوات إلى تنويع الأسواق وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، في ظل ما وصفته تقارير فاينانشيال بوست بإغلاق مصانع ونقل خطوط إنتاج إلى الأراضي الأمريكية منذ أبريل 2025.

    السياسة الصناعية والدعم الحكومي للقطاعات المتضررة

     

    وفي مقابلة مع صحيفة جلوب أند ميل، أوضحت وزيرة الابتكار ميلاني جولي أن الحكومة تعتمد استراتيجية صناعية تقوم على ثلاثة محاور، تشمل الاستثمارات المستهدفة، وتسريع الموافقات على المشاريع الكبرى، والتركيز على قطاعات رئيسية مثل السيارات والفولاذ. كما أعلن مارك كارني عن تخصيص صندوق رد استراتيجي بقيمة 5 مليارات دولار لدعم القطاعات المتضررة من الرسوم التجارية.

    أثار إلغاء الالتزام بالتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية انتقادات من جماعات بيئية اعتبرت الخطوة تراجعًا عن التعهدات المناخية. في المقابل، دافعت الحكومة عن الاستراتيجية الجديدة، معتبرة أنها تركز على تحقيق نتائج ملموسة دون الإضرار بقدرة صناعة السيارات الكندية على المنافسة. وقال كارني إن الهدف هو تحقيق ما يهم الكنديين مع تجنب فرض أعباء غير ضرورية على القطاع.

    تم نسخ الرابط