رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:21 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الأمم المتحدة تدعو لمحاسبة الدعم السريع وتعزيز حظر السلاح في دارفور بالفاشر

بعثة تقصي الحقائق للسودان توثق انتهاكات قوات الدعم السريع في دارفور.

تقرير بعثة تقصي الحقائق
تقرير بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان يؤكد أن حصار الفاشر من قوات الدعم السريع يحمل سمات الإبادة الجماعية - Illustration

    ملخص

    خلص تقرير صادر عن بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة للسودان التابعة للأمم المتحدة إلى أن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال حصارها لمدينة الفاشر في دارفور تحمل سمات الإبادة الجماعية. الحصار الذي بدأ في أبريل 2024 واستمر 18 شهرًا أدى، وفق التقرير، إلى وفاة آلاف المدنيين نتيجة الجوع والمرض والقتل المباشر. كما وثّق التقرير عمليات إعدام جماعي وعنفًا جنسيًا وتعذيبًا واختفاءً قسريًا، مع استهداف مجتمعات غير عربية، خاصة الزغاوة والفور. ودعت البعثة إلى المحاسبة وتعزيز حظر السلاح والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

    بعثة تقصي الحقائق توثق انتهاكات قوات الدعم السريع في دارفور - Illustration
    بعثة تقصي الحقائق توثق انتهاكات قوات الدعم السريع في دارفور - Illustration

    الفاشر تحت حصار قوات الدعم السريع

     

    أعلنت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة للسودان، التابعة للأمم المتحدة، في تقرير صدر الخميس، أن ما جرى في الفاشر خلال حصار قوات الدعم السريع واستيلائها على المدينة يُظهر سمات الإبادة الجماعية. وركّز التقرير على ما وصفه بحملة منظمة استهدفت مجتمعات غير عربية في دارفور، وعلى رأسها قبيلتا الزغاوة والفور، معتبرًا أن ما حدث لم يكن أعمالًا معزولة بل نمطًا متكررًا من الانتهاكات.

    بدأ الحصار على الفاشر، وهي آخر مدينة رئيسية في دارفور لم تكن خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، في أبريل 2024 واستمر 18 شهرًا. وخلال تلك الفترة، فرضت القوات ظروفًا معيشية قاسية، شملت الحرمان من الغذاء والمياه والرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية، وهو ما اعتبرته البعثة شروطًا تهدف إلى التدمير الجسدي للسكان المستهدفين.

    ضحايا دارفور وتوثيق بعثة تقصي الحقائق

     

    أفاد التقرير بأن الحصار أدى إلى وفاة آلاف المدنيين نتيجة الجوع والأمراض، مشيرًا إلى أن نحو 40% فقط من سكان الفاشر البالغ عددهم 260 ألف نسمة تمكنوا من مغادرة المدينة سالمين، فيما يُعد الباقون في عداد القتلى أو المفقودين. واستندت البعثة في نتائجها إلى مقابلات أجرتها مع أكثر من 320 شخصًا، بينهم ناجون وشهود.

    ووثّق التقرير أن ذروة الانتهاكات وقعت خلال يومي 26 و27 أكتوبر 2025، حيث شهدت الفاشر ثلاثة أيام وصفها التقرير بـ"الرعب المطلق". وأكد أن قوات الدعم السريع قتلت أكثر من ستة آلاف شخص، معظمهم من الزغاوة، عبر عمليات إعدام جماعي وإطلاق نار عشوائي. كما سجلت البعثة حالات اغتصاب واسع النطاق وعنف جنسي وتعذيب ومعاملة قاسية واعتقالات تعسفية واختفاء قسري، مع استهداف انتقائي للنساء والفتيات من الزغاوة والفور، بينما جرى إعفاء من يُعتقد أنهم من العرب.

