ناسا تنقل أرتيميس إلى قطب القمر الجنوبي لبناء قاعدة بشرية دائمة بقيمة 20 مليار دولار
برنامج أرتيميس يدخل مرحلة جديدة تستهدف وجودًا بشريًا مستمرًا قرب القطب الجنوبي للقمر.
ملخص
أعلنت وكالة ناسا خلال مؤتمر صحفي عُقد في 26 مايو 2026 عن تفاصيل موسعة لخطة إنشاء قاعدة بشرية دائمة على سطح القمر ضمن برنامج أرتيميس، مع تركيز رئيسي على منطقة القطب الجنوبي. وتتضمن الخطة ثلاث مراحل تمتد لسنوات عدة، تبدأ بمهمات روبوتية وتجارب تقنية غير مأهولة، ثم الانتقال إلى بناء بنية تحتية شبه دائمة، وصولًا إلى دعم وجود بشري طويل الأمد. وأكدت الوكالة أن المشروع يعتمد على شراكات مع شركات فضاء أمريكية ووكالات دولية، في إطار الاستعداد لمهمات مستقبلية نحو المريخ وتطوير نشاط علمي وتجاري مستدام خارج الأرض.

كشفت وكالة ناسا الأمريكية عن ملامح جديدة لخطة إنشاء قاعدة قمرية دائمة على سطح القمر، في خطوة وصفتها الوكالة بأنها مرحلة محورية في برنامج أرتيميس. الإعلان جاء خلال مؤتمر صحفي عقدته ناسا يوم 26 مايو 2026 في مقرها الرئيسي، بعد أشهر من الكشف عن الإطار المالي للمشروع الذي تصل قيمته إلى 20 مليار دولار موزعة على سبع سنوات.
وأوضح مدير ناسا جاريد إيزاكمان أن الهدف من البرنامج لم يعد يقتصر على تنفيذ زيارات قصيرة إلى القمر كما حدث خلال حقبة أبولو، بل الانتقال إلى تأسيس وجود بشري مستمر يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً في مهمات أبعد نحو المريخ. وقال إيزاكمان إن “الهدف هذه المرة ليس رفع الأعلام والآثار، بل البقاء”، مؤكدًا أن الوكالة أعادت ترتيب أولوياتها باتجاه البنية التحتية على سطح القمر بدلاً من التركيز على مشروع محطة “غيت واي” المدارية بصيغته الحالية.
ثلاث مراحل لبناء قاعدة قمرية دائمة
شرح مدير برنامج القاعدة القمرية في ناسا، كارلوس غارسيا-غالان، أن المشروع سيُنفذ عبر ثلاث مراحل رئيسية تمتد لعدة سنوات. وتركز المرحلة الأولى، التي تستمر حتى عام 2029، على إرسال مهمات روبوتية وشحنات غير مأهولة لاختبار المعدات والتقنيات واستكشاف المواقع المناسبة للبناء في منطقة القطب الجنوبي.
وتشمل هذه المرحلة نشر مركبات جوالة وطائرات بدون طيار ومحطات طاقة أولية على سطح القمر، إلى جانب تنفيذ ثلاث مهمات تحمل أسماء “مون بيس 1” و”مون بيس 2” و”مون بيس 3”، والمقرر إطلاقها خلال عام 2026 ضمن خطة التمهيد للوجود البشري الدائم.
أما المرحلة الثانية، الممتدة بين 2029 و2032، فستركز على إنشاء بنية تحتية شبه دائمة تشمل أنظمة طاقة تعتمد على المصادر الشمسية والنووية، إضافة إلى تجهيز مناطق إقامة أولية وأنظمة لوجستية منتظمة لدعم العمليات على سطح القمر.
وفي المرحلة الثالثة، التي تبدأ بعد عام 2032، تخطط ناسا للانتقال إلى دعم وجود بشري طويل الأمد عبر تدوير الطواقم بصورة منتظمة وتوسيع نطاق القاعدة القمرية تدريجيًا لتشمل مساحات واسعة، بحسب ما أوضحه غارسيا-غالان خلال المؤتمر.
تفاصيل مهمات “مون بيس” والتعاون مع الشركات الأمريكية
بحسب ما أعلنته ناسا، ستستخدم مهمة “مون بيس 1” مركبة الهبوط “بلو مون مارك 1 إنديورنس” التابعة لشركة بلو أوريجين لنقل حمولات علمية إلى منطقة “شاكلتون كونيكتنغ ريدج” قرب القطب الجنوبي، على أن يتم الإطلاق خلال خريف 2026.
