رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

النائب مجدي مرشد يكشف السبب الحقيقي وراء تقليص تكليف خريجي الكليات الطبية في مصر

أكثر من 100 ألف صيدلي مقابل نقص الأطباء والتمريض. مجدي مرشد يشرح أسباب تقليص تكليف خريجي الكليات الطبية وخطة تنظيم سوق العمل الصحي في مصر.

النائب مجدي مرشد
النائب مجدي مرشد يطالب بخطة لضبط القبول والتكليف الطبي

    ملخص

    قال الدكتور مجدي مرشد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب إن الجدل المثار حول تقليل أعداد المكلفين في بعض الفرق الطبية يجب أن يُفهم في سياقه الكامل، موضحًا أن التكليف لم يبدأ أصلًا إلا مع القانون رقم 29 لسنة 1974 بعد نقص واضح في الكوادر الطبية عقب حرب الاستنزاف وحرب 1973. وأضاف أن تطبيق التكليف على جميع الخريجين استمر مع الوقت حتى تحول إلى عرف، رغم أن نص القانون يترك لوزير الصحة سلطة التكليف وفق الاحتياج. وأوضح أن الدولة تعاني حاليًا نقصًا شديدًا في الأطباء والتمريض، مقابل زيادة كبيرة في خريجي الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، مؤكدًا أن الأزمة الحالية ترتبط بغياب التنسيق بين الجهات المعنية، والحاجة إلى خطة واضحة تحدد أعداد المقبولين بالكليات الطبية وفق احتياج السوق.

    النائب مجدي مرشد يشرح أسباب تقليص التكليف
    النائب مجدي مرشد يشرح أسباب تقليص التكليف 

    صرّح الدكتور مجدي مرشد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب بأن الجدل الدائر حول تقليل أعداد المكلفين من خريجي بعض الفرق الطبية يرتبط بتغيرات كبيرة في أعداد الخريجين خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن الدولة تواجه في الوقت نفسه نقصاً واضحاً في الأطباء والتمريض مقابل زيادة ملحوظة في خريجي الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع تعكس خللاً في التنسيق بين الجهات المعنية بالتعليم والتشغيل داخل القطاع الصحي.

    بداية التكليف بقيت مرهونة باحتياج الدولة لا بعدد الخريجين

     

    وأوضح الدكتور مجدي مرشد أن خريجي كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والتمريض ومعاهد التمريض، إلى جانب المعاهد والكليات التي تخرج فنيين مساعدين للفرق الطبية، لم يكن لهم نظام تكليف قبل صدور القانون رقم 29 لسنة 1974. وقال إن هذا القانون خرج في وقت كانت فيه الدولة تواجه نقصًا كبيرًا في الفرق الطبية بعد حرب الاستنزاف التي امتدت من 1968 إلى 1973، ثم بعد حرب 1973، ولذلك جرى إلزام خريجي الكليات الطبية بأداء خدمة لمدة سنتين قابلة للمد إلى سنتين أخريين بحسب الاحتياج.

    وأضاف أن المادة الأولى من القانون منحت وزير الصحة سلطة التكليف، بما يعني أن له أن يكلف أو لا يكلف، وأن يكلف الجميع أو جزءًا منهم وفق الحاجة الفعلية. وأشار إلى أن استمرار تكليف كل الدفعات منذ 1974 جعل الأمر يتحول مع الوقت إلى عرف مستقر، لكن هذا العرف، بحسب قوله، لم يغير نص القانون.

    زيادة خريجي الصيدلة والأسنان والعلاج الطبيعي.. جذور الأزمة الحالية

     

    وقال مرشد إن الصورة الحالية داخل القطاع الصحي لم تعد تشبه الظروف التي صدر فيها قانون التكليف، لأن الدولة تعاني الآن نقصًا شديدًا في التمريض، ونقصًا واضحًا في الأطباء، بينما توجد زيادة كبيرة جدًا في خريجي الصيدلة، وزيادة في العلاج الطبيعي بشكل نسبي، إلى جانب زيادة في أطباء الأسنان عن احتياج الدولة لتكليفهم.

    وأضاف أن الخطأ بدأ منذ اللحظة الأولى مع غياب التنسيق بين وزارة الصحة والوزارات المعنية بتقديم الخدمات الطبية من جهة، ووزارة التعليم العالي من جهة أخرى. وأوضح أن التوسع الكبير في كليات الصيدلة وطب الأسنان أدى إلى تخريج أعداد ضخمة لم تخرج وفق مخطط واضح أو دراسة دقيقة لاحتياج الدولة.