    الإبادة الجماعية وسلسلة القيادة في قوات الدعم السريع

     

    أكدت بعثة تقصي الحقائق أن هذه الأفعال جاءت ضمن عملية مخططة ومنظمة عبر سلسلة القيادة في قوات الدعم السريع، وليست تجاوزات فردية. وأشار التقرير إلى تصريحات علنية من قادة في القوات، بينهم المتحدث باسمها الفتاح القرشي، احتفت بالاستيلاء على الفاشر ودعت إلى "القضاء على أي شيء أسود في دارفور"، معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس توجهًا إباديًا.

    وقال محمد شاندي عثمان، رئيس البعثة وكبير قضاة تنزانيا السابق، إن "الحجم والتنسيق والدعم العلني من قيادة قوات الدعم السريع العليا يظهر أن الجرائم لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل عملية مخططة تحمل خصائص الإبادة الجماعية". كما صرّحت مونا رشمواي، عضو البعثة، بأن "الجوع والحرمان من المساعدة والقتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب والاختفاء القسري... لا يترك إلا استنتاجًا منطقيًا واحدًا: هذه سمات الإبادة الجماعية".

    وحدّد التقرير ثلاثة أفعال رئيسية تندرج ضمن الإبادة الجماعية وفق اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وهي قتل أفراد من مجموعة عرقية محمية، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بهم، وفرض ظروف حياة تهدف إلى تدميرهم كليًا أو جزئيًا.

    الحرب الأهلية السودانية وتأثيرها الإنساني على المدنيين - Illustration
    الحرب الأهلية السودانية وتأثيرها الإنساني على المدنيين - Illustration

    الحرب الأهلية السودانية وسياق النزاع في دارفور

     

    يأتي التقرير في سياق الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي". بدأ النزاع نتيجة خلاف على دمج القوات في المنظومة الأمنية، قبل أن يتحول إلى صراع واسع النطاق تغذيه توترات عرقية وإقليمية قديمة.

    وأشار التقرير إلى أن ما يحدث في دارفور يعيد إلى الأذهان الحملات التي شهدها الإقليم في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حين ارتكبت ميليشيات الجنجويد، التي تحولت لاحقًا إلى قوات الدعم السريع، انتهاكات واسعة أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من السكان الأفارقة الأصليين.

    الأزمة الإنسانية ومطالب المساءلة الدولية

     

    وصف التقرير الوضع الإنساني الناجم عن الحرب الأهلية السودانية بأنه كارثي، في ظل حاجة 33 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، ونزوح 14 مليونًا، وتهديد المجاعة لملايين الأطفال. وكانت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر قد أكدت أن النزاع يمثل أسوأ أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.

    وحذّر التقرير من أن الإخفاق في منع الجرائم رغم التحذيرات الدولية منذ منتصف 2024 يعني أن خطر وقوع أعمال إبادة إضافية لا يزال قائمًا، خاصة مع اتساع النزاع إلى مناطق مثل كردفان. ودعت بعثة تقصي الحقائق إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم، بمن فيهم من يقدمون الدعم أو المساندة، وتعزيز حظر الأسلحة المفروض على دارفور وتوسيعه ليشمل السودان بأكمله، إضافة إلى فرض عقوبات مستهدفة والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

    وأعلنت يفيت كوبر أن المملكة المتحدة، بصفتها رئيسة مجلس الأمن الدولي، ستطرح نتائج التقرير لضمان إجراء تحقيق جنائي دولي ووقف تدفق الأسلحة، مضيفة أن "العالم لا يزال يفشل في مساعدة شعب السودان".

    وأشار التقرير إلى عدم تعاون السلطات السودانية مع البعثة، وإلى رد جزئي من قوات الدعم السريع، كما لفت إلى تعزيز هذه القوات بمرتزقة أجانب وأسلحة متقدمة، من دون تحديد دعم خارجي بعينه. وشددت البعثة على الحاجة العاجلة إلى حماية المدنيين في ظل استمرار النزاع.

    تم نسخ الرابط