مؤتمر المحافظين في كالغاري بكندا يجدد الثقة ببيير بوليفير
مراجعة القيادة في كالغاري تؤكد استمرار بوليفير على رأس حزب المحافظين الكندي.
ملخص
حصل بيير بوليفير على دعم واسع من قواعد حزب المحافظين الكندي بعد تصويت داخلي أُجري خلال المؤتمر الوطني للحزب في مدينة كالغاري، حيث صوّتت الغالبية الساحقة لصالح استمراره في منصب القيادة. جاء هذا التصويت الإلزامي بعد خسارة الحزب الانتخابات الفيدرالية في أبريل 2025، والتي أسفرت عن تشكيل حكومة أقلية بقيادة الليبراليين. ورغم الإخفاق الانتخابي، أظهرت النتائج تمسك أعضاء الحزب ببوليفير، في خطوة تهدف إلى تعزيز وحدة الصف استعدادًا للاستحقاقات السياسية المقبلة، مع استمرار الجدل حول مستقبل الحزب ودوره في مواجهة الحكومة الحالية.

تصويت مراجعة القيادة داخل حزب المحافظين
شهد المؤتمر الوطني لحزب المحافظين في كالغاري إجراء مراجعة القيادة الإلزامية، وفق لوائح الحزب التي تفرض هذا التصويت بعد أي خسارة انتخابية. وشارك مندوبون يمثلون الدوائر الانتخابية في مختلف أنحاء كندا في التصويت الحضوري، حيث بلغت نسبة المشاركة نحو 95 في المئة من أصل قرابة 2700 مندوب مؤهل. وأعلن الحزب أن عدد الأصوات المحتسبة بلغ 2558 صوتًا، جرى فرزها تحت إشراف مدققين مستقلين لضمان النزاهة. ووافق 87.4 في المئة من المشاركين على استمرار بيير بوليفير في قيادة الحزب، في نسبة فاقت ما حصل عليه ستيفن هاربر بعد خسارته الانتخابية قبل نحو عقدين.
خلفية سياسية ومسيرة طويلة في البرلمان
يبلغ بيير بوليفير 46 عامًا، ويُعد من الوجوه البارزة في السياسة الكندية منذ أكثر من عشرين عامًا. وُلد في كالغاري وتبنته عائلة من المعلمين، ودخل البرلمان عام 2004 نائبًا عن دائرة نيبيان–كارلتون في أونتاريو، قبل أن تتحول لاحقًا إلى دائرة كارلتون. وخلال فترة حكم المحافظين السابقة، شغل مناصب وزارية عدة، من بينها وزير دولة للإصلاح الديمقراطي، حيث ارتبط اسمه بقانون الانتخابات العادلة الذي أثار جدلًا واسعًا، ثم وزير التوظيف والتنمية الاجتماعية، وهي مرحلة شهدت توسيع بعض برامج دعم الأسر، إلى جانب انتقادات تتعلق بسلوكيات انتخابية في عام 2015.
صعوده إلى زعامة الحزب وإعادة تشكيل الخطاب
وصل بوليفير إلى زعامة حزب المحافظين في سبتمبر 2022 بعد فوزه الساحق في السباق الداخلي من الجولة الأولى، محققًا أكثر من 68 في المئة من النقاط. وبنى حملته آنذاك على شعارات الحرية الفردية، وتقليص دور الحكومة، ومواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وهي قضايا لاقت صدى واسعًا في مرحلة ما بعد الجائحة. وبعد توليه القيادة، أعاد تشكيل فريق الظل، وركز خطابه على القدرة الشرائية وأسعار السكن والمواد الغذائية، ما ساهم في زيادة العضوية وجذب شرائح أصغر سنًا، خصوصًا خلال عام 2024 عندما تصدر الحزب استطلاعات الرأي الوطنية.

انتخابات 2025 وتغير المشهد السياسي
شكلت الانتخابات الفيدرالية في عام 2025 نقطة تحول في مسار الحزب. فقد جرت الانتخابات في ظل أوضاع اقتصادية مضطربة وتوترات تجارية متصاعدة مع الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب. وخلال الحملة، شهد الحزب الليبرالي تغييرًا في قيادته بعد استقالة جاستن ترودو في يناير 2025، ليتولى مارك كارني، الحاكم السابق لبنك كندا، رئاسة الحزب والحكومة في مارس. وتمكن الليبراليون من استعادة الزخم، وفازوا بحكومة أقلية حصدت 169 مقعدًا من أصل 338، بحسب النتائج النهائية الصادرة عن هيئة الانتخابات الكندية، مقابل 144 مقعدًا للمحافظين، رغم حصولهم على 41.3 في المئة من الأصوات، وهي أعلى نسبة لهم منذ عام 1988. وخسر بوليفير مقعده في كارلتون بفارق ضئيل، ما اضطره إلى التنحي مؤقتًا عن زعامة المعارضة.
العودة إلى البرلمان والتحديات الداخلية
عاد بوليفير إلى مجلس العموم بعد فوزه في انتخابات فرعية أُجريت في أغسطس 2025 بدائرة باتل ريفر–كروفوت في ألبرتا، حيث حصل على أكثر من 80 في المئة من الأصوات. وخلال الفترة الفاصلة بين الانتخابات ومراجعة القيادة، واجه الحزب توترات داخلية، شملت انتقال نائبين محافظين إلى صفوف الليبراليين، وسط انتقادات من بعض القواعد بشأن آليات الترشيح والهوية السياسية للحزب. ومع ذلك، عمل فريق بوليفير على التواصل مع المندوبين وتأكيد ما اعتبره مكاسب انتخابية تحققت تحت قيادته.
خطاب كالغاري ورسائل المرحلة المقبلة
في كلمته الرئيسية التي استمرت قرابة ساعة خلال مؤتمر كالغاري، تحدث بوليفير عن رؤيته لمستقبل الحزب والبلاد دون التطرق المباشر إلى التصويت. وانتقد سياسات الليبراليين خلال العقد الماضي، معتبرًا أنها أضعفت ثقة الكنديين بالاتحاد الفيدرالي، مشيرًا إلى تصاعد النزعات الانفصالية في ألبرتا وكيبيك. وتعهد باحترام صلاحيات المقاطعات، لا سيما في مجالي الطاقة والموارد، وبالتركيز على خفض تكاليف المعيشة ومكافحة الجريمة وبناء حكومة محدودة الدور. كما تناول القضايا الدولية، مؤكدًا عزمه التصدي للضغوط التجارية الأميركية وتنويع الصادرات، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، مع إبداء استعداد للتعاون مع حكومة كارني لحل النزاعات التجارية، واضعًا المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية.
أنهت نتيجة مراجعة القيادة أي حديث فوري عن منافسة داخلية، ومنحت بوليفير مساحة لإعادة تنظيم الحزب في مواجهة حكومة أقلية تعتمد على دعم أحزاب أصغر لتمرير التشريعات. وأشار مدير حملته، ستيف أوتهاوس، إلى خطط لتنظيم لقاءات موسعة في مختلف أنحاء البلاد، مع التركيز على الشباب والعلاقات مع الولايات المتحدة والتعافي الاقتصادي. ورغم ذلك، لا تزال التحديات قائمة، في ظل تأخر المحافظين في بعض استطلاعات الرأي واستمرار الانقسام السياسي حول قضايا الهوية والاقتصاد والتجارة الدولية.




