تحذيرات دولية من تسليح قوات الدعم السريع في السودان
ماركو روبيو يدعو مجموعة السبع لوقف تدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع.
ملخص
تشهد دارفور وضعًا معقدًا بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، بينما ترتفع الدعوات الدولية لوقف تدفق السلاح إلى قواتها. وجاء تحرك ماركو روبيو خلال اجتماع مجموعة السبع في كندا بالتزامن مع تقارير أمريكية وإنسانية تتحدث عن انتهاكات واسعة ضد المدنيين. ويواصل الجيش السوداني اتهام الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح عبر دول إفريقية، وهو ما تنفيه أبوظبي وقوات الدعم السريع. وتأتي هذه التصريحات بعد فشل اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار، وسط مخاوف أمريكية من وجود آلاف الضحايا الذين لم يتمكنوا من مغادرة الفاشر خلال الحصار الطويل.

تصاعد القلق الدولي حول دارفور
ازدادت التحذيرات المتعلقة بوضع المدنيين في دارفور بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عقب حصار استمر 18 شهرًا. وتستند هذه المخاوف إلى روايات عن وقوع مذابح، مع صور أقمار صناعية تظهر جثثًا في الشوارع وتربة ملطخة بالدماء، بحسب التقارير الإنسانية. وتقول منظمات إغاثة دولية والولايات المتحدة إن جماعات غير عربية في الإقليم تتعرض لاستهداف ممنهج يرقى إلى مستوى الإبادة.
موقف ماركو روبيو وتحركات مجموعة السبع
خلال اجتماع مجموعة السبع قرب شلالات نياجارا، دعا ماركو روبيو إلى تنسيق جهود دولي لوقف تدفق السلاح نحو قوات الدعم السريع. وقال إن النساء والأطفال كانوا ضمن ضحايا "أعمال وحشية" نُسبت للقوات في الفاشر. وأوضح أن واشنطن ستعمل على إنهاء هذه الانتهاكات، داعيًا الدول الشريكة للانضمام إلى هذه الجهود. كما أكد أن محاولة قوات الدعم السريع إلقاء اللوم على عناصر منفلتة هي محاولة "غير صحيحة" لأن الهجمات كانت منهجية.
اتهامات الجيش السوداني ودور الإمارات
يتهم الجيش السوداني الإمارات بإرسال أسلحة ومرتزقة إلى قوات الدعم السريع عبر دول إفريقية، وهي اتهامات نفتها أبوظبي مرارًا. ورغم أن تقارير إعلامية دولية قالت إن الأمم المتحدة وجدت تلك التحقيقات "مقبولة"، تجنّب ماركو روبيو توجيه انتقاد مباشر للإمارات، مكتفيًا بالقول إن هناك أطرافًا تسمح بمرور الأسلحة، وإن وجودها ضمن ما يُعرف بمجموعة الدول الأربع يهدف للوصول إلى حل.
سياق الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع
اندلع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 بعد خلاف بين قيادتيهما تحول إلى حرب شاملة. ومع امتداد القتال، انهارت عدة مبادرات لوقف إطلاق النار، ومنها مقترح إنساني رعته الولايات المتحدة. ويقول الجيش السوداني إن قوات الدعم السريع خالفت الهدنة الأخيرة رغم إعلان قبولها بها الأسبوع الماضي.
مواقف الأطراف حول الهدنة ومسؤولية الانتهاكات
يشير الجيش السوداني إلى أن الوجود الإماراتي داخل مجموعة الدول الأربع يثير اعتراضات، لكنه مستعد للنظر في مقترحات وقف القتال. وفي المقابل، ذكرت قوات الدعم السريع في بيان مطوّل أنها ترفض ما وصفته بـ"البيانات المنحازة"، ونفت تلقي دعم خارجي. وقالت إن الجيش هو من يرفض كل مبادرات التهدئة، مضيفة أنها لم تتلق ردًا من الجانب الأمريكي رغم إعلانها الموافقة رسميًا على الهدنة.

الوضع الإنساني وتقديرات الضحايا
تقدّر الولايات المتحدة أن آلاف الأشخاص الذين كان يُفترض أن يغادروا الفاشر قد يكونون قتلوا أو أصبحوا غير قادرين على الحركة بسبب الجوع. كما تؤكد أن قوات الدعم السريع تعتمد على الدعم الخارجي لغياب قدراتها التصنيعية، ودعت الدول المتورطة في تسليحها إلى التوقف.
دور المجتمع الدولي والاتهامات المتبادلة
قال ماركو روبيو إن الدعم للقوات الدعم السريع لا يقتصر على دفع الأموال، بل يشمل توفير مسارات لشحن الأسلحة. ولفت إلى احتمالات دور أطراف أخرى، بينها إيران، في إرسال أسلحة وأموال للجيش السوداني، وهي اتهامات تنفيها جميع الأطراف. ويدور هذا الجدل بينما يتحدث تقرير لمحققي الأمم المتحدة عن مسارات تهريب تبدأ من الإمارات ثم تمر عبر تشاد إلى دارفور.
مسار الحلول المقترحة
قدمت مجموعة الدول الأربع، التي تضم الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة، مقترحًا في سبتمبر لوقف إنساني يمتد ثلاثة أشهر، يليه وقف دائم لإطلاق النار ثم انتقال سياسي خلال تسعة أشهر. وأعلن الجيش السوداني أنه سينظر في الخطة رغم اعتراضه على مشاركة الإمارات فيها.
تحقيقات حول تدفق السلاح ومواقف الدول الغربية
تشير أبحاث حقوقية إلى وصول أسلحة من دول مثل صربيا وروسيا والصين وتركيا واليمن والإمارات إلى مسرح الحرب. وفي بريطانيا، واجهت الحكومة تساؤلات برلمانية بعد تقارير عن وصول أسلحة بريطانية الصنع إلى قوات الدعم السريع. وقالت وزيرة الخارجية يفيت كوبر إن المملكة المتحدة تعتمد ضوابط صارمة لمنع أي تحويل غير مشروع للأسلحة.
ورغم فرض حظر سلاح أممي على دارفور منذ 2004، لم يُوسّع ليشمل بقية السودان، وهو ما تطالب به منظمات حقوقية مع استمرار القتال دون توقف.



