رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

محاكمة فرانك ستروناك في كندا بتهم اعتداء جنسي تاريخية

بداية محاكمة الملياردير الأوسترو-كندي فرانك ستروناك أمام محكمة تورونتو العليا.

محاكمة فرانك ستروناك
محاكمة فرانك ستروناك في كندا بتهم اعتداء جنسي - Illustration

    ملخص

    تنطلق في تورونتو محاكمة الملياردير الأوسترو-كندي فرانك ستروناك، مؤسس شركة ماغنا إنترناشيونال، على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي تعود إلى عقود ماضية. تنظر المحكمة في 12 تهمة مرتبطة بسبع شاكيات، ضمن قضية بدأت باعتقاله في يونيو 2024 بعد تحقيقات أجرتها شرطة بيل الإقليمية. القضية مقسمة إلى محاكمتين، مع تحديد جلسة ثانية في نيوماركت خلال ربيع 2026. ينفي ستروناك جميع الاتهامات، فيما تمثل النيابة العامة الادعاء أمام قاضية المحكمة العليا آن مولوي، وسط متابعة إعلامية وشعبية واسعة داخل كندا.

    قضية اعتداء جنسي ضد  الملياردير فرانك ستروناك - Illustration
    قضية اعتداء جنسي ضد  الملياردير فرانك ستروناك - Illustration

    تورونتو وبداية إجراءات المحاكمة الجنائية

     

    تبدأ محكمة تورونتو العليا النظر في قضية جنائية معقدة تتعلق باتهامات اعتداء جنسي موجهة إلى فرانك ستروناك، أحد أبرز رجال الأعمال في كندا. وتُعقد الجلسات أمام القاضية آن مولوي، التي تشرف على محاكمة تمتد أربعة أسابيع، وتركز على حوادث مزعومة وقعت بين عامي 1977 و1990. ووفق ما أعلنته الجهات القضائية، تتعلق القضية الحالية بسبع شاكيات و12 تهمة، بعد أن جرى فصل الملف إلى محاكمتين منفصلتين.

    النيابة العامة وتقسيم القضية إلى محاكمتين

     

    أوضحت تقارير صادرة عن شرطة بيل الإقليمية أن ملف ستروناك قُسّم إلى محاكمتين لأسباب إجرائية. وتشمل المحاكمة الأولى الجارية في تورونتو جزءًا من الاتهامات، بينما من المقرر عقد محاكمة ثانية في مدينة نيوماركت خلال ربيع عام 2026. وفي هذا السياق، ذكرت هيئة الإذاعة الكندية سي بي سي أن محامية الدفاع ليورا شيمش تعتزم التقدم بطلب لتأجيل قصير بسبب اقتراحات إضافية تتعلق بمرحلة ما قبل المحاكمة.

    فرانك ستروناك ومسيرته الاقتصادية في كندا

     

    وُلد فرانك ستروناك في النمسا عام 1932، وهاجر إلى كندا في منتصف خمسينيات القرن الماضي. أسس في عام 1957 شركة صغيرة لصناعة الأدوات، تطورت لاحقًا إلى ماغنا إنترناشيونال، التي أصبحت واحدة من أكبر شركات تصنيع قطع غيار السيارات في العالم. وتحت قيادته، توسعت الشركة عالميًا ووفرت آلاف فرص العمل. وقدرت مجلة فوربس ثروته بنحو 1.5 مليار دولار أمريكي في عام 2018، ما وضعه ضمن قائمة أغنى رجال الأعمال في كندا.

    لم يقتصر نشاط ستروناك على قطاع صناعة السيارات، بل امتد إلى سباقات الخيول من خلال مجموعة ستروناك، المالكة لمسارات معروفة مثل سانتا أنيتا في ولاية كاليفورنيا. وفي عام 2011، غادر منصبه كرئيس لمجلس إدارة ماغنا إنترناشيونال، واتجه إلى العمل السياسي في النمسا، حيث أسس عام 2012 حزب “فريق ستروناك” ذي التوجه اليميني الشعبوي. إلا أن التجربة لم تحقق نجاحًا ملحوظًا، ما دفعه إلى العودة إلى كندا بعد سنوات قليلة. ويحمل ستروناك وسام كندا، وهو تكريم رسمي يمنح لإسهامات بارزة.

