تصاعد الاحتجاجات في صربيا مع حرق مقرات الحزب الحاكم واشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة
الاحتجاجات تتواصل لليوم الخامس على التوالي وسط اتهامات بالفساد وتدخل روسي لدعم الرئيس الموالي لموسكو
تتواصل المظاهرات في صربيا بعد حادث انهيار محطة قطار أدى لمقتل 16 شخصًا، وسط اشتباكات مع الشرطة وحرق مقرات الحزب الحاكم، بينما روسيا تعلن دعمها للرئيس فوتشيتش في مواجهة الاحتجاجات.
تشهد صربيا موجة احتجاجات عنيفة لليوم الخامس على التوالي، حيث أضرم متظاهرون النار في مكاتب الحزب التقدمي الصربي الحاكم بزعامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش. الشرطة ردت باستخدام قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في مدينة فاليفو، وسط تقارير عن عنف مفرط تجاه المحتجين. الاحتجاجات، التي اندلعت بعد انهيار محطة قطار في نوفي ساد العام الماضي أسفر عن مقتل 16 شخصًا، تحولت من مظاهرات ضد الفساد إلى حركة واسعة تطالب بانتخابات مبكرة وإنهاء حكم فوتشيتش المستمر منذ 12 عامًا. روسيا أعلنت دعمها للرئيس الموالي لها، مؤكدة أنها "لن تبقى غير مبالية"، بينما أثار استخدام الشرطة القوة المفرطة قلق مجلس أوروبا.

حرق مقرات الحزب الحاكم وتصاعد الغضب الشعبي
مكاتب الحزب التقدمي الصربي (SNS) كانت هدفًا مباشرًا لغضب المتظاهرين، حيث أُضرمت فيها النيران ورفعت شعارات مناهضة للرئيس فوتشيتش. كما تعرضت مقرات حزب الراديكاليين الصربيين، الشريك في الائتلاف الحاكم، للتخريب عبر تحطيم نوافذها. هذه التحركات جاءت في إطار تصعيد غير مسبوق من جانب المحتجين.
الشرطة تواجه المتظاهرين بالقوة والعنف المفرط
في فاليفو، استخدمت الشرطة قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين بعد مهاجمة مجموعة ملثمة لمقار الحزب. مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل أظهرت عناصر الشرطة يضربون أحد المحتجين، في مشاهد أثارت انتقادات واسعة. وزارة الداخلية نفت مزاعم العنف المفرط، بينما أصدر مجلس أوروبا تحذيرًا من "استخدام الشرطة للقوة بشكل غير متناسب".
الأزمة تعود جذورها إلى حادث محطة نوفي ساد
بدأت الاحتجاجات بعد حادث انهيار محطة قطار في نوفي ساد في نوفمبر الماضي، والذي أدى إلى وفاة 16 شخصًا. الكثيرون اعتبروا الحادث نتيجة مباشرة للفساد وغياب الرقابة في حكومة فوتشيتش. ومنذ ذلك الوقت، تحولت المطالب من التحقيق في الحادث إلى دعوات بإنهاء الحكم المستمر للرئيس منذ 12 عامًا.

روسيا تدخل على خط الأزمة وتدعم فوتشيتش
أعلنت وزارة الخارجية الروسية دعمها الصريح للرئيس فوتشيتش، ووصفت ما يجري بأنه تهديد "للنظام العام والأمن وحياة المواطنين". موسكو شددت على أن الشرطة تستخدم "وسائل مشروعة لاحتواء أعمال الشغب"، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما يحدث في "صربيا الشقيقة".
المجتمع الدولي يعبر عن القلق من تصاعد الأزمة
مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، مايكل أوفلاهيرتي، دعا السلطات الصربية إلى "وقف الاعتقالات التعسفية وتخفيف التوتر". في المقابل، رد فوتشيتش عبر إنستغرام بأن "العنف تعبير عن ضعف كامل"، متوعدًا بـ"معاقبة البلطجية". الرئيس رفض الدعوات لانتخابات مبكرة، واعتبر المظاهرات "مؤامرة خارجية لإسقاطه".
احتجاجات شعبية ضخمة تطالب بالتغيير
على مدار الأسبوع، خرج مئات الآلاف إلى شوارع بلغراد ونوفي ساد ومدن أخرى، رافعين مطالب بانتخابات مبكرة وإنهاء الفساد. ومع كل يوم احتجاج، تزداد حدة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، ما ينذر بمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.