    وأشار إلى أن كل دفعة في الصيدلة تخرج نحو 15 ألفًا إلى 16 ألفًا، بينما تخرج طب الأسنان ما بين 10 آلاف و12 ألفًا تقريبًا، ووصل عدد خريجي الطب إلى نحو 17 ألفًا. ولفت إلى أن عدد كليات الطب ارتفع إلى نحو 55 كلية، مع وجود عدد مماثل تقريبًا من كليات الصيدلة، فيما تدور كليات طب الأسنان حول 40 إلى 42 كلية، وتوجد كليات العلاج الطبيعي في حدود الثلاثينات.

    نقاشات 2022 سبقت قرار تقليص التكليف في 2025

     

    وقال مرشد إن وزارة الصحة دخلت منذ 2022 في نقاشات واسعة مع نقباء المهن الطبية، ومع عدد من أعضاء مجلس النواب، حول صعوبة الاستمرار في تكليف كل هذه الأعداد، خصوصًا مع الحاجة إلى أعداد أكبر من الأطباء والتمريض، مقابل الرغبة في تقليل أعداد المكلفين من الصيدلة والعلاج الطبيعي وطب الأسنان.

    وأضاف أن ما تم الاتفاق عليه وقتها كان بدء تطبيق هذا التوجه في 2025، لكن المشكلة أن الموضوع لم تتم مناقشته مرة أخرى بشكل واضح، ولم تخرج إشارات مبكرة تهيئ الطلاب وأسرهم لما سيحدث. ومع تكليف دفعة 2023 ظهرت المفاجأة، بحسب قوله، في صورة تخفيض كبير للأعداد المقبولة في بعض التخصصات.

    وأوضح أن النسب التي أُعلنت شملت تكليف 55% من خريجي الصيدلة، و40% من خريجي طب الأسنان، و25% من خريجي العلاج الطبيعي. وقال إن هذا الأمر مثل صدمة للطلاب وأولياء الأمور الذين دخلوا هذه الكليات على أساس أن التكليف يشمل جميع الخريجين.

    أرقام العاملين في القطاع الحكومي.. زيادة لافتة تكشف خلل التوزيع

     

    وأشار مرشد إلى أن وزارة الصحة تستند في موقفها إلى الزيادة الكبيرة في أعداد العاملين بالفعل داخل الجهاز الحكومي في بعض التخصصات. وقال إن عدد العاملين من أطباء الأسنان كان في حدود 28 ألفًا وستمائة تقريبًا، ثم ارتفع إلى نحو 47 ألفًا.

    وأضاف أن أعداد الصيادلة الموجودة في النطاق الحكومي تضاعفت أيضًا، بعدما كانت في حدود خمسين ألفًا تقريبًا، لتصل إلى أكثر من 102 ألف أو 103 آلاف. وأوضح أن الحال نفسه انسحب على العلاج الطبيعي، حيث ارتفع العدد من نحو ألف إلى أكثر من 8 آلاف.

    وقال إن هذه الطفرة الكبيرة في الأعداد كشفت عن مشكلة حقيقية في التوزيع، لأن بعض الوحدات الصحية أو المراكز الطبية أو حتى المستشفيات باتت تضم أعدادًا من أطباء الأسنان أو الصيادلة أكبر بكثير من الاحتياج الفعلي، إلى درجة وجود 8 أو 9 أطباء أسنان على كرسي واحد في بعض المواقع، بينما يكون عدد من يعمل فعليًا أقل بكثير من العدد المسجل رسميًا.

    الاعتراض على القرار.. الأزمة في التوقيت وطريقة الإعلان

     

    وأكد مرشد أنه يتفهم اعتراض الطلاب والخريجين، لأن من التحق بهذه الكليات دخلها على أمل أن يحصل بعد التخرج على تكليف وفرصة عمل تتبع الدولة. وأضاف أن المشكلة لم تكن فقط في خفض الأعداد، بل في أن القرارات جاءت بصورة مفاجئة، من دون تمهيد كافٍ أو إعلان واضح بعد نقاشات 2022.

    وقال إن القرارات المفاجئة هي التي تصنع حالة الهلع والصدمة، وتدفع إلى تصاعد الغضب بين الأسر والطلاب. وأشار إلى أن مجلس النواب يشهد طلبات إحاطة كثيرة بشأن هذا الملف، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نقاش مع وزارة الصحة للوصول إلى صيغة ترضي الخريجين الذين دخلوا هذه الكليات على أمل العمل ضمن الجهاز الحكومي، وفي الوقت نفسه لا تمثل حملًا إضافيًا على موازنة الدولة.

    النائب مجدي مرشد يكشف خلفيات أزمة تكليف الفرق الطبي
    النائب مجدي مرشد يكشف خلفيات أزمة تكليف الفرق الطبي

    تنسيق القبول بالكليات الطبية: المدخل الأساسي لضبط سوق العمل

     

    وأكد مرشد أن الحل يبدأ من التنسيق الفوري بين وزارة الصحة ووزارة التعليم ووزارة التعليم العالي، بحيث يتم تحديد أعداد القبول في كليات الطب البشري والتمريض ومعاهد التمريض، إلى جانب الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، وفق خطة واضحة تنظر إلى احتياج السوق في السنوات المقبلة.

