رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:19 م calendar الأربعاء 24 يونيو 2026

أمريكا توقف تمويل برامج مكافحة فيروس نقص المناعة في جنوب أفريقيا بسبب خلاف سياسي

قرار إدارة دونالد ترامب يربط تمويل مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية بملفات سياسية.

واشنطن تقلص تمويل
واشنطن تقلص تمويل بيبفار في جنوب أفريقيا - Illustration

    ملخص

    يتجه التمويل الأمريكي لبرامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب أفريقيا إلى مرحلة تقليص تدريجي ضمن برنامج بيبفار، بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط الدعم بملفات سياسية تخص الأفريكانرز. وكانت المساعدات الأمريكية توفر نحو 400 مليون دولار سنوياً حتى عام 2025، أي قرابة خمس الإنفاق على هذه البرامج. وتؤكد جنوب أفريقيا أن الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية تُموّل محلياً، بينما ساعد بيبفار في الوقاية والدعم المجتمعي. ويحذر خبراء صحيون من أن أي انسحاب كامل دون بدائل قد يرفع الإصابات والوفيات ويؤثر في الفئات الأكثر هشاشة.

    المساعدات الأمريكية وتأثيرها على برامج الإيدز - Illustration
    المساعدات الأمريكية وتأثيرها على برامج الإيدز - Illustration

    تدخل برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب أفريقيا مرحلة جديدة بعد إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء انسحاب تدريجي من تمويلها عبر برنامج الرئيس الطارئ للإغاثة من الإيدز المعروف بـ"بيبفار" (PEPFAR). ويأتي القرار بعد سنوات من الدعم الأمريكي الواسع، لكنه هذه المرة لا يرتبط بالملف الصحي فقط، بل يرتبط رسمياً بما تصفه واشنطن بعدم تحقيق تقدم في مطالب سياسية أمريكية.

    وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، قررت الإدارة بدء "الانسحاب التدريجي" من برامج بيبفار في جنوب أفريقيا بسبب "فشل جنوب أفريقيا في إحراز تقدم واضح في الطلبات السياسية للإدارة". وقال المسؤول إن الهدف هو تعزيز "الاعتماد على الذات"، مع اعتبار جنوب أفريقيا دولة متوسطة الدخل تستطيع دعم برامجها الصحية بمواردها.

    دونالد ترامب وملف الأفريكانرز

     

    يرتبط القرار بأمر تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير 2025، اتهم فيه جنوب أفريقيا باتباع سياسات تمييزية ضد الأقلية البيضاء من الأفريكانرز. وشملت الاتهامات سياسات إعادة توزيع الأراضي والتمكين الاقتصادي الأسود، إلى جانب مخاوف مرتبطة بهجمات على المزارعين البيض وخطابات سياسية مثيرة للجدل، بينها شعار "اقتلوا البوير".

    وجاءت هذه الخطوة بعد توترات دبلوماسية متصاعدة بين البلدين منذ تنصيب ترامب في يناير 2025. وشملت التوترات أمراً تنفيذياً سابقاً بتعليق معظم المساعدات الأجنبية، ثم اجتماعاً رفيع المستوى في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ناقش فيه الجانب الأمريكي مزاعم الاضطهاد ضد الأفريكانرز.

    حجم المساعدات الأمريكية لبرامج الإيدز

     

    كانت الولايات المتحدة تقدم نحو 400 مليون دولار سنوياً عبر بيبفار حتى عام 2025، وهو مبلغ يمثل حوالي خمس إجمالي الإنفاق على برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب أفريقيا. ويُعد بيبفار، الذي أُطلق في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، من أكبر البرامج الأمريكية العالمية لمكافحة الإيدز.

    وعلى مدى سنوات، ساهم البرنامج بأكثر من 8 مليارات دولار في جنوب أفريقيا وحدها. وساعد هذا التمويل في توسيع خدمات العلاج والوقاية والاختبار، خصوصاً للفئات الأكثر عرضة للخطر، في بلد يُعد الأكثر تأثراً بفيروس نقص المناعة البشرية عالمياً، إذ يعيش فيه أكثر من 8 ملايين شخص مصاب بالفيروس وفق بيانات منظمة الصحة العالمية وتقارير متعددة.

    وزارة الصحة في جنوب أفريقيا وخطة الاعتماد على الذات

     

    أكدت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا أنها لم تتلق إخطاراً رسمياً مباشراً بالقرار حتى الآن، لكنها أوضحت أنها تعمل منذ فترة طويلة على خطة للاعتماد على الذات. وذكرت الوزارة أن توفير الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية (ARVs) يتم تمويله بشكل أساسي من جانب حكومة جنوب أفريقيا.

