استحواذ ديلي ميل على ديلي تلغراف مقابل 500 مليون جنيه إسترليني
مجموعة ديلي ميل آند جنرال تراست تتحرك لحسم مصير ديلي وصنداي تلغراف بعد انسحاب ريدبيرد IMI ومع تصاعد النقاش حول تركز الملكية في الإعلام البريطاني.
ملخص
صفقة استحواذ جديدة بين ديلي ميل وديلي تلغراف بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني تعيد تحريك ملف ملكية الصحيفة بعد أكثر من عامين من الغموض، منذ سداد تحالف ريدبيرد IMI ديون عائلة باركلي أملاً في امتلاك العناوين. مجموعة ديلي ميل آند جنرال تراست تقول إن تمويل الاستحواذ خالٍ من أي رأس مال تابع لدولة أجنبية، وإن التلغراف ستبقى مستقلة تحريرياً داخل محفظتها الصحفية. الصفقة مرهونة بمراجعة وزيرة الثقافة ليزا ناندي وفق نظام المصلحة العامة وقواعد تأثير الدول الأجنبية في اندماجات الإعلام، بينما يلفت سياسيون إلى الحاجة للحفاظ على تعددية الإعلام البريطاني وعدم الإفراط في تركّز الملكية.

سنوات من عدم اليقين حول ملكية ديلي تلغراف
على مدى أكثر من عامين ظل وضع ديلي تلغراف وصنداي تلغراف معلقاً، بعد أن سدّد تحالف ريدبيرد IMI، وهو مشروع مشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة وشركة الاستثمار الأمريكية ريدبيرد كابيتال بارتنرز، ديون مالكيهما السابقين من عائلة باركلي على أمل امتلاك الصحيفتين في النهاية. ورغم هذه الخطوة، بقيت الملكية غير محسومة، بينما استمرت الصحيفتان في العمل تحت إدارة مؤقتة.
محاولة سابقة من ريدبيرد كابيتال لشراء المجموعة الإعلامية قوبلت بالرفض من سياسيين، لأن التمويل كان معتمداً بشكل أساسي على مجموعة IMI في أبوظبي المملوكة للعائلة الحاكمة هناك. وفي وقت لاحق، تغيّرت القواعد القانونية بما يسمح لصناديق الثروة السيادية الأجنبية بامتلاك حصة لا تتجاوز 15% في الصحف والدوريات.
انسحاب ريدبيرد IMI وفتح الباب أمام مجموعة DMGT
بعد تعديل القانون، قدّم تحالف ريدبيرد IMI عرضاً جديداً متوافقاً مع سقف الـ15%، لكن كان مفهوماً أن الحكومة تستعد لإخضاع الصفقة لمراجعة تنظيمية أوسع. وفي الأسبوع الماضي، سحبت ريدبيرد كابيتال عرضها للاستحواذ على التلغراف. مصادر قريبة من التحالف قالت إنهم واثقون من أن الصفقة كانت ستمر من خلال مراجعة حكومية، لكنها أشارت أيضاً إلى أن مقالات ناقدة للعطاء نُشرت في غرفة أخبار التلغراف كانت من العوامل التي ساهمت في قرار التخلي عن المحاولة.
هذه الخلفية مهّدت الطريق أمام دخول مجموعة ديلي ميل آند جنرال تراست على خط المفاوضات، بعد سنوات من عدم اليقين داخل المؤسسة الصحفية.
دخول مجموعة DMGT واستحواذها على ديلي تلغراف
مجموعة ديلي ميل آند جنرال تراست أعلنت أنها توصلت إلى اتفاق مع ريدبيرد IMI لشراء ديلي تلغراف وصنداي تلغراف مقابل 500 مليون جنيه إسترليني. وذكرت أنها دخلت فترة من المناقشات مع التحالف تمهيداً لاستكمال الصفقة. الجانبان أوضحا أنهما يتوقعان الانتهاء من الإجراءات بسرعة، وأن الاتفاق سيُرفع قريباً إلى وزيرة الثقافة ليزا ناندي للنظر فيه.
