رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يتحرك لتخفيف قيود كفاءة وقود السيارات في الولايات المتحدة

إدارة دونالد ترامب تقترح خفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود التي وضِعت في عهد جو بايدن، ما يقلل الضغط نحو السيارات الكهربائية ويقسّم صناعة السيارات الأميركية بين مؤيدين ومنظمات بيئية غاضبة.

جدل حول أثر قواعد
جدل حول أثر قواعد استهلاك الوقود على صناعة السيارات الأميركية - Illustration

    ملخص

    قدمت إدارة دونالد ترامب مقترحًا جديدًا يعيد صياغة قواعد استهلاك الوقود المفروضة على صناعة السيارات الأميركية، في تراجع عن مسار تبنته إدارة جو بايدن لدعم انتشار السيارات الكهربائية وتقليل الانبعاثات. الخطة تخفض الهدف المتوسط لكفاءة استهلاك الوقود لأسطول السيارات بحلول سنة الطراز 2031 من نحو 50 ميلًا لكل غالون إلى حوالي 34.5 ميلًا، وتلغي برنامج الاعتمادات الذي استفادت منه شركات مثل تسلا. شركات كبرى مثل فورد رحبت بالمقترح، بينما حذرت منظمات بيئية من زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة وارتفاع فواتير الوقود للأسر. الخطة ما زالت خاضعة لإجراءات اعتماد القواعد التنظيمية في الولايات المتحدة.

    واشنطن تعيد النظر في معايير استهلاك الوقود
    واشنطن تعيد النظر في معايير استهلاك الوقود 

    خطة جديدة تعيد رسم معايير استهلاك الوقود في الولايات المتحدة

     

    الإعلان عن التوجه الجديد صدر من البيت الأبيض، حيث عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترح تخفيف القيود على كفاءة استهلاك الوقود في السيارات. ترامب قال إن القواعد التي وضعتها إدارة جو بايدن "كانت مروعة لما تفعله بالتكاليف، ولأنها في الواقع تجعل السيارات أسوأ"، معتبرًا أن الاستمرار في هذه المعايير يضر بالمشترين.

    إلى جانبه حضر جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد، الذي وصف التعديل بأنه "انتصار للمنطق السليم"، وأكد أن القواعد المقترحة "منسجمة مع طلب العملاء" وأنها "الخطوة الصحيحة لأسباب عديدة". في المقابل انتقدت منظمات مدافعة عن البيئة هذا التوجه واعتبرته خطوة إلى الوراء لصناعة السيارات الأميركية والصحة العامة.

    الفارق بين معايير بايدن ومعايير ترامب في كفاءة استهلاك الوقود

     

    القواعد التنظيمية التي تبنتها إدارة بايدن كانت تفرض على شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة أن ترفع متوسط كفاءة استهلاك الوقود لأساطيلها إلى نحو 50 ميلًا لكل غالون بحلول سنة الطراز 2031، ارتفاعًا من متوسط يبلغ حوالي 27 ميلًا لكل غالون حاليًا. بالنسبة لسيارات الركاب، كان ذلك يعني زيادة سنوية تقريبية قدرها 2٪ في الكفاءة على مدى السنوات المقبلة.

    الوكالة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة أعلنت في ضوء مقترح إدارة ترامب أن الأهداف ستُخفَّف، بحيث يتجه المتوسط المستهدف لكفاءة الاستهلاك إلى نحو 34.5 ميلًا لكل غالون بحلول سنة الطراز 2031. إلى جانب ذلك، تتحرك الإدارة لإنهاء برنامج الاعتمادات الذي سمح للشركات الأقل كفاءة بشراء أرصدة من شركات أكثر كفاءة، مثل تسلا، من أجل الامتثال للمعايير. إدارة ترامب وصفت هذا البرنامج بأنه دعم "مصطنع" لصناعة السيارات الكهربائية.

    مقاربة إدارة بايدن: تقليل النفط الأجنبي وزيادة السيارات الكهربائية

     

    عندما أعلنت إدارة بايدن خطة المعايير السابقة، قدّمتها بوصفها أداة لتقليل اعتماد الولايات المتحدة على النفط الأجنبي، ومساعدة مالكي السيارات على توفير تكاليف الوقود، والحد من التلوث. التقديرات الحكومية أشارت إلى أن تلك القواعد، لو استمرت، كانت ستمنع أكثر من 700 مليون طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050.

