رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

المكسيك ترسل آلاف الجنود بعد إعلان مقتل إل مينتشو وامتداد العنف لـ20 ولاية

عملية عسكرية خاصة في جاليسكو تنهي حياة زعيم كارتل جاليسكو الجيل الجديد وتفتح مرحلة أمنية حساسة.

الحكومة المكسيكية
الحكومة المكسيكية تؤكد مقتل إل مينتشو زعيم كارتل جاليسكو - Illustration

    ملخص

    أعلنت الحكومة في المكسيك مقتل إل مينتشو، زعيم كارتل جاليسكو الجيل الجديد، خلال عملية عسكرية نفذتها قوات النخبة في ولاية جاليسكو يوم الأحد 22 فبراير 2026، وفق ما أكدته وزارة الدفاع المكسيكية. وأدى مقتله إلى موجة عنف واسعة شملت أكثر من 20 ولاية، وأسفرت عن نحو 70 قتيلاً بينهم 25 من الحرس الوطني. وردّت الرئيسة كلاوديا شينباوم بنشر آلاف الجنود الإضافيين، مع تأكيد استمرار التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة. وتأتي التطورات في ظل مخاوف من صراعات داخلية جديدة واقتراب استضافة جاليسكو لفعاليات كأس العالم 2026.

    تصاعد العنف في المكسيك بعد إعلان مقتل إل مينتشو - Illustration
    تصاعد العنف في المكسيك بعد إعلان مقتل إل مينتشو - Illustration

    عملية عسكرية تنهي مسيرة إل مينتشو في جاليسكو

     

    أكدت وزارة الدفاع المكسيكية أن قوات النخبة نفذت عملية خاصة في بلدة تابالبا الصغيرة بولاية جاليسكو غربي المكسيك يوم الأحد 22 فبراير 2026، استهدفت نميسيو روبين أوسيغيرا سيرفانتيس المعروف بلقب إل مينتشو، زعيم كارتل جاليسكو الجيل الجديد. وأصيب الرجل البالغ من العمر 59 عاماً بجروح خطيرة خلال تبادل لإطلاق النار، قبل أن يتوفى أثناء نقله جواً إلى العاصمة مكسيكو سيتي، بحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع المكسيكية.

    وذكرت السلطات أن معلومات استخباراتية أمريكية دقيقة أسهمت في تحديد مكان إل مينتشو، الذي وصفته جهات رسمية في المكسيك والولايات المتحدة بأنه من أخطر المطلوبين على مستوى العالم.

    كارتل جاليسكو الجيل الجديد وصعود نفوذه

     

    وُلد أوسيغيرا سيرفانتيس عام 1966 في ولاية ميتشواكان، وبدأ مسيرته كشرطي محلي قبل أن ينخرط في تجارة المخدرات خلال تسعينيات القرن الماضي. وتحت قيادته، توسع كارتل جاليسكو الجيل الجديد من تنظيم إقليمي إلى شبكة عابرة للحدود تسيطر على مسارات تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وفق بيانات رسمية.

    وتتهم السلطات هذا الكارتل بالمسؤولية عن آلاف الوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة سنوياً في أمريكا الشمالية، ما جعله أحد أبرز التنظيمات الإجرامية على الساحة الدولية.

    تصاعد العنف في المكسيك بعد مقتل إل مينتشو

     

    لم تقتصر نتائج العملية على مقتل إل مينتشو، إذ قُتل أيضاً ثمانية من أفراد حراسته الشخصية خلال المواجهة. وبعد ساعات، شن عناصر من كارتل جاليسكو الجيل الجديد هجمات انتقامية في أكثر من 20 ولاية من أصل 32 ولاية في المكسيك، حيث أقام المسلحون أكثر من 250 حاجزاً طرقياً عبر حرق حافلات وشاحنات وسيارات خاصة، إضافة إلى استهداف مراكز شرطة ومبانٍ حكومية ومتاجر وبنوك في عدة مدن.