مجموعة DMGT شددت على أن هيكل تمويل الصفقة لا يتضمن أي استثمار أو رأس مال تابع لدولة أجنبية، وقالت إن حجتها للموافقة “مقنعة” ومتوافقة مع اللوائح في المملكة المتحدة. ووفقاً لما أعلنته، ستُضم التلغراف إلى محفظة إعلامية تشمل بالفعل صحف ديلي ميل وميل أون صنداي ومترو وآي بيبر، إلى جانب مجلة نيو ساينتست.

دور ليزا ناندي والأطر المنظمة في الإعلام البريطاني
الصفقة تخضع الآن لمراجعة من وزيرة الثقافة ليزا ناندي. متحدث باسمها قال إن ناندي “ستراجع أي مشترٍ جديد للتلغراف بما ينسجم مع نظام المصلحة العامة ونظام اندماجات الإعلام المتأثرة بتأثير دولة أجنبية”. هذه الإشارة تعكس قواعد جديدة تهدف إلى ضبط تأثير الاستثمارات المرتبطة بدول أجنبية في المؤسسات الصحفية البريطانية.
كذلك نوقشت الصفقة من زاوية منافسة السوق الإعلامية، إذ طالب سياسيون بأن يجري فحص الاتفاق من جانب الجهات التنظيمية المختصة لضمان بقاء السوق متوازناً للقراء والمؤسسات المنافسة على حد سواء.
مواقف برلمانية وحزبية حول مستقبل الإعلام البريطاني
رئيسة لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في مجلس العموم، دام كارولاين داينيدج، قالت إنها حريصة على إنهاء حالة “عدم اليقين التي أعاقت التلغراف لسنوات”، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها لا تستهين بـ“الحاجة إلى التعددية الإعلامية”. وأضافت أن الوضع الحالي “غير مستدام للأعمال ومقلق للعاملين”، معربة عن أملها في أن توضح الحكومة موقفها في بداية الأسبوع التالي. وأوضحت أن اللجنة بقيت بعيدة عن تفاصيل الصفقة لأن عمليات الاستحواذ تُعامل كقضايا شبه قضائية بالنسبة لدور الحكومة.
من جهته، قال كريس فوكس، المتحدث باسم حزب الديمقراطيين الأحرار في مجلس اللوردات لشؤون الأعمال، إن التحرك نحو صفقة تنهي عدم اليقين حول مستقبل التلغراف “يستحق النظر”، لكنه أشار إلى أن الليبراليين “متشككون” حيال تركّز “قوة رسم الأجندة” في أيدي عدد محدود من المالكين. ودعا هيئة المنافسة إلى مراجعة شروط الاتفاق “بدقة” حتى لا تصبح سوق الإعلام “أكثر اختلالاً” للقراء وللمنافسين.
رؤية اللورد روثرمير لمكانة ديلي تلغراف داخل مجموعة ديلي ميل
رئيس مجموعة DMGT اللورد روثرمير قال إنه “لطالما أعجب” بصحيفة ديلي تلغراف، ووصفها بأنها “أكبر وأفضل صحيفة بريطانية ذات قطع كبير”، مشيراً إلى أنه نشأ وهو يحترمها. وأكد أن للصحيفة “تاريخاً لافتاً” وأنها لعبت “دوراً مهماً في تشكيل النقاش الوطني في بريطانيا على مدى عقود”.
روثرمير تحدث أيضاً عن رئيس التحرير كريس إيفانز، ووصفه بأنه “محرر ممتاز”، مضيفاً أن نية المجموعة هي منحه الموارد اللازمة للاستثمار في غرفة الأخبار. وأشار إلى أن ديلي تلغراف، تحت ملكية المجموعة، ستسعى إلى ترسيخ نفسها كـ“علامة تجارية عالمية”، كما حدث مع ديلي ميل ضمن محفظة DMGT.
المجموعة أوضحت أن ديلي تلغراف ستبقى مستقلة تحريرياً عن عناوينها الأخرى، على الرغم من مشاركتها في نفس الهيكل الملكي.




