ترامب يلوّح برسوم جمركية على طائرات كندا ودول تزود كوبا بالنفط
تصعيد تجاري جديد من إدارة ترامب يستهدف كندا وكوبا ويؤثر على الطيران والطاقة.
ملخص
شهدت السياسة التجارية الأمريكية تصعيدًا جديدًا بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب نيته فرض رسوم جمركية واسعة تستهدف قطاع الطيران الكندي ودولًا تزود كوبا بالنفط. الخطوتان، اللتان أُعلنتا عبر منصة تروث سوشيال وأمر تنفيذي صادر عن البيت الأبيض، تعكسان توجّه الإدارة لاستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي واقتصادي. وتشمل الإجراءات المحتملة تعريفات مرتفعة على الطائرات المصنعة في كندا، إلى جانب آلية تسمح بفرض رسوم إضافية على واردات أي دولة تبيع النفط لكوبا، في ظل أزمة طاقة حادة تعيشها الجزيرة. التحركات أثارت تساؤلات قانونية واقتصادية، وفتحت بابًا جديدًا للتوتر مع حلفاء وشركاء تجاريين رئيسيين.

تصعيد دونالد ترامب في ملف الرسوم الجمركية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نية إدارته فرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على جميع الطائرات المباعة إلى الولايات المتحدة من كندا، معتبرًا أن السلطات الكندية ترفض بشكل غير عادل اعتماد عدد من طرازات طائرات غلف ستريم الأمريكية. وجاء التهديد في منشور على منصة تروث سوشيال، حيث ربط ترامب القرار بما وصفه بممارسات تضر بشركة أمريكية كبرى وبصناعة الطيران الوطنية، مؤكدًا أن الخطوة ستُنفذ إذا لم تُحل الأزمة فورًا.
الخلاف مع كندا حول اعتماد الطائرات
يرتبط الخلاف بشركة غلف ستريم أيروسبيس، التابعة لمجموعة جنرال دايناميكس ومقرها سافانا في ولاية جورجيا، والتي تنتج طائرات رجال أعمال متقدمة. واتهم ترامب الجهات التنظيمية في كندا برفض اعتماد طرازات G500 وG600 وG700 وG800، ملوّحًا بإلغاء اعتماد جميع الطائرات المصنعة في كندا داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك طائرات شركة بومباردييه الكندية. ووفق ما أوردته تقارير متخصصة نقلتها رويترز وفلايت غلوبال، فإن هيئة النقل الكندية أبدت تحفظات تتعلق بأنظمة الوقاية من تجمد الوقود، وهي مخاوف لم تعتمدها السلطات الأمريكية بالطريقة نفسها.
تشير بيانات صادرة عن شركة سيريم المتخصصة في تحليل الطيران إلى أن أكثر من 5 آلاف طائرة مصنّعة في كندا مسجلة حاليًا في الولايات المتحدة، ما يعني أن أي قرار بسحب الاعتماد قد يسبب اضطرابًا واسعًا لشركات الطيران والمشغلين الخاصين. ويرى خبراء قانونيون أن صلاحيات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية ترتبط أساسًا بمعايير السلامة، وليس بالقرارات الاقتصادية، إلا أن ترامب سبق أن وجّه وكالات اتحادية لتطبيق سياسات مماثلة عبر آليات استثنائية خلال ولايته الأولى.
خلفية توتر قديم بين واشنطن وأوتاوا
ليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها قطاع الطيران نزاعًا بين البلدين. ففي عام 2017، فرضت وزارة التجارة الأمريكية رسومًا على طائرات CSeries التابعة لبومباردييه بعد شكاوى من شركة بوينغ بشأن دعم حكومي ومبيعات بأقل من التكلفة. وانتهى الخلاف حينها بدخول شركة إيرباص كشريك في البرنامج، الذي أُعيد تسميته لاحقًا A220. ويأتي التصعيد الحالي في سياق توترات أوسع، بعد تحذير ترامب سابقًا من فرض رسوم بنسبة 100% على واردات كندية إذا مضت أوتاوا في اتفاق تجاري مقترح مع الصين.
حتى الآن، لم يصدر رد علني من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على التهديدات الأخيرة. كارني، الذي تولى المنصب في مارس 2025 عقب استقالة جاستن ترودو، يقود حكومة أقلية ليبرالية ويُعرف بخبرته الاقتصادية، إذ شغل سابقًا مناصب في بنك كندا وبنك إنجلترا والأمم المتحدة. وتترقب الأوساط السياسية والاقتصادية في كندا موقف حكومته من التصعيد الأمريكي، في ظل حساسية العلاقات التجارية بين البلدين.

أمر تنفيذي يستهدف إمدادات النفط إلى كوبا
بالتوازي مع ملف كندا، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يعلن حالة طوارئ وطنية تتعلق بكوبا، ويمنح وزارة التجارة الأمريكية صلاحية فرض رسوم إضافية على واردات أي دولة تبيع النفط للجزيرة. وينص القرار على أن النفط، سواء الخام أو المنتجات البترولية، يُعد عنصرًا خاضعًا للعقوبات، في خطوة تهدف إلى تشديد الخناق الاقتصادي على الحكومة الكوبية في ظل أزمة طاقة خانقة.
تُعد المكسيك حاليًا أكبر مورد نفطي لكوبا بعد تراجع الإمدادات القادمة من فنزويلا. وبحسب تقديرات صادرة عن معهد الطاقة بجامعة تكساس وشركة بيميكس النفطية الحكومية، صدّرت المكسيك ما بين 17 ألفًا و200 ألف برميل يوميًا إلى كوبا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وهو ما يمثل نحو 44% من واردات الجزيرة النفطية. وأكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، أن بيميكس أوقفت الشحنات مؤقتًا منتصف يناير، ووصفت القرار بأنه سيادي ومؤقت ولا يخضع لضغوط أمريكية.
الأزمة الكوبية وتداعيات القرار الأمريكي
تواجه كوبا واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود، مع انقطاعات كهرباء واسعة ونقص حاد في الوقود وتراجع عائدات السياحة. وحذرت السلطات في هافانا من أن أي تراجع إضافي في إمدادات النفط قد يؤدي إلى شلل اقتصادي أوسع. ويرى منتقدو السياسة الأمريكية، ومن بينهم مشرعون ديمقراطيون، أن فرض الرسوم قد يزيد من المعاناة الإنسانية دون ضمان تحقيق أهداف سياسية، مع احتمال لجوء كوبا إلى موردين آخرين مثل روسيا أو الصين بكلفة أعلى.
ردود فعل الأسواق والغموض حول التنفيذ
تزامن الإعلان مع تقلبات في أسهم شركات طيران وصناعات دفاعية مثل جنرال دايناميكس وبومباردييه، فيما لم تُسجل أسعار النفط تحركات حادة فورًا. ولم يحدد البيت الأبيض جدولًا زمنيًا واضحًا لتنفيذ الرسوم، ما يترك الباب مفتوحًا أمام مفاوضات محتملة. وتعكس الخطوات مجتمعة عودة واضحة لنهج تجاري تصعيدي، قد يعيد رسم ملامح علاقات الولايات المتحدة مع شركائها في أمريكا الشمالية ومنطقة الكاريبي.




