جنوب أفريقيا تعيد فتح ملف فالا فالا وتضع رامافوسا أمام تحقيق برلماني جديد
جوليوس ماليما يطالب رئيس جنوب أفريقيا بالاستقالة بعد حكم قضائي أعاد إحياء قضية فالا فالا.
ملخص
أعادت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا فتح ملف إجراءات الإقالة المرتبطة بقضية فالا فالا، بعدما قضت بعدم دستورية قرار البرلمان الصادر في ديسمبر 2022 برفض تشكيل لجنة تحقيق برلمانية. الحكم دفع زعيم حزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية، جوليوس ماليما، إلى مطالبة الرئيس سيريل رامافوسا بالاستقالة الفورية والتركيز على مواجهة التحقيق البرلماني. وتعود القضية إلى سرقة نحو 580 ألف دولار نقدًا من مزرعة رامافوسا الخاصة عام 2020، وهي الواقعة التي أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا بشأن مصادر الأموال وطريقة الاحتفاظ بها، رغم نفي الرئيس ارتكاب أي مخالفة.

حكم المحكمة الدستورية يعيد الأزمة إلى الواجهة
شهدت جنوب أفريقيا تطورًا سياسيًا بارزًا بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة القاضية مانديسا مايا، حكمًا يقضي بأن قرار البرلمان في ديسمبر 2022 بعدم المضي قدمًا في تشكيل لجنة إقالة بحق الرئيس سيريل رامافوسا كان مخالفًا للدستور.
وبموجب هذا الحكم، أصبح البرلمان مطالبًا بإعادة النظر في تقرير اللجنة المستقلة المشكلة وفق المادة 89 من الدستور، والتي سبق أن خلصت في نوفمبر 2022 إلى وجود أدلة أولية تشير إلى احتمال ارتكاب الرئيس مخالفة أو إخلال بالتزاماته الدستورية.
جوليوس ماليما يصعّد الضغط على سيريل رامافوسا
في أعقاب القرار القضائي مباشرة، دعا جوليوس ماليما، زعيم حزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية، الرئيس سيريل رامافوسا إلى التنحي الفوري عن منصبه.
وقال ماليما أمام الصحفيين خارج المحكمة في جوهانسبرغ: "حان الوقت ليستخدم رامافوسا ضميره ويستقيل من منصب رئيس جنوب أفريقيا ليواجه استجواب الإقالة. لا يمكننا أن يكون لدينا رئيس يؤدي عمل الرئاسة وعمل لجنة الإقالة في الوقت نفسه. يجب أن يركز على واحدة فقط".
قضية فالا فالا تعود إلى صدارة المشهد السياسي
تعود جذور القضية إلى عام 2020 عندما تعرضت مزرعة فالا فالا، المملوكة للرئيس سيريل رامافوسا في مقاطعة ليمبوبو، لعملية سرقة.
واعترف رامافوسا لاحقًا بأن مبلغًا يقارب 580 ألف دولار أمريكي نقدًا كان مخبأ داخل أريكة في المنزل، موضحًا أن الأموال جاءت من بيع جواميس في المزرعة.
لكن القضية تصاعدت سياسيًا عام 2022 بعد أن كشف آرثر فريزر، الرئيس السابق لوكالة أمن الدولة، تفاصيل إضافية أثارت تساؤلات بشأن مصدر المبلغ، وعدم إيداعه مصرفيًا، وعدم الإفصاح عنه للجهات الضريبية أو البنك المركزي.

البرلمان أمام التزام دستوري جديد
اللجنة المستقلة التي شُكلت سابقًا بموجب المادة 89 كانت قد أوصت بوجود أساس أولي لمساءلة الرئيس، إلا أن البرلمان الذي كان يهيمن عليه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي رفض حينها المضي نحو تشكيل لجنة إقالة.
الآن، وبعد قرار المحكمة الدستورية، أصبح على البرلمان الشروع في الإجراءات المطلوبة دستوريًا، بما يشمل دراسة التقرير واستجواب الرئيس ضمن مسار قد يمتد لعدة أشهر.
موقف رامافوسا الرسمي وتحركات حزب المؤتمر الوطني الأفريقي
أكد مكتب الرئيس سيريل رامافوسا احترامه الكامل للحكم القضائي، مشددًا في بيان رسمي على أن "لا أحد فوق القانون".
وفي الوقت نفسه، واصل رامافوسا نفيه ارتكاب أي مخالفة، مستندًا إلى تحقيقات سابقة أجرتها مصلحة الضرائب والبنك المركزي والمدافع العام عن الجمهور، والتي لم تثبت عليه أي تجاوز قانوني.
ورغم أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي فقد أغلبيته المطلقة في انتخابات 2024، فإنه لا يزال يحتفظ بكتلة سياسية مؤثرة، إلى جانب حلفائه في حكومة الوحدة الوطنية، بما قد يسمح له بعرقلة أي محاولة لإقالة الرئيس داخل الجمعية الوطنية، التي يتطلب القرار فيها تأييد ثلثي الأعضاء.
تداعيات سياسية تتجاوز البرلمان
يرى مراقبون أن الحكم يمثل ضربة سياسية مباشرة لسيريل رامافوسا، حتى لو لم يؤدِ بالضرورة إلى عزله.
كما قد يفرض القرار نقاشًا داخليًا داخل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي حول مستقبل القيادة السياسية للرئيس، خصوصًا في ظل تراجع شعبية الحزب، مقابل سعي حزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية إلى تعزيز حضوره كقوة معارضة رئيسية.
ويأتي ذلك في سياق أوسع يعكس استمرار دور القضاء في جنوب أفريقيا كجهة مستقلة قادرة على فرض المساءلة السياسية والدستورية على أعلى مستويات السلطة.




