المحكمة العليا الأمريكية تحسم نزاع الجنسية بالولادة وتعتبر أمر ترامب غير دستوري
حكم بستة أصوات مقابل ثلاثة يرفض الأمر التنفيذي رقم 14160 ويستند للتعديل الرابع عشر.
ملخص
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية في 30 يونيو 2026 حكماً بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة في قضية ترامب ضد باربرا، رفض الأمر التنفيذي رقم 14160 الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب في 20 يناير 2025. وكان الأمر يستهدف تقييد المواطنة بالولادة لفئات من الأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة بحسب وضع الأمهات والآباء القانوني. واستند الحكم إلى التعديل الرابع عشر، مع رأي كتبه رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، وموافقة بريت كافانو على الحكم مع اختلاف في التعليل. كما تناول القرار سوابق دريد سكوت ووونغ كيم آرك وقانون الجنسية والهجرة لعام 1952 والاستثناءات التقليدية المحدودة.

حسمت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، النزاع حول الأمر التنفيذي رقم 14160 بحكم صدر بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة في قضية ترامب ضد باربرا. وقضى الحكم برفض الأمر الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب في 20 يناير 2025، وكان يستهدف تقييد منح الجنسية الأمريكية بالولادة لبعض الأطفال المولودين على الأراضي الأمريكية.
واستندت المحكمة إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، الذي ينص على أن "جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون للولايات المتحدة". وبذلك أكد الحكم أن الأمر التنفيذي لا يتوافق مع النص الدستوري الذي يحكم مسألة المواطنة بالولادة.
الأمر التنفيذي والفئات التي استهدفها
صدر الأمر التنفيذي في اليوم الأول من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وحدد فئتين من الأطفال لا يُعترف بجنسيتهم الأمريكية تلقائياً. الفئة الأولى تشمل الأطفال الذين تكون أمهاتهم مقيمات بصفة غير قانونية، بينما لا يكون الآباء مواطنين أمريكيين أو مقيمين دائمين قانونياً.
أما الفئة الثانية فتشمل الأطفال الذين تكون أمهاتهم مقيمات بصفة قانونية لكنها مؤقتة، مثل التأشيرات السياحية أو الدراسية أو العملية، بشرط ألا يكون الآباء مواطنين أمريكيين أو مقيمين دائمين. وكان من المقرر أن يسري الأمر على المواليد بعد 30 يوماً من صدوره، قبل أن توقفه أوامر قضائية أولية من عدة محاكم اتحادية أدنى على مستوى الولايات المتحدة، بينها محكمة نيو هامبشاير التي أصدرت في 10 يوليو 2025 أمراً طبقياً شاملاً.
جون روبرتس ورأي الأغلبية في الحكم
كتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس رأي الأغلبية، وأيده القضاة سونيا سوتومايور وإيلينا كاغان وإيمي كوني باريت وكيتانجي براون جاكسون. ووافق القاضي بريت كافانو على الحكم مع اختلاف في التعليل، ما أبقى النتيجة النهائية ضمن أغلبية ستة أصوات.
وأكد روبرتس في الرأي أن الأطفال المولودين لآباء وأمهات يقيمون في الولايات المتحدة بصفة غير قانونية أو مؤقتة "يولدون في الولايات المتحدة وخاضعون لولايتها القضائية"، وبالتالي "هم مواطنون عند الولادة بموجب الدستور". وأضاف أن "المواطنة آنذاك والآن هي الحق في الحصول على الحقوق، والمشاركة بحرية في مجتمعنا السياسي. وقد مدد واضعو التعديل الرابع عشر هذا الوعد إلى 'كل شخص مولود حراً في هذه الأرض'. ونحن نحافظ على هذا الوعد اليوم".
التعديل الرابع عشر وسوابق المواطنة بالولادة
يرجع أصل حق المواطنة بالولادة إلى التعديل الرابع عشر، الذي أُقر عام 1868 بعد الحرب الأهلية الأمريكية. وجاء هذا التعديل لإلغاء أثر حكم المحكمة العليا في قضية دريد سكوت عام 1857، الذي حرم الأمريكيين من أصول أفريقية من المواطنة.
وأكدت المحكمة العليا هذا الحق في قرارها التاريخي عام 1898 في قضية الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك، الذي منح الجنسية لطفل وُلد في الولايات المتحدة لأبوين صينيين كانا مقيمين قانونياً في البلاد. وظل هذا التفسير سارياً منذ أكثر من قرن ونصف، مع استثناءات محدودة تشمل أبناء الدبلوماسيين الأجانب وأفراد الجيوش الأجنبية الغازية.
ونظرت المحكمة العليا في قضية ترامب ضد باربرا بعد جلسات استماع شفوية عقدت في 1 أبريل 2026، عقب منحها النظر المباشر في الاستئناف. وأوضح روبرتس في رأيه أن التفسير التاريخي للتعديل يعتمد على القانون العام الإنجليزي، الذي يمنح الجنسية لمن يولد على الأرض الخاضعة للسيادة، وأن واضعي التعديل قصدوا تكريس هذا المفهوم بشكل دائم.
الآراء المخالفة وموقف قانون الجنسية والهجرة
في الرأي المخالف، كتب القاضي كلارنس توماس، وانضم إليه القاضي نيل غورسوش، أن قرار المحكمة في قضية وونغ كيم آرك يقتصر على أبناء المقيمين الدائمين، معتبراً أن رواية الأغلبية التاريخية "غير دقيقة". وكتب القاضي صامويل أليتو رأياً مخالفاً منفصلاً وصف فيه القرار بأنه "خطأ جسيم"، ودعا إلى إعادة النظر في سابقة وونغ كيم آرك.
كما كتب القاضي نيل غورسوش رأياً مخالفاً جزئياً، أشار فيه إلى تساؤلات حول وضع الأطفال المولودين لآباء غير مقيمين دائمين. وفي المقابل، يكرس قانون الجنسية والهجرة لعام 1952 نص التعديل الرابع عشر في المادة 1401(أ)، التي تمنح الجنسية لمن يولد في الولايات المتحدة ويخضع لولايتها القضائية.
ويؤكد الحكم أن الأمر التنفيذي رقم 14160 لا ينسجم مع هذا النص الدستوري والقانوني. كما يثبت التفسير السائد لحق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة، والذي ينطبق على الغالبية العظمى من الأطفال المولودين على أراضيها بغض النظر عن الوضع الهجري لوالديهم، مع بقاء الاستثناءات التقليدية المحدودة. وكان الأمر التنفيذي معلقاً منذ صدوره بسبب الأوامر القضائية التي أصدرتها المحاكم الأدنى.
##ماذا قررت المحكمة العليا الأمريكية في قضية ترامب ضد باربرا؟
قررت المحكمة العليا الأمريكية رفض الأمر التنفيذي رقم 14160 الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، لأنه حاول تقييد منح الجنسية الأمريكية بالولادة لفئات من الأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة، بما يخالف التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي.
##هل يشمل حكم المحكمة أطفال المهاجرين غير النظاميين أو المقيمين بتأشيرات مؤقتة؟
نعم. أكد الحكم أن الأطفال المولودين على الأراضي الأمريكية لأمهات أو آباء يقيمون بصفة غير قانونية أو مؤقتة يخضعون للولاية القضائية الأمريكية، وبالتالي يحصلون على الجنسية عند الولادة، باستثناء الحالات التقليدية المحدودة مثل أبناء الدبلوماسيين الأجانب.




