رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني مع هبوط إنتاج السيارات

بيانات رسمية تظهر نموًا محدودًا بلغ ٠.١٪ فقط مع تراجع حاد في إنتاج السيارات بعد الهجوم الإلكتروني على جاكوار لاند روفر.

هبوط إنتاج السيارات
هبوط إنتاج السيارات يضغط على الاقتصاد البريطاني في الربع الثالث - Illustration

    ملخص

    سجّل الاقتصاد البريطاني نموًا محدودًا بلغ ٠.١٪ خلال الفترة بين يوليو وسبتمبر، وهو مستوى أدنى من توقعات المحللين، بعد تراجع كبير في إنتاج السيارات عقب الهجوم الإلكتروني الذي أصاب جاكوار لاند روفر. بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية ONS تشير إلى أن ضعف أداء قطاعات أخرى أسهم أيضًا في هذا التباطؤ، رغم تحقيق قطاع الخدمات والبناء بعض الزيادة. وتأتي الأرقام قبل أقل من أسبوعين على إعلان الميزانية التي تستعد فيها وزيرة الخزانة راشيل ريفز لقرارات ضريبية جديدة وسط ضغوط على الحكومة لتنشيط الاقتصاد. توقعات اقتصادية تشير كذلك إلى احتمال خفض سعر الفائدة الشهر المقبل مع استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي.

    الهجوم الإلكتروني على جاكوار لاند روفر يؤثر في إنتاج السيارات البريطاني - Illustration
    الهجوم الإلكتروني على جاكوار لاند روفر يؤثر في إنتاج السيارات البريطاني - Illustration

    نمو اقتصادي محدود بعد تراجع إنتاج السيارات

     

    أظهر مكتب الإحصاءات الوطنية ONS أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة ٠.١٪ فقط في الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر، رغم توقعات بتحقيق ضعف هذه النسبة تقريبًا. وتراجع الأداء جاء بعد انخفاض كبير في إنتاج السيارات خلال سبتمبر، نتيجة الهجوم الإلكتروني الذي أدى إلى تعطّل خطوط الإنتاج في شركة جاكوار لاند روفر لخمسة أسابيع.
    ووفقًا لبيانات المكتب، تراجع الناتج الصناعي بنسبة ٢٪ في سبتمبر، بينما انخفض إنتاج السيارات تحديدًا بنسبة ٢٨.٦٪ متأثرًا بتوقّف الإنتاج في واحد من أكبر مصانع السيارات في البلاد.

    ضعف في قطاعات رئيسية رغم نمو الخدمات والبناء

     

    على الرغم من أن قطاع الخدمات، الذي يشمل متاجر التجزئة والمطاعم والأنشطة الترفيهية والعقارات، سجّل نموًا، فإن وتيرته كانت أبطأ مقارنة بالربع السابق. كما شهد قطاع البناء زيادة محدودة.
    تواصل ضعف الإنفاق الاستهلاكي أثّر هو الآخر على النمو، ويقدّر اقتصاديون أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى نهاية العام، ما يحدّ من قدرة الاقتصاد على تحقيق زخم أكبر.

    مقارنة بأداء الفترات السابقة

     

    النمو الأخير البالغ ٠.١٪ يأتي بعد توسّع بـ٠.٣٪ في الربع الثاني، و٠.٧٪ خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. أما في سبتمبر وحده، فقد انكمش الاقتصاد بنسبة ٠.١٪، متأثرًا مباشرة بالهجوم الإلكتروني على جاكوار لاند روفر وبضعف الإنتاج الصناعي.

    توقعات بخفض سعر الفائدة

     

    قال روب وود، كبير الاقتصاديين في شركة Pantheon Macroeconomics، إن البيانات الجديدة "تعزز بقوة" احتمال خفض سعر الفائدة من بنك إنجلترا في ديسمبر، خاصة مع صدور أرقام متواضعة لسوق العمل خلال الأسبوع نفسه.
    ويرى محللون آخرون أن تأثير الهجوم الإلكتروني لا يخفي حقيقة أن الاقتصاد البريطاني ما زال يعاني من ضعف أساسي في الزخم.

    تأثير تكاليف التشغيل على الشركات

     

    بالنسبة لشركات صغيرة ومتوسطة، جاء النمو الضعيف امتدادًا لارتفاع تكاليف التشغيل. وقال ألان جونز، مدير شركة تصنيع الفطائر TC Morris، إن تكاليف إدارة شركته في منطقة ويست ميدلاندز ارتفعت بنحو ٢٠٠ ألف جنيه إسترليني خلال العام الجاري.
    وأوضح أن المستهلكين لن يقبلوا زيادات كبيرة في الأسعار، مضيفًا: "تمكّنا من تمرير جزء من التكاليف، لكننا اضطررنا لامتصاص جزء كبير منها". وأعرب عن أمله في أن تقدّم الميزانية القادمة تخفيفًا ضريبيًا وخفضًا في تكاليف الطاقة ودعمًا استثماريًا.

    تراجع نمو الاقتصاد البريطاني يسبق إعلان الميزانية الجديدة - Illustration
    تراجع نمو الاقتصاد البريطاني يسبق إعلان الميزانية الجديدة - Illustration

    موقف الحكومة وتعليق وزيرة الخزانة

     

    قالت وزيرة الخزانة راشيل ريفز إن الاقتصاد البريطاني كان الأسرع نموًا في مجموعة السبع خلال النصف الأول من العام، لكنها اعترفت بأن "هناك مزيدًا مما يجب القيام به لبناء اقتصاد يخدم العاملين".
    وأضافت أنها ستتخذ في الميزانية المقبلة "قرارات عادلة لبناء اقتصاد قوي يساعد في خفض قوائم الانتظار، وخفض الدين العام، وخفض تكاليف المعيشة".

    انتقادات من المعارضة

     

    صرّح وزير الخزانة في الظل ميل سترايد أن رئيس الوزراء والوزيرة ريفز "في المنصب ولكن ليس بيدهما السلطة"، وقال إن رئيس الوزراء كير ستارمر "جرّد الوزيرة من مسؤولية إعداد الميزانية".

    تفسير مكتب الإحصاءات الوطنية للأرقام

     

    قالت ليز مكيوان، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في ONS، إن التراجع "كان واضحًا في إنتاج السيارات خلال سبتمبر نتيجة الهجوم الإلكتروني"، مع انخفاض إضافي في قطاع الأدوية.
    وأوضحت أن الخدمات كانت المحرك الأساسي للنمو في الربع الأخير، مع أداء جيد في نشاط الإيجارات التجارية والفعاليات الحية والتجزئة، مقابل انخفاض في نشاط البحوث والتطوير وصالونات العناية الشخصية.

    توقعات اقتصادية للمرحلة المقبلة

     

    قالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في Capital Economics، إن الاقتصاد "لا يزال يفتقر للزخم"، مضيفة أن الزيادة المتوقعة في الضرائب ضمن ميزانية الشهر المقبل قد تخفض النمو بنحو ٠.٢٪ في عام ٢٠٢٦، مما يحدّ من فرص تسارع الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

    تم نسخ الرابط