رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حكم بالسجن المؤبد للرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول بعد إدانته بتدبير تمرد دستوري

محكمة سيئول المركزية تدين يون سوك يول بالتمرد المرتبط بإعلان الأحكام العرفية.

محكمة سيئول المركزية
محكمة سيئول المركزية تحكم بالسجن المؤبد على يون سوك يول بعد إدانته بالتمرد - Illustration

    ملخص

    أصدرت محكمة سيئول المركزية في 19 فبراير 2026 حكماً بالسجن المؤبد على الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول بعد إدانته بقيادة تمرد مرتبط بإعلان الأحكام العرفية في ديسمبر 2024. المحكمة اعتبرت أن قراره شكّل انتهاكاً خطيراً للنظام الدستوري وألحق ضرراً بالديمقراطية في كوريا الجنوبية. الإعلان الذي استمر ست ساعات فقط أدى إلى تصويت الجمعية الوطنية على إلغائه، ثم تبعته إجراءات عزل أكدتها المحكمة الدستورية في أبريل 2025. المحاكمة بدأت في أبريل 2025، وطالب الادعاء بالإعدام، لكن المحكمة خففت العقوبة إلى السجن المؤبد، مع إدانة مسؤولين آخرين في القضية.

    محكمة سيئول المركزية تصدر حكماً بالسجن المؤبد
    محكمة سيئول المركزية تصدر حكماً بالسجن المؤبد

    محكمة سيئول المركزية وحكمها على يون سوك يول

     

    في 19 فبراير 2026، أصدرت محكمة سيئول المركزية حكماً بالسجن المؤبد على الرئيس السابق يون سوك يول، البالغ من العمر 65 عاماً، بعد إدانته بقيادة تمرد مرتبط بإعلانه الأحكام العرفية في ديسمبر 2024. القاضي جي غوي يون، الذي ترأس الجلسة، وصف أفعال يون بأنها “انتهاك خطير للنظام الدستوري”، مؤكداً أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالديمقراطية في كوريا الجنوبية، وفق ما نقلته تقارير محكمة سيئول المركزية وأوردته وكالة رويترز.

    الأحكام العرفية وأحداث ليلة 3 ديسمبر 2024

     

    كان يون سوك يول قد انتُخب رئيساً في 2022 كمرشح محافظ، لكنه واجه تراجعاً في شعبيته على خلفية فضائح تتعلق بزوجته كيم كيون هي وخلافات سياسية مع البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الخلافات حول الميزانية وتحقيقات فساد ساهمت في تصاعد الأزمة السياسية. في الساعة 10:23 مساءً من يوم 3 ديسمبر 2024، أعلن يون في خطاب متلفز فرض الأحكام العرفية، متهماً المعارضة بأنها “قوى معادية للدولة” و“متآمرة مع قوى شيوعية شمالية” من دون تقديم أدلة. وأمر بحظر النشاط السياسي، وفرض رقابة على الإعلام، وأرسل قوات عسكرية للسيطرة على الجمعية الوطنية واللجنة الوطنية للانتخابات.

    الجمعية الوطنية ورد الفعل الشعبي في كوريا الجنوبية

     

    استمرت الأحكام العرفية ست ساعات فقط، لكنها أثارت صدمة واسعة في كوريا الجنوبية، التي تحولت إلى نظام ديمقراطي بعد عقود من الحكم العسكري. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن مواطنين توجهوا إلى مقر الجمعية الوطنية في سيئول، حيث حاصروا القوات العسكرية. وتمكن 190 نائباً من دخول المبنى بعد كسر الحواجز، وصوتوا بالإجماع في الساعة 1 صباحاً على إلغاء الإعلان. وبعد ثلاث ساعات إضافية، أعلن يون رفع الأحكام العرفية في الساعة 4:30 صباحاً. الحادثة لم تسفر عن إصابات، لكنها أدت إلى استقالة وزير الدفاع كيم يونغ هيون، الذي اعتُقل لاحقاً بتهمة التواطؤ.

    محكمة سيئول تدين يون سوك يول وتستبعد حكم الإعدام - Illustration
    محكمة سيئول تدين يون سوك يول وتستبعد حكم الإعدام - Illustration

    المحكمة الدستورية وعزل يون سوك يول

     

    في 14 ديسمبر 2024، صوّت البرلمان على عزل يون بأغلبية 204 أصوات مقابل 85، مع انضمام 12 نائباً من حزب “قوة الشعب” إلى المعارضة. عُلّقت مهامه الرئاسية، وأكدت المحكمة الدستورية قرار العزل في 4 أبريل 2025، ما فتح الباب أمام انتخابات رئاسية مبكرة فاز بها زعيم المعارضة لي جاي ميونغ. وكان يون قد اعتُقل في يناير 2025 بموجب مذكرة توقيف، وشهدت عملية توقيفه اشتباكات بين أنصاره والشرطة أمام مقر إقامته في حي هانام دونغ.

    تفاصيل المحاكمة ومطالب الادعاء

     

    بدأت محاكمة يون سوك يول في أبريل 2025 وسط تغطية إعلامية واسعة نُقلت جلساتها مباشرة عبر التلفزيون. وفي يناير 2026، طالب المدعون العامون بعقوبة الإعدام، معتبرين أن يون “خطط مباشرة للجريمة” و“ألحق تكاليف اجتماعية هائلة”، وفق ما أوردته صحيفة غارديان. يون نفى الاتهامات، وقال إن قراره كان “إجراءً رئاسياً مشروعاً” لتحذير من معارضة “مخربة”. غير أن القاضي أشار إلى أوامر باعتقال خصوم سياسيين، بينهم رئيس الجمعية الوطنية وأعضاء في حزب المعارضة، ورفض هذا الدفاع. المحكمة اعتبرت عدم وقوع خسائر بشرية وغياب الندم من يون عاملين في استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد.

    أحكام أخرى وردود الفعل في كوريا الجنوبية

     

    شمل الحكم إدانة مسؤولين آخرين، إذ قضت المحكمة على كيم يونغ هيون بالسجن 30 عاماً، وعلى رئيس الشرطة السابق تشو جي هو بالسجن 12 عاماً، بينما برأت متهمين آخرين بينهم كيم يونغ غون، رئيس مكتب التحقيقات في وزارة الدفاع. ويحق ليون الاستئناف خلال أسبوع، وقد تُحال القضية إلى المحكمة العليا.

    الحكم أثار انقساماً سياسياً داخل كوريا الجنوبية. تجمع مئات من أنصار يون أمام محكمة سيئول المركزية مرددين شعارات من بينها “كوريا في خطر” وواصفين الحكم بأنه “مؤامرة”، بحسب ما نقلته إذاعة إن بي آر. في المقابل، طالب معارضوه بعقوبة أشد، معتبرين القرار خطوة تعزز الديمقراطية. وأظهرت استطلاعات رأي نشرتها وسائل إعلام محلية مثل كوريا تايمز أن ثلاثة أرباع الكوريين يرون أن يون يستحق عقوبة قاسية، في وقت يتوقع فيه مراقبون قانونيون استمرار الانقسام، خاصة مع مواصلة يون الادعاء بوجود تزوير انتخابي من دون تقديم أدلة.

    يمثل هذا الحكم محطة جديدة في تاريخ كوريا الجنوبية السياسي، إذ أُدين خمسة رؤساء سابقين بجرائم جنائية منذ الانتقال الديمقراطي عام 1987، في قضية تُعد اختباراً جديداً لقوة مؤسسات الدولة الدستورية.

    تم نسخ الرابط