ماكرون يقبل استقالة مديرة متحف اللوفر بعد أزمة سرقة جواهر التاج الفرنسي
تحقيقات برلمانية وضغوط متصاعدة تنهي ولاية لورانس دي كار على رأس متحف اللوفر في باريس.
ملخص
وافق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على استقالة لورانس دي كار من إدارة متحف اللوفر، بعد سلسلة أزمات بدأت بسرقة جواهر التاج الفرنسي في 19 أكتوبر 2025. التحقيق البرلماني أشار إلى إخفاقات نظامية في الإدارة، بينما كشفت تقارير عن ثغرات أمنية وخسائر مادية بسبب تسربات مياه ومخطط احتيال في التذاكر وإضرابات عمالية. دي كار، التي تولت المنصب عام 2021 كأول امرأة تدير المتحف، كانت قد عرضت الاستقالة سابقًا قبل أن تُقبل رسميًا. وتنتظر المؤسسة تعيين مدير جديد لمواجهة تحديات الأمن والبنية التحتية.

إيمانويل ماكرون وقبول استقالة لورانس دي كار
أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل استقالة لورانس دي كار من إدارة متحف اللوفر، واعتبر الخطوة "فعل مسؤولية" في مرحلة تتطلب هدوءًا وإعادة انطلاقة قوية للمؤسسة. وجاء القرار بعد أشهر من الضغوط المرتبطة بملفات أمنية وإدارية، كان أبرزها حادث سرقة جواهر التاج الفرنسي الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية والسياسية داخل فرنسا.
لورانس دي كار كانت قد تقدمت باستقالتها يوم وقوع السرقة في أكتوبر 2025، إلا أن وزيرة الثقافة رفضتها آنذاك. ومع تصاعد نتائج التحقيق البرلماني وما كشفه من مشكلات متراكمة، أُعيد النظر في الأمر إلى أن تم قبول الاستقالة رسميًا.
سرقة جواهر التاج الفرنسي داخل متحف اللوفر
بدأت الأزمة في 19 أكتوبر 2025 عندما نفذت مجموعة من اللصوص عملية سرقة في وضح النهار داخل قاعة أبولو في متحف اللوفر، وهي القاعة التي تضم جواهر التاج الفرنسي التاريخية. ووفق ما أوردته صحيفة الغارديان، تنكر أفراد العصابة بزي عمال بناء واستخدموا سلمًا ميكانيكيًا مثبتًا على مركبة للوصول إلى نافذة في الطابق الثاني، قبل كسر الزجاج والدخول إلى القاعة.
في أقل من ثماني دقائق، حطم اللصوص صناديق العرض واستولوا على ثماني قطع مجوهرات تقدر قيمتها بنحو 88 مليون يورو. من بين المسروقات عقد من الزمرد والماس كان نابليون الأول قد أهداه لزوجته الثانية الإمبراطورة ماري لويز، إضافة إلى تيجان ودبابيس تعود للإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث، وقطع مرتبطة بالملكة ماري أميلي وهورتنس.
وأفادت منظمة الإنتربول بأنه عُثر على تاج الإمبراطورة أوجيني، المؤلف من أكثر من 1300 ماسة، خارج المتحف ويُعتقد أنه سقط أثناء فرار الجناة، بينما لا تزال بقية القطع مفقودة.
التحقيق البرلماني وثغرات الأمن في متحف اللوفر
أثار الحادث صدمة واسعة لأنه وقع بعد دقائق من فتح متحف اللوفر أبوابه للزوار. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن السلطات أوقفت عددًا من المشتبه بهم، بينهم أفراد من الفريق المنفذ، بعدما ربطت التحقيقات أحدهم بأدلة حمض نووي. ورغم الاعتقالات، لم تُستعد المجوهرات المسروقة حتى الآن.
وكشف التحقيق البرلماني عن "إخفاقات نظامية" و"إنكار للمخاطر" داخل إدارة متحف اللوفر، ووصف المؤسسة بأنها "دولة داخل دولة". كما تبين وجود كاميرات مراقبة قديمة وغير موجهة بالشكل الصحيح، وهو ما دفع لورانس دي كار إلى الاعتراف أمام لجنة برلمانية بوجود "فشل رهيب" في حماية المجموعات.

أزمات أخرى خلال إدارة لورانس دي كار
لم تقتصر التحديات على ملف السرقة. ففي ديسمبر 2025 تسبب تسرب مياه في إتلاف ما بين 300 إلى 400 كتاب ووثيقة في قسم الآثار المصرية، نتيجة نظام تدفئة قديم كان من المقرر استبداله في سبتمبر 2026. ثم وقع تسرب آخر في فبراير 2026 ألحق أضرارًا بلوحة سقف تعود إلى القرن التاسع عشر في غرفة دوتشاتيل.
وفي الشهر نفسه، كشفت التحقيقات عن مخطط احتيال في بيع التذاكر بقيمة تُقدر بنحو 12 مليون دولار، تورط فيه موظفون ومرشدون سياحيون من خلال إعادة استخدام التذاكر عدة مرات، ما أدى إلى اعتقال تسعة أشخاص.
كما شهد متحف اللوفر إضرابات متكررة بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، شارك فيها مئات الموظفين للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل والصيانة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. وتسببت هذه التحركات في خسائر مالية تجاوزت المليون يورو.
المسيرة المهنية لورانس دي كار قبل إدارة متحف اللوفر
وُلدت لورانس دي كار عام 1966 في أنتوني قرب باريس، وهي مؤرخة فن متخصصة في فنون القرن التاسع عشر. بدأت مسيرتها المهنية عام 1994 كقيمة في متحف أورسيه، ثم لعبت دورًا في تأسيس متحف اللوفر أبوظبي من خلال عملها مديرة علمية للوكالة الفرنسية للمتاحف.
قبل انتقالها إلى متحف اللوفر في سبتمبر 2021، تولت رئاسة متحف أورسيه ومتحف أورانجيري، لتصبح أول امرأة تتولى إدارة اللوفر في تاريخه الممتد لأكثر من 230 عامًا. وخلال فترة إدارتها ركزت على تعزيز الدور الاجتماعي للمتحف وتوسيع تنوع برامجه، في وقت كانت تواجه فيه تحديات متزايدة.
مع قبول الاستقالة، ينتظر متحف اللوفر تعيين مدير جديد يقود مرحلة إعادة تنظيم تشمل تعزيز منظومة الأمن وتحديث البنية التحتية، في ظل التحديات التي كشفتها الأحداث الأخيرة. وتأتي هذه التطورات بينما يواصل المتحف استقباله لملايين الزوار سنويًا، محافظًا على مكانته كأحد أبرز المؤسسات الثقافية في العالم.



