نيجيريا: 37 قتيلاً على الأقل بتسرب أول أكسيد الكربون في منجم بلاتو
كارثة داخل منجم رصاص وزنك بولاية بلاتو تسفر عن عشرات الضحايا وسط تضارب في الأرقام الرسمية.
ملخص
شهدت ولاية بلاتو في نيجيريا حادثًا مأساويًا داخل منجم للرصاص والزنك في منطقة زوراك بمقاطعة واسي، حيث أدى تسرب يُشتبه أنه لغاز أول أكسيد الكربون إلى وفاة ما لا يقل عن 37 من عمال المنجم وإصابة أكثر من 20 آخرين، وفق روايات شهود وتقارير أولية. مسؤولون محليون قدموا أرقامًا مختلفة، إذ أعلن الرئيس المؤقت لمنطقة باشار تسجيل 38 وفاة و27 إصابة، بينما أشار بيان حكومي أولي إلى 33 قتيلًا. قوات الأمن أغلقت المنجم وبدأت التحقيقات وسط تحديات أمنية في المنطقة، في وقت يعيد الحادث تسليط الضوء على مخاطر التعدين غير المنظم في نيجيريا.

تفاصيل الحادث في منجم واسي بولاية بلاتو
وقع الحادث في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 18 فبراير داخل منجم للرصاص والزنك يقع في منطقة زوراك ضمن مقاطعة واسي في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا. كان عدد من عمال المنجم، ومعظمهم في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، يعملون في أنفاق تحت الأرض تفتقر إلى التهوية الجيدة، عندما بدأ الغاز السام في التراكم تدريجيًا داخل الممرات الضيقة.
ووفق شهادات ميدانية وتقارير أولية صادرة عن السلطات المحلية في نيجيريا، فقد أسفر الحادث عن وفاة ما لا يقل عن 37 من عمال المنجم، إضافة إلى إصابة أكثر من 20 آخرين يتلقون العلاج في مستشفيات محلية داخل ولاية بلاتو.
شهادة صفيانو هارونا حول أول أكسيد الكربون
قال صفيانو هارونا، وهو أحد العمال الذين اكتشفوا الجثث عند بدء نوبته الصباحية، إن السبب كان تسربًا تدريجيًا لغاز أول أكسيد الكربون داخل المنجم. وأضاف في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "كان غاز أول أكسيد الكربون هو الذي تسرب وقتلهم. لم يكن هناك إنقاذ فوري لأن عمال الوردية الصباحية لم يصلوا بعد".
وأوضح أن الضحايا كانوا قد أدوا صلاتهم الصباحية قبل العودة إلى العمل داخل منجم واسي، إلا أنهم لم يتمكنوا من الخروج بعدما تراكم الغاز في الأنفاق تحت الأرض، ما أدى إلى انهيارهم قبل انتهاء نوبتهم الليلية.
الأرقام الرسمية وتضارب البيانات في نيجيريا
من جهته، أكد عليو أدامو إدريس، الرئيس المؤقت لمنطقة باشار، في تصريحات نقلتها شبكة "أفريكان نيوز"، أن العدد الرسمي للوفيات بلغ 38 شخصًا، مع تسجيل 27 إصابة. وأشار إدريس إلى أن المنجم تديره شركة "سوليد يونيتي نيجيريا المحدودة"، ويقع في منطقة كامبانين زوراك، وهي مستوطنة تعدين قديمة في مقاطعة واسي بولاية بلاتو.
وفي تقرير أمني سري اطلعت عليه وكالة "فرانس برس"، جرى ترجيح أن السبب يعود إلى التسمم بغاز أول أكسيد الكربون، رغم أن بعض التقارير الأولية وصفت الحادث بأنه "انفجار غازي". غير أن شهودًا محليين نفوا وقوع انفجار، وأكدوا أن ما حدث كان تسربًا تدريجيًا داخل المنجم.
كما نقلت صحيفة "ذا كيبل" عن جويس رامناب، مفوضة الإعلام في ولاية بلاتو، تأكيدها وقوع الحادث في نيجيريا، لكنها أوضحت أنها لم تتلق بعد التفاصيل الكاملة بشأن الأعداد النهائية للضحايا.
في المقابل، ذكرت حكومة ولاية بلاتو في بيان أولي نقلته صحيفة "ليدرشيب" أن التحقيق الأولي يشير إلى سقوط 33 قتيلًا، ووصفت الحادث بأنه "انفجار"، وهو ما يتعارض مع روايات الشهود التي ركزت على تسرب أول أكسيد الكربون داخل المنجم.

إجراءات أمنية وإغلاق المنجم في واسي
أغلقت قوات الأمن في نيجيريا منجم واسي بشكل كامل بعد الحادث، بهدف منع أي مخاطر إضافية وإتاحة المجال أمام المحققين لفحص ظروف العمل داخل الأنفاق. إلا أن مسار التحقيق يواجه صعوبات بسبب الوضع الأمني غير المستقر في بعض مناطق ولاية بلاتو، حيث تنشط جماعات مسلحة تُعرف باسم "البانديتس" منذ سنوات، ما يبطئ وصول المسؤولين الرسميين إلى مواقع التعدين.
سياق حوادث التعدين المتكررة في نيجيريا
يأتي هذا الحادث في إطار سلسلة من حوادث التعدين التي شهدتها نيجيريا خلال السنوات الماضية، حيث تفتقر العديد من المناجم إلى معايير السلامة الأساسية، بما في ذلك أنظمة التهوية المناسبة وأجهزة الكشف عن الغازات السامة مثل أول أكسيد الكربون. وتشير تقارير سابقة إلى وقوع حوادث مشابهة، من بينها انهيار منجم ذهب في ولاية نيجر المجاورة قبل أقل من عامين، أدى إلى وفاة عشرات المنقبين بسبب أمطار غزيرة أضعفت التربة.
ووفق ما يورده خبراء، مثل مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة، فإن عمال التعدين تحت الأرض يواجهون مخاطر دائمة نتيجة الغازات السامة التي قد تنتج عن حرائق أو انفجارات داخل المنجم، حيث تحل هذه الغازات محل الأكسجين في الدم وتسبب أضرارًا جسيمة قد تنتهي بالوفاة.
اعتماد متزايد على التعدين غير الرسمي في بلاتو
تعتمد مجتمعات محلية كثيرة في ولاية بلاتو على التعدين كمصدر أساسي للدخل، خاصة في مناطق غنية برواسب الرصاص والزنك مثل واسي. ومع تزايد النشاط غير الرسمي في هذا القطاع داخل نيجيريا، يبرز التساؤل حول الحاجة إلى تنظيم أكثر صرامة وتدريب أفضل للعاملين داخل المناجم، في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية لكشف جميع ملابسات الحادث الأخير.