    وفي جاليسكو، التي تُعد معقل كارتل جاليسكو الجيل الجديد، ألغت السلطات الدراسة في جميع المدارس وأغلقت المطارات مؤقتاً، ما أدى إلى احتجاز آلاف السياح، بينهم عشرات الأمريكيين، داخل منتجع بويرتو فالارتا. ووصف شهود عيان المشهد بأنه «منطقة حرب» مع تصاعد أعمدة الدخان في السماء.

    الرئيسة كلاوديا شينباوم تعلن مقتل إل مينتشو في المكسيك - Illustration
    الرئيسة كلاوديا شينباوم تعلن مقتل إل مينتشو في المكسيك - Illustration

    حصيلة القتلى وإجراءات وزارة الدفاع المكسيكية

     

    أعلن أمين الأمن العام عمر غارسيا هارفوش أن 25 عنصراً من الحرس الوطني لقوا حتفهم في ست هجمات منفصلة داخل جاليسكو خلال الساعات الأولى عقب العملية. ووفق الأرقام الرسمية التي نشرتها السلطات يوم الاثنين، بلغ إجمالي القتلى في العملية العسكرية وأعمال العنف اللاحقة نحو 70 شخصاً، معظمهم من أعضاء كارتل جاليسكو الجيل الجديد.

    تحركت الحكومة سريعاً بعد هذه التطورات، حيث أعلنت الرئيسة كلاوديا شينباوم نشر قوات إضافية بشكل فوري. وأوضح وزير الدفاع ريكاردو تريفيلا أنه أرسل 2500 جندي إضافي إلى جاليسكو يوم الاثنين، ليرتفع إجمالي القوات المنتشرة منذ الأحد إلى نحو 10 آلاف عنصر. وأضاف أن الجيش تمكن من إزالة معظم الحواجز الطرقية واعتقال قرابة 70 مشتبهاً بهم خلال ساعات.

    وفي مؤتمر صحفي، أكدت كلاوديا شينباوم أن «السلام والأمن والحياة الطبيعية» بدأت تعود تدريجياً، مشيرة إلى إنشاء مركز قيادة وطني يعمل على مدار الساعة لمتابعة التطورات.

    الاستراتيجية الأمنية الجديدة وتداعياتها

     

    تأتي هذه العملية ضمن استراتيجية أمنية تعتمدها إدارة كلاوديا شينباوم منذ توليها الرئاسة، تقوم على تعزيز التعاون الاستخباراتي الوثيق مع الولايات المتحدة، مع رفض وجود قوات أمريكية على الأراضي المكسيكية. وقد لاقت العملية إشادة من بعض المراقبين الدوليين، خاصة في ظل الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد باتخاذ إجراءات أحادية ضد الكارتلات إذا لم تُواجه بفعالية.

    في المقابل، حذر خبراء أمنيون من أن مقتل زعيم بحجم إل مينتشو قد يؤدي إلى صراعات داخلية داخل كارتل جاليسكو الجيل الجديد أو مواجهات دامية مع تنظيمات منافسة مثل كارتل سينالوا. وأشاروا إلى ما حدث بعد اعتقال إسماعيل «إل مايو» زامبادا العام الماضي، حين اندلعت موجة عنف أوقعت آلاف القتلى في شمال المكسيك.

    جاليسكو وكأس العالم 2026

     

    تتصاعد المخاوف الأمنية مع اقتراب استضافة المكسيك لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، إذ تستعد ولاية جاليسكو، ولا سيما مدينة غوادالاخارا، لاحتضان مباريات مهمة ضمن الحدث العالمي. وأعرب مسؤولون محليون عن قلقهم من أن أي تصعيد جديد قد يؤثر على الاستعدادات الجارية.

    ومع عودة الهدوء النسبي يوم الاثنين، شددت الرئيسة كلاوديا شينباوم على أن السلطات مستعدة للتعامل مع أي محاولات جديدة لزعزعة الاستقرار، مؤكدة أن «الجريمة المنظمة لن تنتصر». وفي ظل استمرار حالة التأهب في المكسيك، يترقب المراقبون ما إذا كان مقتل إل مينتشو سيقود إلى مرحلة مختلفة في مواجهة كارتل جاليسكو الجيل الجديد، أم أنه سيؤدي إلى دورة جديدة من العنف داخل البلاد.

    تم نسخ الرابط