رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هجوم إرهابي في كولومبيا يوقع 20 قتيلاً و38 جريحاً بكاخيبيو

دماء على الطريق الدولي: مأساة كولومبيا في أبريل 2026 وتحديات "الجموح الإرهابي"

تفجير إرهابي في كاخيبيو
تفجير إرهابي في كاخيبيو بكولومبيا يحصد مدنيين بينهم أطفال - Illustration

    ملخص

    استهدف تفجير إرهابي غادر حافلة ركاب ومركبات مدنية في قطاع النفق ببلدية كاخيبيو في إقليم كاوكا الكولومبي يوم السبت 25 أبريل 2026. أسفر الهجوم، الذي نُسب لمنشقي جماعة "فارك" بقيادة "إيفان مورديسكو"، عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 38 آخرين، معظمهم من السكان الأصليين والأطفال. يأتي هذا التصعيد ضمن موجة عنف شملت 26 عملاً إرهابياً، مما يضع حكومة الرئيس غوستافو بيترو أمام تحدٍ أمني وجودي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية.

    تفجير إرهابي في كاخيبيو بكاوكا يقتل 20 مدنياً - Illustration
    تفجير إرهابي في كاخيبيو بكاوكا يقتل 20 مدنياً - Illustration

    انفجار "النفق": جغرافيا الموت في إقليم كوكا

     

    وقع الهجوم في واحدة من أكثر المناطق استراتيجية وحساسية في جنوب غرب كولومبيا، حيث يمثل الطريق السريع البان أمريكي شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي. في قطاع El Túnel، انفجرت عبوة وُصفت بأنها "أسطوانة متفجرة"، مخلفةً حفرة عميقة في الأسفلت وحطاماً غطى مساحات واسعة. لم يكن الانفجار يستهدف موقعاً عسكرياً، بل ضرب حافلة ركاب مدنية بدم بارد، مما دفع الحاكم المحلي أوكتافيو غوزمان لوصفه بالهجوم "غير التمييزي" الذي استهدف عمق النسيج الاجتماعي الكولومبي. المشهد في الموقع كان كارثياً، حيث اختلطت أنقاض الشاحنات بجثث الضحايا تحت سحب من الغبار والحزن.

    الضحايا: عندما تدفع البراءة ثمن صراع النفوذ

     

    تدرجت أرقام الضحايا في البداية لتكشف عن فداحة المأساة؛ فبعد تقارير أولية عن 14 قتيلاً، استقرت الحصيلة الرسمية في 26 أبريل عند 20 قتيلاً. المؤلم في هذه الإحصائية هو أن الجزء الأكبر من الضحايا هم من السكان الأصليين (indigenous) الذين يقطنون المنطقة، بالإضافة إلى 5 أطفال وجدوا أنفسهم في مرمى نيران صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل. هذا الاستهداف المباشر للمدنيين العزل يعكس تحولاً خطيراً في تكتيكات الجماعات المسلحة التي بدأت تستخدم "الإرهاب الصرف" كوسيلة للضغط السياسي والميداني، ضاربةً عرض الحائط بكل المواثيق الإنسانية.

    إيفان مورديسكو وشبح السلام المفقود

     

    وجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى الفصائل المنشقة عن جماعة فارك (FARC)، وتحديداً المجموعة التي يتزعمها نيستور غريغوريو فيرا فرنانديز، المعروف بلقب "إيفان مورديسكو". هؤلاء المنشقون، الذين رفضوا اتفاق السلام التاريخي لعام 2016، تحولوا إلى "كارتلات ناركو-إرهابية" تقتات على زراعة الكوكا وتجارة المخدرات في إقليم كوكا. وصف الرئيس غوستافو بيترو المهاجمين بـ "الفاشيين وتجار المخدرات"، معلناً عن مطاردة عالمية لهم. هذا الهجوم هو جزء من "موجة هجمات" كرد فعل انتقامي على الضغوط العسكرية التي تمارسها الحكومة لتقويض إمبراطوريات التهريب في المنطقة.

    مجزرة كاخيبيو في كولومبيا تضغط على حكومة بيترو قبل الانتخابات
    مجزرة كاخيبيو في كولومبيا تضغط على حكومة بيترو قبل الانتخابات

    صناديق الاقتراع وفوهات البنادق: المأزق السياسي لبيترو

     

    يأتي هذا التصعيد الإرهابي في توقيت سياسي لا يمكن أن يكون أسوأ بالنسبة للحكومة اليسارية؛ فكولومبيا على أعتاب انتخابات رئاسية في 31 مايو 2026. الهجوم يضع استراتيجية "السلام الشامل" التي تبناها بيترو تحت مقصلة النقد، حيث يرى المعارضون أن محاولات الحوار مع الفصائل المنشقة لم تؤدِ إلا إلى تقويتهم ميدانياً. ومع وقوع 26 عملاً إرهابياً في يومين فقط، يجد بيترو نفسه مضطراً للموازنة بين رغبته في الحل السلمي وضرورة الرد العسكري الحازم لاستعادة هيبة الدولة، في بلد يرفض أن ينسى تاريخه الطويل مع التفجيرات والاغتيالات.

    ##من هو المسؤول عن تفجير الطريق السريع البان أمريكي؟

    السلطات الكولومبية تُحمل "منشقي جماعة فارك" (FARC Dissidents) المسؤولية، وتحديدا الفصائل التابعة للقائد "إيفان مورديسكو" الذي رفض اتفاق السلام لعام 2016.

    ##لماذا استهدف المهاجمون مدنيين وسكاناً أصليين؟

    تصف السلطات الهجوم بأنه "غير تمييزي"، ويهدف إلى إثارة الرعب والضغط على الحكومة لوقف العمليات العسكرية ضد مزارع الكوكا ومسالك تهريب المخدرات في إقليم كوكا وڤالي ديل كوكا.

    ##كيف يؤثر هذا الهجوم على الوضع السياسي في كولومبيا؟

    يرفع الهجوم منسوب التوتر قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 31 مايو 2026، حيث يضغط على الرئيس بيترو لاتخاذ مواقف عسكرية أكثر صرامة ويهدد بانهيار ما تبقى من جهود الحوار مع الجماعات المنشقة.

    تم نسخ الرابط