رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:54 م calendar السبت 11 يوليو 2026

استقالة فوتشيتش تهز صربيا مع تصاعد الغضب الشعبي بعد كارثة محطة نوفي ساد

استمرار الاحتجاجات في صربيا رغم إعلان فوتشيتش عزمه التنحي عن الرئاسة

كارثة نوفي ساد تدفع
كارثة نوفي ساد تدفع فوتشيتش نحو التنحي وتكشف أزمة حكم الحزب التقدمي - Illustration

    ملخص

    أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش نيته الاستقالة خلال أسابيع وفتح الطريق أمام انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، في ذروة احتجاجات شعبية يقودها الطلاب منذ كارثة انهيار سقف محطة قطارات نوفي ساد التي أودت بحياة 16 شخصاً. تحولت المأساة إلى رمز للفساد وسوء الإدارة داخل مؤسسات الدولة، ودفعت أكبر حركة احتجاجية في صربيا منذ عام 2000 إلى المطالبة بالمحاسبة وتغيير قواعد الحكم. وبينما يقدم فوتشيتش قراره كخطوة ديمقراطية، تعتبره المعارضة مناورة لحماية نفوذه وإعادة ترتيب السلطة، وسط مخاوف من انتخابات تعمق الاستقطاب وتحدد مستقبل صربيا بين الإصلاح الداخلي وخياراتها الدولية.

    صربيا أمام اختبار حاسم بعد إعلان فوتشيتش التنحي
    صربيا أمام اختبار حاسم بعد إعلان فوتشيتش التنحي

    أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، في 27 يونيو 2026، نيته الاستقالة خلال أسابيع والدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، في خطوة تهز المشهد السياسي بعد 12 عاماً من هيمنته على السلطة. وجاء الإعلان تحت ضغط احتجاجات طلابية وشعبية غير مسبوقة، تفجرت عقب كارثة انهيار سقف محطة قطارات نوفي ساد ومقتل 16 شخصاً، قبل أن تتحول إلى حركة واسعة ضد الفساد وسوء الإدارة داخل مؤسسات الدولة.

    وقدّم فوتشيتش قراره باعتباره مساراً ديمقراطياً لإعادة ترتيب الحياة السياسية عبر قائمة "صربيا المتحدة"، لكن المعارضة والحركات الشبابية تنظر إليه كتحرك محسوب لامتصاص الغضب وتفادي تراجع الحزب التقدمي الصربي الحاكم. ويرى منتقدوه أن التنحي عن الرئاسة قد لا يعني خروجاً فعلياً من السلطة، بل انتقالاً إلى موقع آخر يضمن استمرار نفوذه، خصوصاً مع التكهنات بإمكانية ترشحه لاحقاً لمنصب رئيس الوزراء.

    الكارثة التي هزت العرش: لماذا نوفي ساد؟

     

    لم تكن كارثة انهيار سقف محطة قطارات نوفي ساد مجرد حادث عرضي، بل كانت "نقطة الانفجار" لاحتقان شعبي تراكم طوال سنوات. مقتل 16 مواطناً دفع آلاف الشباب والطلاب للنزول إلى الشوارع، مطالبين بالمحاسبة والشفافية. أصبحت الحادثة رمزاً للفشل في مشاريع البناء التي تُنفذ بعيداً عن رقابة الجودة، لتنتقل الاحتجاجات من مجرد مطالب تقنية إلى حركة سياسية عابرة للتيارات تطالب بإنهاء عهد الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

    مناورة فوتشيتش: البقاء خلف الستار

     

    يرى المحللون السياسيون أن استقالة فوتشيتش ليست خروجاً من المشهد، بل هي إعادة ترتيب لأوراق اللعبة. بصفته رئيساً للحزب الحاكم، يمتلك فوتشيتش القدرة على توجيه مسار الانتخابات المبكرة. السيناريو الأرجح هو ترشحه لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات القادمة، مما يتيح له إدارة الحكومة فعلياً بينما يضع شخصية موالية في منصب الرئاسة الشرفي. هذه الاستراتيجية تهدف إلى امتصاص غضب الشارع عبر التضحية بـ "واجهة المنصب" مع الاحتفاظ بـ "جوهر السلطة".