    تفاصيل الاتهامات والتحقيقات الجنائية

     

    بدأت القضية في يونيو 2024، عندما ألقت شرطة بيل الإقليمية القبض على ستروناك، الذي يبلغ من العمر حاليًا 93 عامًا، بتهم أولية شملت خمس جرائم جنسية. ومع استمرار التحقيقات، ارتفع عدد التهم إلى 18 تهمة مرتبطة بـ13 شاكية، تغطي حوادث مزعومة امتدت على مدار 47 عامًا، من سبعينيات القرن الماضي وحتى فبراير 2024. ووفق وثائق قضائية اطّلعت عليها وسائل إعلام كندية، من بينها سي بي سي، تتضمن التهم اغتصابًا ومحاولة اغتصاب وفق توصيفات قانونية سابقة، إضافة إلى الحبس القسري والاعتداء الجنسي.

    تشير الوثائق القضائية إلى أن بعض الوقائع المزعومة حدثت في مناطق مختلفة من مقاطعة أونتاريو، من بينها تورونتو وسكاربورو وأورورا وغورملي، حيث يقع المقر الرئيسي لشركة ماغنا إنترناشيونال. وذكرت تحقيقات إعلامية أن عددًا من الشاكيات كن موظفات سابقات في الشركة، وادعين أن ستروناك استغل موقعه الوظيفي للضغط عليهن، وهي ادعاءات تخضع حاليًا لتقييم المحكمة.

    رجل أعمال كندي يواجه محاكمة بتهم اعتداء جنسي - Illustration
    رجل أعمال كندي يواجه محاكمة بتهم اعتداء جنسي - Illustration

    الادعاء والدفاع داخل قاعة المحكمة

     

    تتولى النيابة العامة تمثيل الادعاء من خلال المساعدتين جيلينا فلاچيتش وجوليا بيليهومور، بينما يقود فريق الدفاع المحامية ليورا شيمش، المعروفة بتولي قضايا تخص شخصيات عامة. وكان ستروناك قد اختار في البداية المحاكمة أمام هيئة محلفين، قبل أن يعدل عن قراره لتُحسم القضية بقرار من القاضية وحدها. ووفق القانون الكندي، لا يخضع الاعتداء الجنسي لفترة تقادم، ما يسمح بمحاكمة وقائع تاريخية رغم التحديات المرتبطة بالأدلة والذاكرة البشرية، كما نقلت صحيفة غلوب أند ميل عن محامين غير مشاركين في القضية.

    موقف ستروناك وتصريحاته العلنية

     

    ينكر فرانك ستروناك جميع الاتهامات الموجهة إليه. وفي مقابلة مع برنامج “الملكية الخامسة” على سي بي سي عقب اعتقاله، وصف الاتهامات بأنها “كذب محض”، وقال إنه يمتلك وثائق تثبت براءته. وأعرب عن تعاطفه مع الشاكيات، مضيفًا أنه يشعر بالأسف لهن، ومشيرًا إلى اعتقاده بأن الدافع قد يكون البحث عن تعويض مالي. من جهته، أكد فريق الدفاع في بيانات سابقة أن موكلهم ينفي الاتهامات بشكل قاطع، دون الخوض في تفاصيل محددة خارج المحكمة.

    قضايا موازية وسياق أوسع في كندا

     

    تأتي قضية ستروناك في سياق أوسع من ملاحقات قضائية طالت رجال أعمال بارزين في كندا. فقد حُكم على مصمم الأزياء بيتر نيغارد بالسجن 11 عامًا في عام 2024 بتهم اعتداء جنسي، بينما توقفت محاكمة رجل الأعمال روبرت ميلر بسبب حالته الصحية. كما يواجه ستروناك دعوى مدنية منفصلة رفعتها جين بون، وهي موظفة سابقة، تطالب بتعويض يتجاوز أربعة ملايين دولار عن حادثة مزعومة تعود إلى عام 1986، بحسب ما نشرته صحيفة تورونتو ستار، مع التأكيد على أن هذه الدعوى لا تدخل ضمن القضايا الجنائية الحالية.

    تخضع المحاكمة لمتابعة دقيقة من الرأي العام الكندي، في ظل نقاش متزايد حول قضايا السلطة والمساءلة داخل عالم الأعمال. وتتولى القاضية آن مولوي، التي سبق لها النظر في قضايا كبرى مثل هجوم الشاحنة في تورونتو عام 2018، تقييم الأدلة المقدمة واتخاذ القرار النهائي، مع الالتزام بالقانون الكندي الذي يفرض الحفاظ على سرية هويات الشاكيات طوال سير المحاكمة.

    تم نسخ الرابط