فولكس فاجن تخطط لإلغاء 50 ألف وظيفة في ألمانيا بحلول 2030
تراجع الأرباح والضغوط العالمية يدفعان فولكس فاجن لإعادة هيكلة واسعة وتقليص الوظائف في ألمانيا.
ملخص
أعلنت مجموعة فولكس فاجن، أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا، خطة لإلغاء نحو 50 ألف وظيفة في ألمانيا بحلول عام 2030، وفق ما ورد في تقريرها السنوي لعام 2025. وجاء الإعلان بعد تراجع واضح في الأرباح التشغيلية وصافي الأرباح مقارنة بعام 2024، في وقت تواجه فيه الشركة تحديات متعددة تشمل الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتراجع المبيعات في الصين نتيجة المنافسة المتزايدة من الشركات المحلية مثل بي واي دي. وتشمل خطة تقليص الوظائف معظم العلامات التابعة للمجموعة، فيما تؤكد الإدارة أنها ستواصل الاستثمار في السيارات الكهربائية والبرمجيات.

فولكس فاجن وتراجع الأرباح في تقرير عام 2025
أعلنت مجموعة فولكس فاجن نتائجها المالية لعام 2025، والتي أظهرت انخفاضًا ملحوظًا في الأرباح مقارنة بالعام السابق. ووفق التقرير السنوي للشركة، بلغ الربح التشغيلي نحو 8.9 مليار يورو خلال عام 2025، متراجعًا بأكثر من 53% مقارنة بعام 2024 عندما وصل إلى 19.1 مليار يورو. كما انخفض صافي الربح بعد الضرائب إلى 6.9 مليار يورو، أي أقل بنسبة 44% من العام السابق الذي سجل 12.4 مليار يورو، في حين بقيت الإيرادات الإجمالية مستقرة تقريبًا عند نحو 322 مليار يورو.
وأشار الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاجن، أوليفر بلوم، في رسالته إلى المساهمين ضمن التقرير السنوي إلى أن الشركة تواجه تحديات متزايدة في بيئة الأعمال العالمية. وأوضح أن الضغوط التي تتعرض لها صناعة السيارات دفعت الإدارة إلى إعادة تقييم نموذج العمل الذي اعتمدت عليه الشركة لعقود.
خطة فولكس فاجن لتقليص الوظائف في ألمانيا
ضمن إجراءات إعادة الهيكلة، أعلنت فولكس فاجن أنها تخطط لإلغاء نحو 50 ألف وظيفة في ألمانيا بحلول عام 2030. وتأتي هذه الخطوة كجزء من برنامج أوسع لخفض التكاليف في أكبر اقتصاد أوروبي، حيث تضم ألمانيا الجزء الأكبر من موظفي الشركة.
وتشمل خطة تقليص الوظائف مختلف العلامات التجارية التابعة للمجموعة، بما في ذلك العلامة الأساسية فولكس فاجن، إلى جانب شركات أودي وبورشه، بالإضافة إلى علامات أخرى مثل لامبورغيني وبنتلي. ويأتي هذا التوسع في خطة تقليص العمالة بعد اتفاق سابق أبرمته الشركة مع النقابات العمالية في نهاية عام 2024، والذي نص على خفض أكثر من 35 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي.
الاتفاق مع نقابة آي جي ميتال ومسار خفض التكاليف
الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع نقابة آي جي ميتال العمالية في ألمانيا ركز على تنفيذ التخفيضات الوظيفية عبر ما وصفته الشركة بآليات اجتماعية مسؤولة. وتشمل هذه الآليات التقاعد المبكر والتقاعد الطبيعي للموظفين، دون اللجوء إلى تسريحات إجبارية أو إغلاق مصانع.
وجاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات طويلة بين إدارة فولكس فاجن والنقابة، خاصة في ظل المخاوف من إجراءات أكثر حدة مثل إغلاق مصانع أو خفض الأجور بنسبة تصل إلى 10%. وانتهت تلك المفاوضات بالتوصل إلى صيغة تركز على تقليص التكاليف تدريجيًا بدل اتخاذ إجراءات فورية واسعة.