    جيل التغيير: حركة شبابية بدون قادة

     

    تتميز الاحتجاجات الصربية الحالية بطابع فريد، فهي يقودها طلاب وشباب يفتقرون إلى الانتماءات التقليدية للأحزاب القديمة، مما جعل من الصعب على السلطة التعامل معهم عبر أساليب القمع أو الاستقطاب السياسي المعتاد. غياب قيادة مركزية منح الحركة مرونة وقوة استمرارية لـ 18 شهراً، ونجحت هذه الحركة في كسر حاجز الخوف، مما حولها إلى أكبر تهديد شعبي يواجه الحزب التقدمي الصربي منذ وصوله للسلطة.

    فوتشيتش يفتح معركة السلطة في صربيا بانتخابات مبكرة - Illustration
    فوتشيتش يفتح معركة السلطة في صربيا بانتخابات مبكرة - Illustration

    صربيا بين الغرب والشرق

     

    تأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه صربيا ضغوطاً دولية متزايدة لتعزيز سيادة القانون ومحاربة الفساد كشرط أساسي لتقدم ملف انضمامها للاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، لا يزال التوازن الحساس الذي يتبعه فوتشيتش بين علاقاته مع روسيا والصين وبين طموحات العضوية الأوروبية يشكل محور الجدل. الانتخابات المبكرة القادمة لن تحسم فقط مصير فوتشيتش، بل قد ترسم مسار السياسة الخارجية للصرب في مرحلة تتطلب خيارات حاسمة تجاه التكتلات الدولية.

    المخاطر والرهانات المستقبلية

     

    تكمن المخاطرة الأكبر في أن الانتخابات القادمة قد لا تنهي حالة الاستقطاب السياسي، بل قد تفاقمها إذا شعر المتظاهرون بأن نتائج الانتخابات "متلاعب بها" أو أنها مجرد إعادة تدوير للنخبة الحاكمة. الصراع الآن انتقل إلى ساحة التعبئة؛ فبينما يمتلك الحزب الحاكم موارد الإعلام والتنظيم، يمتلك الشارع طاقة التغيير والرغبة في إصلاحات جذرية. صربيا تقف اليوم عند مفترق طرق، حيث الاحتمالات مفتوحة ما بين تجديد سلطة الحزب الحاكم أو انفجار صناديق الاقتراع بمفاجآت تغير وجه البلاد.

    ##هل استقالة فوتشيتش تعني نهاية مسيرته السياسية؟

    من غير المرجح ذلك؛ فالمحللون يتوقعون أن تكون استقالته مناورة للبقاء في السلطة عبر الترشح لمنصب رئيس الوزراء، مستغلاً سيطرته الكاملة على حزب SNS.

    ##ما هو دور الاحتجاجات في اتخاذ هذا القرار؟

    لعبت الاحتجاجات الطلابية دور "المحرك الأساسي"؛ فقد خلقت ضغطاً مستمراً على مدى 18 شهراً لم تعد الحكومة قادرة على تجاهله أو قمعه، مما أجبر فوتشيتش على تقديم تنازلات لاستباق سقوط شعبي أكبر.

    ##لماذا يطالب المتظاهرون بانتخابات مبكرة؟

    يرى المتظاهرون أن الحكومة الحالية فقدت شرعيتها بسبب الفساد الممنهج، وأن الانتخابات المبكرة هي الطريق الوحيد لإحداث تغيير في بنية السلطة والمطالبة بالمحاسبة.

    ##كيف تؤثر هذه الأزمة على طموحات صربيا في الاتحاد الأوروبي؟

    الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع عن كثب، حيث تظل شروط الشفافية، مكافحة الفساد، وحرية الإعلام هي المعايير الحاسمة لأي تقدم في ملف الانضمام، وهو ما يتطلب إصلاحات حقيقية لا تكتفي بـ "التغييرات الشكلية".

    تم نسخ الرابط