    في المقابل، ساهم تمويل بيبفار في جوانب أخرى من البرامج الصحية، من بينها الوقاية والدعم المجتمعي. وهذا يعني أن الأثر الأكبر لأي تقليص قد يظهر في الخدمات الوقائية والبرامج الموجهة للفئات الهشة، حتى مع استمرار تمويل بعض الخدمات الأساسية محلياً.

    قرار تقليص تمويل بيبفار في جنوب أفريقيا - Illustration
    قرار تقليص تمويل بيبفار في جنوب أفريقيا - Illustration

    اضطرابات 2025 ومخاوف الخبراء الصحيين

     

    شهد عام 2025 اضطرابات واسعة في الخدمات الصحية بعد تعليق مؤقت للمساعدات الأمريكية وإغلاق بعض المشاريع. وأدى ذلك إلى فقدان آلاف العاملين الصحيين وظائفهم، وإغلاق عيادات في بعض المناطق، وهو ما أظهر حساسية المنظومة الصحية تجاه أي خفض مفاجئ في التمويل الخارجي.

    ويحذر خبراء صحيون من أن الانسحاب الكامل للتمويل، إذا لم تُعوّضه مصادر أخرى، قد يسبب تراجعاً في ما تحقق ضد فيروس نقص المناعة البشرية. وتستند هذه التحذيرات إلى نماذج سابقة درست سيناريوهات مشابهة، وأشارت إلى احتمال ارتفاع الإصابات الجديدة والوفيات عند تراجع خدمات الوقاية والاختبار والدعم.

    أمريكا أولاً وإعادة تشكيل المساعدات الخارجية

     

    يأتي القرار ضمن سياسة "أمريكا أولاً" التي تعتمدها إدارة دونالد ترامب، والتي شملت إعادة هيكلة واسعة للمساعدات الخارجية وتقليص دور وكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID). وفي السياق نفسه، قاطعت الولايات المتحدة اجتماع مجموعة العشرين الذي استضافته جنوب أفريقيا في نوفمبر الماضي.

    وأطلقت الإدارة الأمريكية أيضاً برنامجاً للاجئين يستهدف الأفريكانرز، وربطت بعض التقارير هذه الخطوة بمزاعم "الإبادة الجماعية البيضاء"، وهي مزاعم وُصفت على نطاق واسع بأنها غير مدعومة بأدلة موثوقة. ولم تصدر جنوب أفريقيا بعد رداً دبلوماسياً مفصلاً، بينما تواصل الحكومة التأكيد على قدرتها على الحفاظ على الخدمات الأساسية عبر مواردها الذاتية.

    جدول التقليص ومستقبل التعاون الصحي

     

    من المتوقع أن يستمر تمويل بعض العاملين الصحيين حتى عام 2027، مع تقليص البرامج تدريجياً خلال الفترة المقبلة. وتشير بعض التقارير إلى أن الهدف هو إنهاء الدعم الكامل بحلول أوائل عام 2027، ما يجعل العامين المقبلين مرحلة فاصلة في انتقال برامج بيبفار داخل جنوب أفريقيا إلى مستوى أقل من التمويل الأمريكي.

    ويضع هذا التحول التعاون الصحي بين واشنطن وبريتوريا أمام اختبار جديد، خاصة أن برامج فيروس نقص المناعة البشرية لا تعتمد فقط على توفير الدواء، بل تشمل الوقاية والاختبار والدعم المجتمعي. وحتى صدور رد رسمي مفصل من جنوب أفريقيا، يبقى مسار التقليص مرتبطاً بما سيحدث في التمويل البديل، وبقدرة الحكومة على الحفاظ على الخدمات التي استندت لسنوات إلى المساعدات الأمريكية.

    ##لماذا قررت إدارة ترامب تقليص تمويل بيبفار في جنوب أفريقيا؟

    قررت الإدارة الأمريكية بدء انسحاب تدريجي من تمويل بيبفار بسبب ما وصفته بفشل جنوب أفريقيا في إحراز تقدم واضح في مطالب سياسية أمريكية، لا بسبب الملف الصحي وحده. ويرتبط القرار أيضاً بتصعيد ترامب ضد بريتوريا بشأن سياسات الأراضي والتمكين الاقتصادي الأسود ومزاعم التمييز ضد الأفريكانرز.

    ##ما الخطر الأكبر على برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب أفريقيا؟

    الخطر الأكبر لا يرتبط فقط بتوفير الأدوية، لأن جنوب أفريقيا تمول جانباً أساسياً من العلاج محلياً، بل بالخدمات التي دعمها بيبفار مثل الوقاية والاختبار والدعم المجتمعي. أي تقليص كبير وغير معوّض قد يضعف الوصول إلى الفئات الهشة ويزيد خطر ارتفاع الإصابات والوفيات.

    تم نسخ الرابط