    وأوضح أن المطلوب هو وضع تصور للعشر سنوات القادمة، حتى تصبح أعداد المقبولين بالكليات الطبية مرتبطة بالاحتياج الحقيقي لا بمجرد التوسع في إنشاء الكليات. وأضاف أن عدد الكليات كان أقل بكثير في السابق، إذ كانت كليات الطب تدور حول 22 أو 23 كلية، بينما ارتفعت الآن إلى 55 كلية، كما كانت كليات الصيدلة في حدود 18 أو 20 كلية قبل أن تصل إلى 51 أو 52 كلية تقريبًا، مع الزيادة الكبيرة في الكليات الخاصة والأهلية.

    وقال إن تقليل أعداد المقبولين في بعض الكليات قد يكون جزءًا من الحل، بحيث يصبح عدد الخريجين مناسبًا لسوق العمل المحلي، خاصة في التخصصات التي تشهد فائضًا، مع الحفاظ على التوسع في التخصصات التي لا تزال الدولة تحتاج إليها بشدة، وعلى رأسها الطب البشري والتمريض.

    تصدير الفرق الطبية المصرية للخارج.. مسار مطروح لاستيعاب الفائض

     

    وطرح مرشد حلًا آخر قال إنه غائب عن الحكومات المتتالية، ويتمثل في تحويل الأعداد الكبيرة من خريجي الفرق الطبية إلى فرصة عمل خارجية منظمة تقودها الدولة. وأوضح أن كوبا تقدم نموذجًا واضحًا في هذا المجال، إذ تعتمد على التوسع في كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والتمريض، ثم تتولى تصدير هذه الكوادر إلى دول مختلفة مقابل عائد تحصل عليه الدولة، إلى جانب ما يحصل عليه الطبيب أو عضو الفريق الطبي من راتبه.

    وأضاف أن الدولة، إذا قررت السير في هذا الاتجاه، يمكنها أن تتولى التعاقد مع دول أخرى على تشغيل أعداد كبيرة من الأطباء والتمريض وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي، بما يحقق أكثر من هدف في وقت واحد، منها توفير فرص عمل للخريجين ورفع دخلهم وتحقيق مورد إضافي للدولة.

    وأشار إلى أن الإبقاء على الأعداد الكبيرة داخل السوق المحلية فقط سيجعل استيعابها أمرًا صعبًا بعد فترة، خاصة مع وجود نحو 330 ألف صيدلي، في مقابل عدد قليل من الأطباء مقارنة بالاحتياج، حيث قال إن الموجود فعليًا نحو 120 ألف طبيب فقط، بينما يدور عدد التمريض حول 180 ألفًا إلى 190 ألفًا، وهو ما يعني أن التوازن بين التخصصات لم يعد قائمًا بالصورة المطلوبة.

    الحلول المطروحة بين المرونة الفورية والتخطيط الطويل

     

    وقال مرشد إن المرحلة الحالية تحتاج إلى مرونة في قرار التكليف هذا العام، كما تحتاج في الوقت نفسه إلى ضبط أعداد القبول من البداية في كليات الفرق الطبية، باستثناء التمريض بكلياته ومعاهده والطب البشري، حتى يصبح العدد المتخرج بعد ذلك مناسبًا لسوق العمل المحلي.

    وأضاف أن الدولة إذا أرادت أن تخطو خطوة أكبر، فيمكنها الإبقاء على الأعداد الكبيرة من خريجي الفرق الطبية، لكن مع توليها مسؤولية التعاقد لهم في الخارج، وضمان فرص عمل مناسبة لهم، والحصول على نسبة من رواتبهم بما يرفع دخل الدولة ويحسن كذلك دخل الخريج.

    وأكد أن الوصول إلى حل عادل يتطلب نقاشًا جادًا في الفترة المقبلة، بما يراعي تطلع الخريجين إلى التكليف والعمل داخل الجهاز الحكومي، وفي الوقت نفسه يضع في الاعتبار قدرات الدولة واحتياجها الفعلي داخل المنظومة الصحية.

    ##ما حقيقة تقليص تكليف خريجي الكليات الطبية في مصر؟

    الحقيقة أن القرار لا يعني إلغاء التكليف بشكل كامل، لكنه يتضمن خفض أعداد المقبولين في التكليف ببعض التخصصات الطبية وفق احتياج الدولة.

    ##ما سبب خفض تكليف خريجي الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي؟

    السبب هو زيادة أعداد الخريجين في هذه التخصصات عن احتياج القطاع الحكومي، مع استمرار العجز في الطب البشري والتمريض.

    تم نسخ الرابط