الرئيس الكولومبي بيترو يهاجم عقوبات واشنطن ويعتبر غارة كاراكاس واختطاف مادورو إهانة لأمريكا اللاتينية
تصاعد الصدع الدبلوماسي بين واشنطن وبوغوتا مع تصاعد التوتر السياسي.
ملخص
في مقابلة نارية مع صحيفة "إل بايس" وتغطية واسعة من RT ورويترز في 19 أبريل 2026، حذر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الولايات المتحدة من اندلاع "تمرد" في أمريكا اللاتينية ضد سياساتها الحالية. بيترو، الذي طالته عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) هو وعائلته في أكتوبر 2025، وصف هذه الإجراءات بأنها "آلية ابتزاز سياسي" تشبه استعمار العصور الوسطى. كما اعتبر الغارة الجوية الأمريكية على كاراكاس في يناير الماضي واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "جرحاً تاريخياً" لن ينساه قادة القارة، مؤكداً أن زمن الركوع أمام واشنطن قد ولى.

شبح "ملك إسبانيا" وابتزاز العقوبات
لم يتردد غوستافو بيترو في استخدام لغة تاريخية حادة لوصف العلاقة الحالية مع إدارة ترامب. ففي الوقت الذي تدعي فيه واشنطن أن عقوبات (OFAC) تهدف لمكافحة المخدرات، يرى بيترو أنها تحولت إلى "أداة لتركيع المعارضين السياسيين". وبنبرة ساخرة، قارن بيترو هذه السياسة بنظام الملك الإسباني القديم الذي كان يفرض إرادته على المستعمرات. وأكد أن رد القارة التاريخي على ذاك الاستعمار كان "التمرد"، وهو المصير الذي يتوقعه اليوم إذا لم تتوقف واشنطن عما وصفه بـ"الابتزاز"، خاصة بعد شمول زوجته وابنه في قوائم العقوبات الأمريكية بتهم يراها ملفقة سياسياً.
"جرح كاراكاس": اليوم الذي قُصف فيه الضمير اللاتيني
تحدث بيترو بمرارة عما أسماه "الجرح المفتوح" في قلب القارة؛ غارة 3 يناير 2026 على كاراكاس. تلك العملية التي شملت قصفاً جوياً خلف عشرات القتلى وانتهت باختطاف مادورو ونقله للمحاكمة في نيويورك، لم تكن في نظر بيترو عملية قانونية، بل "سابقة خطيرة" جعلت من كاراكاس أول مدينة لاتينية تُقصف في العصر الحديث. ويرى الرئيس الكولومبي أن هذه العملية تهدف لزرع الخوف في نفوس القادة اليساريين، لكنها بدلاً من ذلك، خلقت حالة من الغضب المكتوم الذي قد ينفجر في أي لحظة على شكل انتفاضة سياسية ودبلوماسية ضد النفوذ الأمريكي.
دبلوماسية الند للند: ترامب و"اللعبة الخطيرة"
رغم حدة انتقاداته، كشف بيترو عن تفاصيل مثيرة حول علاقته الشخصية بالرئيس دونالد ترامب، واصفاً إياها بأنها "جيدة" على المستوى الشخصي بعد محادثتين حديثتين. ومع ذلك، شدد بيترو على أنه لم يذهب إلى واشنطن "راكعاً"، بل تحدث كـ "ند متساوٍ". هذا التناقض بين الكيمياء الشخصية والصدام السياسي يعكس عمق الأزمة؛ حيث يرى حلفاء بيترو، مثل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، أن إدارة ترامب تلعب "لعبة خطيرة جداً" عبر افتراض أن القوة العسكرية والمالية تمنحها الحق في تحديد قواعد اللعبة العالمية دون اعتبار للقانون الدولي أو سيادة الدول.

قمة برشلونة ومحور المقاومة اللاتيني
جاءت تصريحات بيترو من "قمة الدفاع عن الديمقراطية" في برشلونة، حيث وجد دعماً من قادة المكسيك والبرازيل وإسبانيا. هذا التكتل اليساري الجديد يبدو أنه بصدد تشكيل "محور مقاومة" سياسي ضد تدخلات إدارة ترامب في المنطقة. الاتهامات الأمريكية لبيترو بالتورط في تجارة المخدرات، والتي تنفيها بوغوتا جملة وتفصيلاً، لم تنجح في عزله إقليمياً؛ بل حولته في نظر مؤيديه إلى "ضحية للغطرسة الإمبريالية". ومع اقتراب نهاية ولايته في أغسطس 2026، يبدو أن بيترو يسعى لتثبيت إرثه كزعيم قاد قارة متمردة لا تخشى الوقوف في وجه القوة العظمى في العالم.
##لماذا يقارن بيترو العقوبات الأمريكية بالاستعمار الإسباني؟
يرى بيترو أن استخدام العقوبات المالية (OFAC) للضغط على القادة السياسيين لتغيير مواقفهم هو "ابتزاز" يشبه الطريقة التي كان يفرض بها ملوك إسبانيا إرادتهم على شعوب أمريكا اللاتينية قبل قرون، حيث كانت القرارات تصدر من خلف البحار لتحديد مصير الشعوب المحلية.
##ما هي "عملية الحزم المطلق" التي أشار إليها بيترو؟
هي العملية العسكرية الأمريكية التي نُفذت في 3 يناير 2026 في كاراكاس بفنزويلا، ونتج عنها قصف أهداف عسكرية ومدنية والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو بتهم تهريب المخدرات، وهي العملية التي تعتبرها معظم دول أمريكا اللاتينية اليسارية انتهاكاً صارخاً للسيادة والقانون الدولي.
##هل تأثرت علاقة كولومبيا بالولايات المتحدة اقتصادياً بسبب هذه التوترات؟
نعم، العقوبات المفروضة على عائلة بيترو ووزير داخليته أدت إلى تشنج في التبادل التجاري والتعاون الأمني، وبالرغم من "الكياسة" في المحادثات المباشرة بين ترامب وبيترو، إلا أن المناخ الاقتصادي يشهد ضبابية كبيرة بسبب اتهامات واشنطن لبوغوتا بعدم التعاون الكافي في ملف المخدرات.




