الولايات المتحدة تتجه لرفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً
استعادة سوريا جميع حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ملخص
تتجه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لإنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهو التصنيف الذي فرض عام 1979، وذلك بناءً على "إجراءات مكافحة الإرهاب" التي اتخذها الرئيس السوري أحمد الشرع. يأتي هذا القرار بعد سلسلة من التطورات بدأت برفع العقوبات الاقتصادية في يونيو 2025، وإلغاء "قانون قيصر" في ديسمبر من العام نفسه. يفتح رفع التصنيف الباب أمام استثمارات دولية واسعة في قطاعات النفط والمصارف والتكنولوجيا، بينما يعزز المسار الدبلوماسي استعادة سوريا لعضويتها الكاملة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مما يشير إلى تحول جذري في التعامل مع النظام السوري الجديد بقيادة الشرع.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هامش قمة الناتو في أنقرة، عن عزمه رفع اسم سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. هذا القرار، الذي أبلغته الإدارة الأمريكية رسمياً للكونغرس، يأتي في إطار سلسلة خطوات استراتيجية تهدف إلى إنهاء عزلة دمشق، تزامناً مع استعادة سوريا لكامل حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مما يمثل فصلاً جديداً في العلاقات الدولية بعد 14 عاماً من الحرب الأهلية.
تفاصيل القرار الأمريكي والجدول الزمني
كشف الرئيس دونالد ترامب عن توجه إدارته لرفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال لقاء جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة أخطرت الكونغرس رسمياً بهذه النية، مما يفتح باباً زمنياً مدته 45 يوماً أمام المشرعين للاعتراض، رغم التوقعات السياسية بعدم وجود معارضة وازنة لهذا القرار. يمثل هذا التوجه تتويجاً لمسار طويل من التفاوض غير المعلن وتغييرات هيكلية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط.
يأتي القرار الأمريكي كخطوة استكمال لمسار إعادة دمج سوريا دولياً. فقد شهد عام 2025 إلغاء معظم العقوبات الاقتصادية الأمريكية على دمشق، كما شُطب اسم أحمد الشرع من قوائم الإرهاب الدولية بقرار من مجلس الأمن. هذا التحول يعكس رؤية ترامب لواقع سوري جديد، حيث أشاد بالشرع واصفاً إياه بـ "الشخص القوي" الذي نجح في توحيد البلاد، وهو ما يفسر التراجع الأمريكي عن سياسات العزلة السابقة لصالح "الواقعية السياسية" التي تهدف لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
رفع العقوبات وفتح آفاق الاستثمار الدولي
يُنظر إلى رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب كأهم حافز اقتصادي لعمليات إعادة الإعمار. ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى تدفق استثمارات ضخمة في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، والعقارات. ويرى خبراء اقتصاديون أن إلغاء "قانون قيصر" في أواخر عام 2025، متبوعاً بهذا القرار، سيعيد النظام المالي السوري إلى التعامل مع المصارف العالمية، مما ينهي حالة الركود التي أعقبت سنوات الحرب الطويلة.

عودة سوريا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية
في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استعادة بلاده لكامل امتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) بقرار إجماعي. هذا الإنجاز، الذي وصفه الشيباني بـ "التاريخي"، يعزز من الموقف الدولي لسوريا، ويؤكد نجاح الدبلوماسية السورية في تجاوز عقبات الماضي. لعبت قطر دوراً محورياً في تنسيق هذا القرار في لاهاي، مما يشير إلى اصطفاف إقليمي جديد يدعم عودة دمشق إلى المحافل الدولية.
دعم سياسي متزايد في واشنطن
لا يقتصر الدعم لهذا التحول على الإدارة التنفيذية، بل يمتد ليشمل دعماً ثنائياً من أعضاء بارزين في الكونغرس الأمريكي. فقد أرسل مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بما في ذلك السناتور جين شاهين والسناتور إليزابيث وارن والنائب جو ويلسون، رسائل تؤيد رفع التصنيف. يعتقد هؤلاء المشرعون أن تعزيز الاستقرار في سوريا عبر دمجها في الاقتصاد العالمي يمثل خياراً استراتيجياً أفضل من استمرار العقوبات التي لم تؤدِ إلى التغيير السياسي المأمول.
##لماذا قررت الإدارة الأمريكية رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الآن؟
استند القرار إلى ضمانات وتأكيدات قدمها الرئيس السوري أحمد الشرع بعدم دعم الإرهاب، بالإضافة إلى التغييرات الإيجابية التي شهدتها سوريا مؤخراً، والتي جعلت واشنطن ترى في دمج دمشق وسيلة لضمان الاستقرار الإقليمي.
##هل ينهي هذا القرار كافة أشكال العقوبات على سوريا؟
فعلياً، نعم. هذا القرار هو الخطوة الأخيرة بعد سلسلة إجراءات شملت رفع العقوبات في يونيو 2025 وإلغاء قانون قيصر في ديسمبر 2025، مما يمهد الطريق لعودة كاملة للاستثمارات والتجارة الدولية مع سوريا.
##ما علاقة هذا القرار باستعادة سوريا لعضويتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟
كلاهما جزء من مسار متكامل لإعادة سوريا إلى الساحة الدولية، حيث يُنظر إلى رفع التصنيف كقرار سياسي أمريكي، بينما تعكس العودة للمنظمة اعترافاً تقنياً ودولياً بانتهاء الملفات العالقة التي كانت تعيق اندماج سوريا الدولي.




