رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

الدنمارك جهزت سيناريو لتدمير مدارج غرينلاند لعرقلة تحرك أمريكي بقيادة ترامب

تحركات عسكرية أوروبية في غرينلاند بعد تصاعد التوتر مع إدارة دونالد ترامب منذ 2024

خطة طوارئ دنماركية
خطة طوارئ دنماركية في غرينلاند تشمل الحماية المدنية العسكرية والتعاون الأوروبي - Illustration

    ملخص

    كشفت الإذاعة الدنماركية DR عن إعداد الدنمارك خطة طوارئ في يناير 2026 لنشر قوات ومعدات طبية ومتفجرات في غرينلاند، تحسبًا لاحتمال تحرك عسكري أمريكي في عهد دونالد ترامب. تضمنت الخطة تدمير مدارج الطائرات في نوك وكانغيرسواك لمنع أي إنزال جوي، بالتزامن مع وصول قوات دنماركية وأوروبية مدعومة بغطاء جوي وبحري. جاءت هذه الإجراءات بعد تصاعد التوتر منذ انتخابات 2024، وتسارعها عقب الهجوم الأمريكي على فنزويلا. ورغم تصريحات أمريكية تنفي نية استخدام القوة، استمرت الاستعدادات وسط قلق أوروبي متزايد بشأن أمن الناتو.

    غرينلاند تشهد تحركات عسكرية مرتبطة بتصاعد الأزمة مع ترامب - Illustration
    غرينلاند تشهد تحركات عسكرية مرتبطة بتصاعد الأزمة مع ترامب - Illustration

    الدنمارك وخطة الطوارئ في غرينلاند

     

    أفادت الإذاعة الدنماركية العامة DR، نقلًا عن مصادر رفيعة المستوى، أن الدنمارك أعدت في يناير 2026 خطة طوارئ غير مسبوقة شملت نشر قوات عسكرية ومعدات طبية في غرينلاند، إلى جانب تجهيز وحدات تحمل متفجرات. وهدفت هذه الخطة إلى الاستعداد لسيناريو محتمل يتضمن تحركًا عسكريًا أمريكيًا خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، مع التركيز على منع أي عمليات إنزال جوي داخل الجزيرة.

    تضمنت الخطة إرسال كميات من المتفجرات مع القوات المنتشرة، لاستخدامها في تعطيل مدارج الطائرات الرئيسية في العاصمة نوك ومدينة كانغيرسواك الواقعة شمالها. ووفق ما نقلته DR، كان الهدف من هذا الإجراء منع الطائرات الأمريكية من الهبوط، وبالتالي عرقلة نقل قوات إلى داخل غرينلاند في حال وقوع تدخل عسكري.

    بدأت التحركات الميدانية في 4 يناير بوصول قوة متقدمة إلى غرينلاند ضمت جنودًا من الدنمارك وفرنسا وألمانيا والنرويج والسويد، حيث تمركزت في نوك وكانغيرسواك. وتبعتها قوة رئيسية شملت وحدات دنماركية نخبوية مثل فوج التنين وفيلق الصيادين، إلى جانب دعم جوي وبحري من فرنسا. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات لم تكن تدريبًا، بل خطوة عملية تهدف إلى رفع كلفة أي تدخل عسكري محتمل.

    تصاعد التوتر بعد تحركات دونالد ترامب

     

    تأتي هذه الإجراءات في سياق تصاعد التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة منذ فوز دونالد ترامب في انتخابات 2024، حيث جدد مطالبته بالسيطرة على غرينلاند. وذكرت مصادر دفاعية دنماركية أن الخطة كانت مقررة لاحقًا خلال العام، لكنها تسارعت بشكل ملحوظ بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا في 3 يناير 2026، والذي اعتُبر مؤشرًا على استعداد واشنطن لاستخدام القوة خارج أراضيها.

    غرينلاند والتحركات العسكرية الجوية والبحرية

     

    وصلت طائرات نقل عسكرية من طراز هرقل إلى نوك في 15 يناير، تلتها في اليوم التالي مقاتلات دنماركية من طراز إف-35 حلقت فوق غرينلاند. وفي 18 يناير، وصلت فرقاطة فرنسية إلى المنطقة، في إطار تعزيز الوجود العسكري الأوروبي. وأشارت المصادر إلى أن الجنود كانوا يحملون ذخيرة حية، في إشارة واضحة إلى جدية الوضع وعدم اعتباره مجرد مناورة.

    الدنمارك تعزز وجودها العسكري في غرينلاند - Illustration
    الدنمارك تعزز وجودها العسكري في غرينلاند - Illustration

    الناتو والتصريحات الرسمية حول الأزمة

     

    صرحت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن سابقًا بأن أي هجوم أمريكي على دولة حليفة داخل الناتو سيؤدي إلى انهيار التحالف العسكري ونظام الأمن الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. في المقابل، رفض رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن التعليق على التقرير. كما امتنعت الجهات الرسمية في الدنمارك، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء ووزارتي الدفاع والخارجية، عن الإدلاء بأي تصريحات.

    في 18 مارس، صرح السفير الأمريكي في الدنمارك كينيث هاوري بأن دونالد ترامب لم يدرس خيار استخدام القوة العسكرية ضد غرينلاند، لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية الجزيرة بالنسبة للأمن القومي الأمريكي. ولم يقدم السفير إجابة واضحة حول وجود أي خطط عسكرية محتملة.

    غرينلاند وأهميتها الاستراتيجية في الناتو

     

    تتمتع غرينلاند بأهمية استراتيجية في المنطقة القطبية، حيث تحتضن قاعدة ثول الأمريكية منذ توقيع اتفاق الدفاع عام 1951. ومع عودة مطالب دونالد ترامب بالسيطرة على الجزيرة، والتي طرحها سابقًا في عام 2019، تصاعدت المخاوف داخل أوروبا، كما أثارت هذه المطالب ردود فعل بين السكان الأصليين من الإينويت الذين عبّروا عن قلقهم من عودة مظاهر "الاستعمار الجديد".

    التعاون الأوروبي في مواجهة التوتر

     

    ساهمت الأزمة في تعزيز التنسيق بين الدول الأوروبية، حيث أشارت مصادر فرنسية رفيعة إلى أن فرنسا باتت ترى ضرورة امتلاك قدرة ذاتية للدفاع عن أمنها. كما أدت التطورات إلى تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في المنطقة القطبية ضمن إطار الناتو، إلى جانب التوجه نحو اتفاقات استراتيجية تشمل مجالات حساسة مثل التعاون النووي.

    رغم تصريح دونالد ترامب خلال مشاركته في منتدى دافوس في 21 يناير بأن الولايات المتحدة لن تستخدم القوة العسكرية، فإن التحضيرات الدنماركية لم تتوقف. ووصفت مصادر أمنية تلك الفترة بأنها شهدت "ليالٍ بلا نوم" نتيجة حالة عدم الثقة. وأكدت المصادر أن التوتر لا يزال قائمًا، مع استمرار القلق الأوروبي من تطورات مستقبلية في ظل بقاء ترامب في السلطة.

    تم نسخ الرابط