    الخطة لم تفرض تقنية بعينها على صانعي السيارات، وتركت لهم حرية استخدام أي تكنولوجيا تحقق الأهداف، لكنها عمليًا كانت تعتمد على توسع كبير في مبيعات السيارات الكهربائية. هذا الاعتماد أثار تحفظ بعض الشركات التي بدأت بالفعل مراجعة استثماراتها في هذا المجال بسبب ضبابية الطلب، ما جعل الوصول إلى المستويات المستهدفة من كفاءة استهلاك الوقود أكثر صعوبة.

    إدارة ترامب تقترح تخفيف معايير استهلاك الوقود - Illustration
    إدارة ترامب تقترح تخفيف معايير استهلاك الوقود - Illustration

    انقسام داخل صناعة السيارات الأميركية حول القواعد الجديدة

     

    شركات "الثلاثة الأكبر" في صناعة السيارات الأميركية، وهي ستيلانتس وجنرال موتورز وفورد، تشتهر بتركيزها على الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي ذات الاستهلاك الأعلى للوقود. بيانات وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة تشير إلى أن أساطيل هذه الشركات هي الأقل كفاءة في السوق من حيث استهلاك الوقود.

    مديرة جنرال موتورز التنفيذية ماري بارا قالت في فعالية لصحيفة نيويورك تايمز إن الشركة كانت تخشى أنه في حال عدم ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية بالشكل الكافي، فإنها قد تضطر إلى إغلاق مصانع تنتج سيارات أقل كفاءة للالتزام بمعايير إدارة بايدن. من هذا المنطلق ترى بعض الشركات أن تخفيف المتطلبات يمنحها مساحة أوسع للتكيف مع التحول التدريجي نحو السيارات الكهربائية بدل اتخاذ خطوات حادة في الإنتاج.

    النقل أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة

     

    قطاع النقل يمثل أكبر مصدر منفرد لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الولايات المتحدة، إذ يشكل أكثر من 28٪ من الإجمالي وفق أرقام وزارة الطاقة لعام 2022. لذلك تقول منظمات البيئة إن تراجع معايير كفاءة استهلاك الوقود يفاقم العبء المناخي ويؤخر خفض الانبعاثات.

    إدارة ترامب من جانبها تتوقع أن يؤدي تخفيف المعايير إلى خفض سعر شراء السيارات. الرئيس قال إن التعديل يمكن أن يوفر للمشترين نحو ألف دولار في ثمن السيارة. في المقابل، قدّرت إدارة بايدن سابقًا أن قواعدها كانت ستوفر لمالكي السيارات حوالي 600 دولار من كلفة الوقود على مدار عمر المركبة. الفارق يعكس خلافًا حول توزيع العبء بين سعر الشراء الأولي وكلفة التشغيل طويلة الأجل.

    موقف المنظمات البيئية من خطة إدارة ترامب

     

    مديرة برنامج "النقل النظيف للجميع" في نادي سييرا، كاثرين غارسيا، قالت إن التعديلات المقترحة ستقود إلى زيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وارتفاع فواتير الوقود على الأسر الأميركية. وأضافت أن هذا التراجع "سيعيد صناعة السيارات إلى الخلف، ويبقي السيارات الملوِّثة على طرقنا لسنوات، ويهدد صحة ملايين الأميركيين، وخصوصًا الأطفال وكبار السن".

    كاثي هاريس، مديرة برنامج المركبات النظيفة في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، قالت إن الخطة الجديدة "لن تفيد إلا صناعة النفط"، ووصفت "تفريغ معايير كفاءة استهلاك الوقود بذريعة السلامة وتكلفة السيارات" بأنه "نكتة قاسية على السائقين الأميركيين". المقترح ما زال يحتاج إلى المرور عبر عملية وضع القواعد التنظيمية رسميًا قبل أن يدخل حيز التنفيذ في الولايات المتحدة.

    تم نسخ الرابط