الحكومة السودانية تعود إلى الخرطوم بعد سنوات من الحرب
استئناف العمل من العاصمة مع وعود رسمية بتحسين الخدمات وإنهاء آثار الصراع.
ملخص
استأنفت الحكومة السودانية عملها من العاصمة الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات من إدارة شؤون البلاد من مدينة بورتسودان، في خطوة جاءت عقب استعادة الجيش السيطرة على العاصمة. رئيس الوزراء كامل إدريس أعلن بدء مرحلة جديدة تهدف إلى تحسين الخدمات الأساسية لسكان الخرطوم الذين عانوا من تبعات الحرب. المدينة شهدت دمارًا واسعًا ونزوح ملايين السكان، فيما وصفت الأمم المتحدة الوضع الإنساني في السودان بأنه الأسوأ عالميًا. وتأتي العودة في ظل استمرار الصراع، واتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات، مع تعثر الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.

السودان وقرار استئناف العمل من العاصمة
عادت الحكومة السودانية إلى ممارسة مهامها من الخرطوم بعد فترة طويلة من العمل خارج العاصمة، فرضتها ظروف الحرب التي اندلعت عام 2023. وخلال تلك الفترة، اتخذت الحكومة من مدينة بورتسودان مقرًا مؤقتًا لإدارة شؤون البلاد، إلى أن تمكن الجيش من استعادة السيطرة على العاصمة في تحول عسكري وُصف بالمهم. هذه الخطوة تعكس سعي السلطات لإعادة مؤسسات الدولة إلى مركزها التقليدي رغم التحديات الأمنية والإنسانية القائمة في السودان.
الخرطوم بين آثار الحرب وعودة المؤسسات
تعرضت الخرطوم لسنوات من القتال العنيف الذي خلّف دمارًا واسعًا في أحياء المدينة وبنيتها التحتية. ووفق تقديرات الأمم المتحدة، نزح نحو خمسة ملايين شخص من العاصمة خلال ذروة الصراع، بينما تحدث من بقوا فيها عن فترة قاسية تميزت بعمليات نهب واسعة وسيطرة مسلحين على منازل المدنيين. ومع عودة الحكومة السودانية، تبقى المدينة في مرحلة تعافٍ بطيئة وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية.

كامل إدريس وتعهدات الحكومة السودانية
قال رئيس الوزراء كامل إدريس إن الحكومة، التي وصفها بحكومة الأمل، بدأت رسميًا العمل من الخرطوم، مؤكّدًا أن المرحلة المقبلة ستركز على تحسين أوضاع الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم. وأشار إلى أن استعادة الخدمات تمثل أولوية لسكان العاصمة الذين أنهكتهم الحرب، في وقت لا تزال فيه البنية الخدمية تعمل بقدرات محدودة للغاية.
الحرب في السودان وخلفيات الصراع
اندلعت الحرب في السودان بعد خلاف حاد بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، ما أدى إلى صراع دموي على السلطة. وأسفرت المواجهات عن سقوط ما لا يقل عن 150 ألف قتيل، إلى جانب تشريد نحو 12 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، بحسب تقديرات دولية.
الأمم المتحدة والأزمة الإنسانية المتفاقمة
وصفت الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليًا. وفي تقرير سابق، قالت المسؤولة الأممية أوغوتشي دانيلز إن الخدمات الأساسية في الخرطوم كانت بالكاد تعمل. ومع استمرار القتال في مناطق عدة، تواجه جهود الإغاثة صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين.
فشلت المبادرات الدولية في إنهاء الحرب، في ظل دعم قوى خارجية لطرفي الصراع بالسلاح. وبرز اسم الإمارات العربية المتحدة في تقارير تحدثت عن دعم مزعوم لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها أبوظبي بشكل قاطع. وفي غياب تسوية سياسية، لا تزال آفاق السلام في السودان غير واضحة رغم إعلان الحكومة أن عام 2026 سيكون عامًا للسلام.




