استقالة ويل ليويس من رئاسة واشنطن بوست بعد قرارات إدارية مثيرة للجدل
تنحي مفاجئ للناشر والرئيس التنفيذي وسط إقالات واسعة وخسائر مالية متراكمة.
ملخص
أعلن ويل ليويس، الرئيس التنفيذي والناشر لصحيفة واشنطن بوست، تنحيه عن منصبه بعد فترة قصيرة من تنفيذ قرارات إدارية شملت إقالات واسعة أثرت على نحو ثلث العاملين. جاء القرار في وقت تواجه فيه الصحيفة خسائر مالية كبيرة وتراجعًا في أعداد المشتركين، وسط انتقادات داخلية وخارجية لطريقة إدارة المرحلة الأخيرة. ووفق تقارير إعلامية، تولى جيف دي أونوفريو، المدير المالي السابق، مهام الرئاسة التنفيذية بشكل مؤقت، بينما تستمر النقاشات حول مستقبل الصحيفة ودور مالكها جيف بيزوس في المرحلة المقبلة.

تنحي ويل ليويس عن قيادة واشنطن بوست
في إعلان وُصف بالمفاجئ، كشف ويل ليويس، الرئيس التنفيذي والناشر لصحيفة واشنطن بوست، عن قراره التنحي عن منصبه يوم السبت الماضي، بعد أيام قليلة فقط من تنفيذ سلسلة إقالات واسعة داخل المؤسسة. وجاء القرار في وقت تتعرض فيه الصحيفة لضغوط مالية متزايدة وانتقادات حادة تتعلق بأسلوب الإدارة والقرارات التحريرية والتنظيمية خلال العامين الماضيين.
في رسالة إلكترونية قصيرة وُجهت إلى موظفي الصحيفة، قال ليويس إن الوقت قد حان ليتنحى جانبًا بعد عامين وصفهما بمرحلة “تحولات” داخل واشنطن بوست. وأشاد في رسالته بالدعم الذي تلقاه من مالك الصحيفة، الملياردير جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، الذي استحوذ على الصحيفة عام 2013 مقابل 250 مليون دولار. وأشار ليويس إلى اتخاذ قرارات صعبة بهدف ضمان مستقبل مستدام للصحيفة، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول أسباب المغادرة.
بحسب ما نقلته وكالة رويترز، تولى جيف دي أونوفريو، المدير المالي السابق لواشنطن بوست، مهام الرئيس التنفيذي بالوكالة بشكل فوري. وكان دي أونوفريو قد انضم إلى الصحيفة في يونيو الماضي، ويُنتظر أن يقود المرحلة الانتقالية في ظل استمرار البحث عن حلول للأزمة المالية والإدارية التي تمر بها المؤسسة.
مسيرة مهنية طويلة وخيارات مثيرة للجدل
يبلغ ويل ليويس من العمر 56 عامًا ويحمل الجنسية البريطانية، وتولى منصبه في يناير 2024 بعد مسيرة طويلة في مجال الصحافة. بدأ عمله مراسلًا في الصحف البريطانية، ثم شغل مناصب قيادية بارزة في مؤسسات إعلامية تابعة لإمبراطورية روبرت مردوخ، من بينها رئاسته التنفيذية لشركة داون جونز، وإشرافه على نشر صحيفة وول ستريت جورنال لمدة ست سنوات. واختاره جيف بيزوس لقيادة واشنطن بوست في محاولة لوقف التراجع في الإيرادات، في وقت كانت الصحيفة تسجل خسائر سنوية بعشرات الملايين من الدولارات.
شهدت فترة ليويس في واشنطن بوست اضطرابات داخلية ملحوظة، من بينها خلافات مع المديرة التنفيذية السابقة سالي بوزبي التي غادرت منصبها في عام 2024. كما أُثيرت تساؤلات أخلاقية حول محاولات توظيف لم تكتمل، مرتبطة بماضي ليويس خلال فضيحة التنصت على الهواتف في بريطانيا، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لإدارته.
إقالات واسعة وإعادة هيكلة شاملة
سبق إعلان التنحي تنفيذ الصحيفة لقرارات إدارية أدت إلى إقالة نحو 30% من موظفيها، بما في ذلك أكثر من 300 صحفي من غرفة أخبار تضم قرابة 800 شخص. وشملت الإجراءات إغلاق قسم الرياضة بالكامل، وتقليص التغطية الإخبارية المحلية في منطقة واشنطن، وإنهاء قسم الكتب، إلى جانب تقليص الوجود الدولي عبر إغلاق عدد من المكاتب الخارجية. كما تم إلغاء البودكاست اليومي “بوست ريبورتس” وتسريح معظم فريق التصوير الفوتوغرافي.
وصف مات موراي، المدير التنفيذي للتحرير، هذه الإجراءات بأنها “إعادة هيكلة استراتيجية” تهدف إلى إعادة توجيه الصحيفة نحو مرحلة جديدة، وفق ما نقلته شبكة سي إن إن عن مذكرات داخلية. في المقابل، أثارت الإقالات غضبًا واسعًا بين الصحفيين والنقابة الممثلة لهم، التي اعتبرت أن رحيل ليويس جاء متأخرًا، ووصفت إرثه بمحاولة تدمير مؤسسة صحفية أمريكية عريقة.

تراجع الاشتراكات وخسائر مالية كبيرة
تعاني واشنطن بوست، المعروفة بتحقيقاتها التاريخية مثل فضيحة ووترغيت، من تراجع حاد في أعداد المشتركين بلغ مئات الآلاف، خاصة بعد قرارها عدم تأييد أي مرشح رئاسي في انتخابات 2024. واعتُبر القرار حينها محاولة لتهدئة التوترات السياسية. ووفق التقارير، بلغت الخسائر المالية المتراكمة نحو 177 مليون دولار خلال عامين، ما دفع إلى تنفيذ جولات إقالات متتالية، من بينها تسريح 54 موظفًا من قسم البرمجيات في 2024، وإقالات إضافية في يناير 2025.
انتقادات علنية وغياب مثير للجدل
نقلت نيويورك تايمز عن المدير السابق للصحيفة مارتي بارون تعبيره عن الحزن، واصفًا الإقالات بأنها من “أحلك الأيام” في تاريخ واشنطن بوست. وزادت حدة الانتقادات بعد غياب ليويس عن اجتماع الإعلان عن الإقالات، حيث شوهد في حدث رياضي بسان فرانسيسكو قبل مباراة السوبر بول، ما اعتُبر دلالة على انفصاله عن الأزمة التي يمر بها العاملون.
مع تولي جيف دي أونوفريو الإدارة التنفيذية بشكل مؤقت، يظل مستقبل واشنطن بوست غير واضح، في ظل مساعٍ لتحقيق توازن مالي دون التفريط في السمعة التحريرية. ولم يصدر تعليق فوري من جيف بيزوس حتى الآن، رغم النظر إليه باعتباره عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار الصحيفة خلال المرحلة المقبلة، وسط مطالب متزايدة من الموظفين بمراجعة القرارات الأخيرة.