تأثير الصين والرسوم الجمركية الأمريكية على الشركة
تعود الضغوط المالية التي تواجهها فولكس فاجن إلى عدة عوامل اقتصادية وتجارية متشابكة. ومن أبرز هذه العوامل الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بعض الواردات، والتي قالت الشركة إنها كلفتها مليارات اليورو.
كما تأثرت مبيعات فولكس فاجن في الصين، التي تعد أكبر سوق للسيارات في العالم، نتيجة المنافسة المتزايدة من الشركات المحلية. وبرزت شركات صينية مثل بي واي دي كأحد أبرز المنافسين، ما أدى إلى تراجع موقع فولكس فاجن في السوق الصينية من المركز الأول إلى المركز الثالث خلف شركتي بي واي دي وجيلي.
أداء بورشه داخل مجموعة فولكس فاجن
تأثرت العلامة الفاخرة بورشه، التابعة لمجموعة فولكس فاجن، بشكل خاص من هذه التطورات. فقد انخفض الربح التشغيلي للشركة بنسبة 98% ليصل إلى نحو 90 مليون يورو فقط.
وأرجعت المجموعة هذا التراجع إلى تعديل استراتيجية بورشه في التحول نحو السيارات الكهربائية، إلى جانب ضعف الطلب في الأسواق الأوروبية وارتفاع تكاليف إعادة الهيكلة المرتبطة بهذا التحول.

تحديات أوسع تواجه صناعة السيارات في ألمانيا
تأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه صناعة السيارات الألمانية بمرحلة صعبة. فقد بدأت الضغوط تتزايد منذ عام 2024 مع تباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج داخل ألمانيا، إضافة إلى المنافسة القوية في الأسواق العالمية.
وخلال هذه الفترة فقدت فولكس فاجن جزءًا من حصتها السوقية في الصين، وهو السوق الذي كانت تتصدره لسنوات طويلة قبل أن تتراجع إلى المركز الثالث. وتعكس هذه التطورات التحولات السريعة التي يشهدها قطاع صناعة السيارات عالميًا.
تصريحات أوليفر بلوم وخطط الشركة المستقبلية
قال الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاجن، أوليفر بلوم، إن نموذج الأعمال الذي اعتمدت عليه الشركة لعقود لم يعد يعمل بالشكل نفسه في ظل التحولات العالمية. وأضاف أن التقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية تزيد من الضغوط على قطاع السيارات، مشيرًا إلى أن الصراعات في الشرق الأوسط قد تؤثر أيضًا على مبيعات العلامات الفاخرة.
وفي الوقت نفسه أعلنت الشركة إطلاق حملة منتجات جديدة في الصين بهدف استعادة العملاء في هذا السوق المهم. كما أكدت أنها ستواصل الاستثمار في تطوير السيارات الكهربائية والبرمجيات رغم التحديات المالية الحالية.
توقعات الأداء المالي لمجموعة فولكس فاجن
توقعت فولكس فاجن تحقيق تحسن محدود في أدائها المالي خلال عام 2026، مع نمو الإيرادات بنسبة تتراوح بين صفر و3%. كما تتوقع الشركة أن يتراوح هامش الربح التشغيلي بين 4% و5.5%.
وأكدت الإدارة أنها ستواصل تنفيذ برنامج خفض التكاليف بهدف الوصول إلى هامش ربح يتراوح بين 8% و10% بحلول نهاية العقد. وتأتي هذه الخطط في إطار سعي الشركة لتعزيز قدرتها التنافسية في مواجهة الشركات الصينية والتغيرات في أسواق أمريكا الشمالية.
حجم القوى العاملة ومستقبل صناعة السيارات الألمانية
يبلغ إجمالي عدد العاملين لدى مجموعة فولكس فاجن نحو 663 ألف موظف حول العالم، فيما تمثل ألمانيا المقر الرئيسي لغالبية الوظائف التي قد تتأثر ببرنامج إعادة الهيكلة.
ويرى مسؤولو الشركة أن إجراءات خفض التكاليف قد تساعد فولكس فاجن على الحفاظ على مرونتها المالية في بيئة أعمال عالمية تتسم بتزايد حالة عدم اليقين. وفي الوقت نفسه يظل مستقبل صناعة السيارات الألمانية محل نقاش واسع، خاصة مع التحديات المرتبطة بالتحول إلى الطاقة النظيفة والمنافسة الدولية المتصاعدة.




