ترامب يقول إنه «يحب التضخم» مع ارتفاع أسعار أمريكا بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات
بيانات مايو تكشف تسارع الأسعار وسط ضغوط الطاقة والحرب مع إيران المتصاعدة.
ملخص
عاد التضخم الأمريكي إلى صدارة الجدل السياسي بعد تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، قال فيه إنه يحب التضخم. وجاء التعليق عقب صدور بيانات مايو التي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.5% شهرياً ووصول المعدل السنوي إلى 4.2%، مدفوعاً خصوصاً بزيادة أسعار الطاقة والبنزين. وربط ترامب تراجع التضخم مستقبلاً بانتهاء الحرب مع إيران. وأثارت تصريحاته انتقادات من الديمقراطيين وقلقاً لدى بعض الجمهوريين، بينما دافع مسؤولون جمهوريون آخرون عنه باعتبار أن كلامه أُخرج من سياقه.

لم يمر تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أرقام الأسعار الجديدة بهدوء داخل الولايات المتحدة. ففي فعالية عُقدت في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، رد ترامب على سؤال بشأن أحدث بيانات تكاليف المعيشة بتصريح أثار انتقادات سياسية واسعة، إذ قال إنه "يحب التضخم".
جاء التصريح بعد ساعات من نشر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو. وأظهرت الأرقام ارتفاع المؤشر بنسبة 0.5% على أساس شهري، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 4.2%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023. وكان المعدل السنوي قد سجل 3.8% في أبريل، ما يعني أن التسارع استمر للشهر الثالث على التوالي.
مؤشر أسعار المستهلكين وضغط الطاقة
بحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، لعب قطاع الطاقة الدور الأكبر في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال مايو. فقد صعد مؤشر الطاقة بنسبة 3.9% على أساس شهري، وبنسبة 23.5% على أساس سنوي، وساهم بأكثر من 60% من الزيادة الشهرية الإجمالية في المؤشر.
وتشير البيانات نفسها إلى أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 7% خلال شهر واحد، وبنسبة 40.5% مقارنة بالعام السابق. وفي المقابل، ظل مؤشر الأسعار الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، أقل حدة من مؤشر الطاقة، إذ ارتفع بنسبة 0.2% شهرياً و2.9% سنوياً. كما سجل بند المأوى زيادة شهرية بلغت 0.3%، ما يعكس استمرار ضغوط أخرى خارج قطاع الطاقة.
دونالد ترامب يربط الأسعار بنهاية الحرب
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأرقام بأنها "جيدة"، ثم قال: "أنت تعرف ما أحبه حقاً؟ أحب التضخم. تعرف لماذا؟ لأنه بمجرد انتهاء هذه الحرب... عندما تنتهي الحرب، سينخفض التضخم، وسينخفض مثل الصخرة". وربط ترامب هذا التوقع بانتهاء الصراع مع إيران.
كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة تنفذ عمليات تتعلق بسفن النفط الإيرانية. وجاء كلامه في سياق حديثه عن العلاقة بين مسار الحرب والضغوط التي ترفع تكاليف الطاقة داخل السوق الأمريكية.

الحرب مع إيران وتأثيرها في أسعار الطاقة
تعود خلفية الارتفاع الأخير في التضخم إلى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وبدأت العمليات العسكرية المشتركة بضربات واسعة استهدفت البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين.
بعد ذلك، زادت التوترات حول مضيق هرمز، وتعرضت حركة الشحن النفطي لاضطرابات انعكست على أسعار النفط العالمية. ومع ارتفاع أسعار النفط، انتقلت الضغوط إلى تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، وهو ما ظهر بوضوح في بيانات مايو، خاصة في مؤشر الطاقة وأسعار البنزين.
مسار التضخم قبل التصعيد العسكري
قبل اندلاع الحرب، كان التضخم الأمريكي يتجه نحو قدر أكبر من الاستقرار بعد مرحلة سابقة من الارتفاعات. لكن الصدمة المرتبطة بالصراع قلبت المسار خلال الأشهر الأخيرة، ودفعت الأرقام إلى الارتفاع مجدداً، خصوصاً في المكونات المرتبطة بالطاقة.
ورغم ذلك، أظهرت البيانات أن الضغوط الأساسية بقيت أكثر اعتدالاً مقارنة بقفزة الطاقة والبنزين. فالزيادة في مؤشر الأسعار الأساسي ظلت أقل من الزيادة العامة، بينما واصل بند المأوى تسجيل ارتفاع محدود على أساس شهري.
أثار تصريح دونالد ترامب ردود فعل حادة من جانب الديمقراطيين. ووصف زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر التعليق بأنه يعكس "ازدراء" للأمريكيين الذين يتحملون أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة.
ولم تقتصر ردود الفعل على الديمقراطيين، إذ أبدى بعض الجمهوريين قلقهم من تأثير هذا النوع من التصريحات على الناخبين. ويأتي ذلك في وقت يتصدر فيه الاقتصاد قائمة اهتمامات الرأي العام قبل الانتخابات النصفية المقبلة.
دفاع جمهوري وترقب لمسار الأسعار
في المقابل، دافع بعض المسؤولين الجمهوريين عن الرئيس الأمريكي، واعتبروا أن تصريحه أُخذ خارج سياقه. ورأى هؤلاء أن التركيز ينبغي أن يتجه إلى المؤشرات الاقتصادية الأوسع، وإلى احتمال تراجع الأسعار بعد انتهاء الصراع.
ويواجه الاقتصاد الأمريكي في هذه المرحلة ضغوطاً مزدوجة، بين عوامل خارجية مرتبطة بالحرب وارتفاع تكاليف الطاقة، وبين جهود إدارة ترامب السابقة للسيطرة على الأسعار. وتشير التوقعات إلى أن اتجاه التضخم في الأشهر المقبلة سيظل مرتبطاً بتطورات الوضع في الشرق الأوسط، وبمدى استمرار تأثير تعطيل إمدادات الطاقة.
##لماذا ارتفع التضخم الأمريكي في مايو 2026؟
ارتفع التضخم أساساً بسبب قفزة أسعار الطاقة، إذ زاد مؤشر الطاقة 3.9% شهرياً و23.5% سنوياً، وأسهم بأكثر من 60% من الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين. كما ارتفعت أسعار البنزين 7% خلال شهر واحد و40.5% على أساس سنوي، في ظل اضطرابات الشحن النفطي المرتبطة بالحرب مع إيران.
##كيف حوّل تصريح ترامب بيانات التضخم إلى أزمة سياسية؟
وصف ترامب أرقام التضخم بأنها جيدة وقال إنه يحب التضخم لأنه يتوقع تراجعه بعد انتهاء الحرب مع إيران. التصريح أثار انتقادات ديمقراطية حادة، خصوصاً من تشاك شومر، كما سبب قلقاً داخل بعض الجمهوريين بسبب حساسية تكاليف المعيشة لدى الناخبين قبل الانتخابات النصفية.




