اتفاق مبدئي ينهي إضراب عمال البريد في كندا
صفقة أولية بين كندا بوست واتحاد عمال البريد الكندي تعلّق الإضراب الوطني بعد نزاع طويل حول الأجور ومستقبل الخدمة البريدية تحت خطط إصلاح حكومية واسعة
ملخص
أنهى اتفاق مبدئي بين كندا بوست واتحاد عمال البريد الكندي إضراباً وطنياً عطّل توزيع البريد في أنحاء كندا منذ أواخر سبتمبر، بعد نزاع طويل حول الأجور والمزايا ومستقبل الخدمة البريدية. الاتحاد، الذي يمثل نحو ٥٥ ألف عامل، قال إن الأطراف "اتفقوا على النقاط الرئيسية"، مع تعليق الإضراب مؤقتاً والإبقاء على "حق الإضراب" لحين صياغة العقود النهائية والتصويت عليها من قبل الأعضاء. في المقابل، أكدت كندا بوست تعليق كل أنشطة الإضراب أو الإغلاق، بينما يستمر الجدل السياسي حول خطط الحكومة الكندية لإعادة هيكلة البريد والخسائر الكبيرة الناجمة عن تراجع البريد التقليدي والمنافسة في سوق الطرود.

اتفاق مبدئي وتعليق للإضراب الوطني في كندا
الإضراب الذي شنّه عمال البريد في كندا منذ ٢٥ سبتمبر انتهى مؤقتاً بعد إعلان كندا بوست واتحاد عمال البريد الكندي عن التوصل إلى اتفاق مبدئي. الاتحاد أوضح أن جميع الأطراف "اتفقوا على النقاط الرئيسية"، لكنه شدد على أن العمل لم يكتمل بعد، قائلاً إنهم "يحتاجون إلى الاتفاق على صياغة العقود التي ستشكّل الاتفاقيات الجماعية التي ستُعرض على الأعضاء للتصويت". وأضاف أن الإضراب معلّق في هذه المرحلة، مع التأكيد على أن الاتحاد "سيحتفظ بحق الإضراب" إذا تعثرت العملية.
كندا بوست من جانبها أكدت أن الاتفاق يبقى رهناً بتصويت الأعضاء، لكنها أشارت إلى أن "كل أنشطة الإضراب أو الإغلاق تم تعليقها" خلال استكمال تفاصيل الاتفاق، وذلك بحسب بيانها المشترك مع الاتحاد. هذا التطور يأتي بعد موجة من الإضرابات التي تسببت في تأخير واسع للبريد العادي والطرود في مختلف أنحاء البلاد.
نزاع ممتد منذ عامين حول الأجور وشروط العمل
الاتحاد وكندا بوست يتفاوضان منذ قرابة عامين على عقود عمل جديدة، في ظل خلافات حول الأجور، المزايا، وظروف العمل. الإضراب الأخير بدأ على مستوى وطني ثم تحوّل إلى إضراب متناوب بين المراكز، في محاولة للضغط على إدارة كندا بوست مع الحد من تأثير الإغلاق الكامل على الجمهور.
الاتحاد كان قد أطلق الإضراب في سبتمبر بعد ساعات فقط من إعلان الحكومة الكندية منح الضوء الأخضر لإصلاحات واسعة في كندا بوست، ما أضاف بُعداً جديداً للنزاع. من وجهة نظر العمال، أي تغييرات تمس حجم الشبكة أو نمط تقديم الخدمة البريدية قد تنعكس على الوظائف والأعباء اليومية في مراكز الفرز والتوزيع.
خطط الحكومة الكندية لإعادة هيكلة الخدمة البريدية
قرار الإضراب تزامن مع إعلان الحكومة الكندية عن حزمة تغييرات مقترحة في كندا بوست. هذه التدابير تشمل إنهاء خدمة تسليم البريد إلى باب المنزل لما يقرب من أربعة ملايين منزل، والسماح بنقل البريد غير العاجل براً بدلاً من الجو، وإغلاق بعض مكاتب البريد التي كانت تُعتبر سابقاً ضمن مناطق ريفية، إلى جانب منح الخدمة مرونة أكبر في زيادة الأسعار.
الحكومة الكندية تبرر هذه الإجراءات بأنها ضرورية لوقف النزيف المالي في الخدمة البريدية الوطنية. وتقول إن كندا بوست خسرت نحو مليار دولار كندي العام الماضي، وفق الأرقام الرسمية، وإنها في طريقها لخسارة حوالي ١.٥ مليار دولار كندي هذا العام، ما يضع ضغوطاً متزايدة على الميزانية وعلى نموذج عمل البريد.

خسائر كندا بوست وتراجع البريد التقليدي
كندا بوست، على غرار البريد الملكي في المملكة المتحدة والبريد الأمريكي، تواجه منذ سنوات تراجعاً حاداً في البريد التقليدي. حجم الرسائل الورقية انخفض بشكل مستمر لصالح الاتصالات الرقمية، ما أضعف أحد أعمدة الإيرادات التاريخية.
الخدمة تعتمد بشكل رئيسي على ثلاثة مصادر للدخل: البريد التقليدي، البريد التسويقي المباشر، وخدمات الطرود. لكن هذه المجالات نفسها تشهد إما انخفاضاً في الطلب أو منافسة شديدة من شركات توصيل خاصة، ما يزيد من صعوبة الحفاظ على توازن مالي. الحكومة الكندية تشير إلى هذه الاتجاهات لتبرير خطط إعادة الهيكلة، بينما يحذر الاتحاد من أن تقليص الخدمة قد يسرّع خسارة ثقة المستخدمين.
سياق من الإضرابات السابقة وتدخل حكومي مباشر
إضراب سبتمبر ليس الأول من نوعه لعمال البريد في كندا. في نوفمبر ٢٠٢٤، نفّذ عمال البريد إضراباً آخر احتجاجاً على الأجور وظروف العمل. وفي ديسمبر من العام نفسه، وقبيل موسم الأعياد، أصدرت الحكومة الفدرالية أمراً بإعادتهم إلى العمل، في خطوة عكست حرصها على استمرار الخدمة خلال فترة تعد الأكثر ازدحاماً في العام للبريد والطرود.
هذا التاريخ القريب من الإضرابات والتدخلات الحكومية يضع الاتفاق الحالي في سياق أوسع من التوتر المستمر بين كندا بوست واتحاد عمال البريد الكندي، وبين اعتبارات الاستدامة المالية من جهة وحماية وظائف العمال وضمان مستوى مقبول من الخدمة البريدية من جهة أخرى.



