إيران تحشد الملايين لتشييع آية الله علي خامنئي في استعراض لتماسك النظام بعد الحرب
مراسم حداد واسعة في طهران ومدن إيرانية وعراقية وسط توقعات بملايين المشاركين.
ملخص
بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله، بدأت إيران مراسم الحداد العام والتشييع الجماعي لآية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي قُتل في 28 شباط/فبراير 2026 خلال ضربات جوية مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. تمتد المراسم عدة أيام بين طهران ومدن إيرانية، مع زيارات إلى النجف وكربلاء في العراق، قبل الدفن النهائي في مشهد قرب ضريح الإمام الرضا. ويتوقع المسؤولون مشاركة ما بين 20 و35 مليون شخص، وسط إغلاقات في طهران، وإجراءات أمنية، وحضور وفود من روسيا والصين وباكستان وحركة طالبان الأفغانية.

دخلت إيران مرحلة حداد عام جديدة مع بدء التشييع الجماعي لآية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتأتي المراسم بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في 28 شباط/فبراير 2026، خلال ضربات جوية مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في بداية النزاع العسكري بين الجانبين.
وتقام الفعاليات على مدى عدة أيام في طهران وعدد من المدن الإيرانية، مع محطات في مدن عراقية مقدسة. وتتوقع السلطات حضور ملايين المواطنين، في تجمعات توصف بأنها من بين الأكبر في تاريخ البلاد الحديث.
جثمان علي خامنئي ومسار المراسم
يرقد جثمان علي خامنئي في قاعة المصلى الكبرى في طهران لمدة ثلاثة أيام، إلى جانب رفات أفراد من عائلته قتلوا في الضربات نفسها، وبينهم ابنته وحفيدته وصهره. وتجمع هذه المراسم بين الحداد الرسمي والتشييع الجماعي وفق تقاليد شيعية تشمل رفع الأعلام السوداء وتنظيم مواكب دينية.
وبحسب الخطة المعلنة، تبدأ المواكب الرسمية في طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم يقام موكب كبير في وسط العاصمة يوم الاثنين. وتنتقل المراسم بعد ذلك إلى مدينة قم يوم الثلاثاء، قبل نقل الجثمان إلى النجف وكربلاء في العراق يوم الأربعاء، وصولاً إلى الدفن النهائي في مشهد يوم الخميس قرب ضريح الإمام الرضا.
إغلاقات طهران والاستعدادات الرسمية
أمرت السلطات الإيرانية بإغلاق المكاتب الحكومية والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، بالتزامن مع فرض قيود صارمة على حركة المرور وإغلاق جزئي للمجال الجوي فوق العاصمة خلال فترة الاحتفالات. وتهدف هذه الإجراءات إلى تنظيم حركة المشاركين في مراسم الحداد والتشييع داخل العاصمة.
ووفقاً للتقارير الرسمية، جرى تعبئة واسعة للجهات الحكومية والنقابات والمؤسسات الدينية لتأمين الحشود وتوفير الخدمات اللوجستية. وتشمل هذه الخدمات النقل والإقامة والطعام للمشاركين القادمين من مختلف أنحاء البلاد، في ظل توقعات رسمية بوصول أعداد المشاركين إلى ما بين 20 و35 مليون شخص عبر المدن المختلفة.
مجتبى خامنئي وخلفية تأجيل التشييع
كان آية الله علي خامنئي يشغل منصب المرشد الأعلى لإيران منذ عام 1989، أي لنحو أربعة عقود، قبل أن يخلفه ابنه مجتبى خامنئي. وأصيب مجتبى خامنئي بجروح في الهجوم نفسه، ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين.
وبعد تأكيد مقتل خامنئي في آذار/مارس 2026، أعلنت السلطات الإيرانية فترة حداد وطني استمرت 40 يوماً، إضافة إلى سبعة أيام عطلة عامة. إلا أن مراسم التشييع الرسمية تأجلت بسبب استمرار النزاع العسكري، الذي انتهى بهدنة هشة في حزيران/يونيو الماضي.
الرئيس مسعود بزشكيان ورسائل الوحدة الوطنية
وصف مسؤولون إيرانيون مراسم التشييع بأنها فرصة لإظهار الوحدة الوطنية والدعم للجمهورية الإسلامية بعد الحرب. ودعا الرئيس مسعود بزشكيان المواطنين إلى المشاركة بأعداد كبيرة، بهدف إبراز موقف موحد أمام العالم.
وتواكب التحضيرات إجراءات أمنية مشددة في العاصمة والمدن المعنية، مع انتشار قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري. وتأتي هذه الإجراءات مع حجم المشاركة المتوقع، ومع انتقال المراسم بين طهران وقم ومشهد، إضافة إلى محطتي النجف وكربلاء في العراق.
الوفود الخارجية وسياق ما بعد الحرب
من المتوقع أن تحضر مراسم الحداد والتشييع شخصيات رسمية ودينية من دول عدة، بينها وفود من روسيا والصين وباكستان. كما يشارك وفد من حركة طالبان الأفغانية، بعدما التقى مسؤولين إيرانيين خلال فترة المراسم لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من التوترات الإقليمية المتزايدة التي أعقبت الضربات التي أودت بحياة علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته. وتُعد المراسم حدثاً بارزاً في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تأسست عام 1979، وتقام في سياق وصفه مراقبون بأنه محاولة رسمية لتعزيز التماسك الداخلي بعد الحرب والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها البلاد.
##لماذا تأخرت مراسم تشييع علي خامنئي لأكثر من أربعة أشهر؟
تأجلت المراسم الرسمية بسبب استمرار النزاع العسكري الذي اندلع عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية التي قتلت خامنئي وعدداً من أفراد عائلته. وبعد انتهاء القتال بهدنة هشة في حزيران/يونيو، بدأت السلطات تنظيم التشييع الجماعي بوصفه حدثاً وطنياً واسعاً.
##ما الهدف السياسي من تنظيم تشييع خامنئي بهذا الحجم داخل إيران وخارجها؟
تسعى السلطات الإيرانية إلى تقديم المراسم كإظهار للوحدة الوطنية والدعم للجمهورية الإسلامية بعد الحرب. كما تحمل المشاركة الواسعة والوفود الخارجية رسالة سياسية بأن النظام لا يزال قادراً على تعبئة الشارع وترسيخ تماسكه الداخلي رغم الخسائر والتحديات الأمنية والاقتصادية.