أما مهمة “مون بيس 2”، فستعتمد على مركبة “غريفين” التابعة لشركة أستروبوتيك لنقل أكثر من 1100 رطل من الشحنات إلى سطح القمر، بما في ذلك المركبة الجوالة “فلِب” التي طورتها شركة أسترولاب لاختبار أنظمة الحركة والتنقل.
وفي “مون بيس 3”، ستنفذ مهمة “لونار فيرتيكس” العلمية باستخدام مركبة “نوفا-سي ترينيتي” التابعة لشركة إنتيوتيف ماشينز، بهدف دراسة التكوينات السطحية المعروفة باسم “الدوامات القمرية”، وهي من الظواهر التي تثير اهتمام الباحثين في علوم القمر.

عقود بمئات الملايين لتطوير البنية التحتية القمرية
وسعت ناسا شراكاتها مع القطاع الخاص الأمريكي ضمن خطة بناء القاعدة القمرية، حيث منحت عقودًا تزيد قيمتها على 600 مليون دولار لتطوير مركبات أرضية قمرية تعرف باسم LTVs.
وحصلت شركة أسترولاب على عقد بقيمة 219 مليون دولار، بينما مُنحت شركة لونار أوت بوست عقدًا بقيمة 220 مليون دولار لتطوير نماذج منافسة. كما حصلت شركة بلو أوريجين على 188 مليون دولار لدعم عمليات نقل الشحنات والمعدات إلى سطح القمر.
وفي السياق نفسه، أوكلت ناسا مهمة “مون فال” إلى مختبر الدفع النفاث التابع لها بالتعاون مع شركة فايرفلاي إيروسبيس. وتشمل المهمة أربع طائرات بدون طيار قادرة على القفز عبر التضاريس الوعرة على سطح القمر، ومن المقرر إطلاقها عام 2028.
أسباب اختيار القطب الجنوبي للقمر
ركزت ناسا على منطقة القطب الجنوبي للقمر بسبب ما توفره من مزايا استراتيجية تتعلق بالطاقة والموارد الطبيعية. وتتمتع بعض حواف الفوهات هناك بإضاءة شبه دائمة من الشمس، ما يسمح بإنتاج الطاقة بصورة مستمرة لدعم القاعدة القمرية.
كما تشير الدراسات إلى وجود جليد مائي داخل الفوهات المظلمة في تلك المنطقة، وهو عنصر تعتبره ناسا أساسيًا لإنتاج الماء والأكسجين والوقود مستقبلاً. وترى الوكالة أن هذه البيئة تمثل موقعًا مناسبًا لاختبار أنظمة البقاء والتقنيات المطلوبة قبل تنفيذ مهمات مأهولة إلى المريخ، خاصة أن القمر يبعد عن الأرض نحو أربعة أيام فقط.
شراكات دولية واستعداد لمهمة أرتيميس 3
أكدت ناسا أن مشروع القاعدة القمرية يعتمد على تعاون دولي واسع إلى جانب الشراكات الأمريكية الخاصة. ويشمل ذلك العمل مع وكالة الفضاء الإيطالية ووكالة الفضاء الكندية ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية ضمن خطط التطوير المستقبلية للبرنامج.
ويأتي هذا التوسع بالتزامن مع الاستعدادات لمهمة أرتيميس 3، التي تستهدف تنفيذ أول هبوط مأهول ضمن البرنامج في أوائل عام 2028. وترى ناسا أن المشروع لا يقتصر على كونه إنجازًا تقنيًا، بل يمثل خطوة استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تأسيس نشاط علمي واقتصادي مستدام خارج كوكب الأرض.
##لماذا اختارت ناسا منطقة القطب الجنوبي للقمر لبناء القاعدة الدائمة؟
اختارت ناسا القطب الجنوبي بسبب توفر إضاءة شمسية شبه دائمة على بعض حواف الفوهات، ما يساعد في إنتاج الطاقة، إلى جانب وجود مؤشرات على جليد مائي يمكن استخدامه مستقبلًا لإنتاج الماء والأكسجين والوقود.
##كيف تغيّرت استراتيجية ناسا في برنامج أرتيميس؟
تحولت ناسا من التركيز على زيارات قصيرة للقمر ومحطة “غيت واي” المدارية بصيغتها الحالية إلى بناء بنية تحتية على سطح القمر، بهدف تأسيس وجود بشري مستمر يمهد لمهمات أبعد نحو المريخ.



