واشنطن ترفع الحصار البحري عن إيران وخامنئي يقول إن ترامب وافق «بدافع اليأس»
مذكرة تفاهم من 14 نقطة تفتح مساراً جديداً بعد أشهر من التصعيد العسكري.
ملخص
دخل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة تنفيذية أولى بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 نقطة في قصر فرساي، برعاية عشاء استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وجاءت الخطوة بعد حرب بدأت في 28 فبراير 2026 بضربات أمريكية وإسرائيلية داخل إيران، ثم تصعيد في مضيق هرمز وحصار بحري فرضته واشنطن في 13 أبريل 2026. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية رفع الحصار في 18 يونيو 2026، بينما أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي موافقته رغم تحفظاته، مع استمرار الجدل حول الالتزامات والعقوبات ووقف إطلاق النار.

بدأ التصعيد العسكري في 28 فبراير 2026، عندما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة على أهداف عسكرية وحكومية داخل إيران. وأسفرت الضربات عن اغتيال المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، قبل أن تدخل المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً.
ردت إيران بتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة العالمية وأدى إلى اضطرابات واسعة. وبعد فشل جولة محادثات في إسلام آباد، فرضت الولايات المتحدة في 13 أبريل 2026 حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية والمناطق الساحلية.
مذكرة تفاهم في قصر فرساي
في 17 يونيو 2026، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم من 14 نقطة رئيسية، خلال عشاء استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي. وجاء التوقيع بوصفه خطوة تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في المنطقة وفتح مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران.
نصت البنود الرئيسية على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، والتزام إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية، وتدمير مخزون اليورانيوم المخصب، وعدم تمويل الجماعات الوكيلة في المنطقة. كما شملت إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة غير ملزمة بالمساهمة فيه.
وحدد الاتفاق فترة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، للتوصل إلى اتفاق نهائي. وبهذا انتقلت الأزمة من التصعيد العسكري المباشر إلى مرحلة مشروطة من المحادثات السياسية والفنية.
رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية
أعلنت الولايات المتحدة رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية والمناطق الساحلية، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد توقيع مذكرة التفاهم مع طهران. وجاء الإعلان ضمن تنفيذ التفاهمات التي أعقبت اجتماع فرساي، وبعد أشهر من القيود البحرية والتوتر في طرق الملاحة.
وفي 18 يونيو 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، سنتكوم، رفع الحصار البحري، مؤكدة أن القرار جاء تنفيذاً لتوجيهات الرئيس دونالد ترامب. وأوضحت سنتكوم أن بعض القطع البحرية الأمريكية ستبقى موجودة في المنطقة العامة رغم إنهاء الحصار.

مجتبى خامنئي يوافق مع التحفظ
أصدر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الذي تولى منصبه في مارس 2026 خلفاً لوالده، بياناً أكد فيه موافقته على الاتفاق رغم وجود "وجهة نظر مختلفة". وقال إنه اتخذ موقفه بعد تلقي ضمانات من الرئيس مسعود بزشكيان بشأن حماية حقوق الأمة الإيرانية.
وانتقد مجتبى خامنئي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتبر أنه تصرف "بدافع اليأس" واستخدم "كل أنواع الضغوط" للوصول إلى الاتفاق. وأضاف أن أي مفاوضات مباشرة مستقبلية بين طهران وواشنطن "لن تعني قبول موقف العدو".
تصريحات ترامب وفانس وردود الفعل الأمريكية
نشر الرئيس دونالد ترامب على منصته الاجتماعية توقعه ببدء وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية. ومن جانبه، دافع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن الاتفاق، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات أو دعم مالي إلا بعد تنفيذ التزاماتها بالكامل.
وانتقد جي دي فانس بعض الوزراء في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتحديداً إيتمار بن غفير وبيزاليل سموتريتش، ودعاهم إلى تقديم مقترحات واقعية. في المقابل، وصف السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي الاتفاق بأنه "أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود".
الموقف الإسرائيلي ومسار المحادثات المقبلة
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أهمية الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، في وقت استمرت فيه بعض الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان بعد الإعلان عن الاتفاق. وبذلك لم تنهِ مذكرة التفاهم كل التوترات الميدانية فوراً، لكنها غيّرت مسار الأزمة سياسياً بعد أربعة أشهر من التصعيد العسكري.
ويفتح التطور الجديد الباب أمام مرحلة من المحادثات الفنية في سويسرا، ضمن الإطار الزمني المحدد في الاتفاق. وستكون فترة الـ60 يوماً التالية لاختبار تنفيذ البنود، من رفع القيود البحرية إلى الالتزامات النووية والمالية والسياسية التي قبلتها الأطراف في مذكرة تفاهم فرساي.
##ما البنود الأخطر في مذكرة تفاهم فرساي بين الولايات المتحدة وإيران؟
ألزمت المذكرة إيران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وعدم امتلاك أسلحة نووية، وتدمير مخزون اليورانيوم المخصب، ووقف تمويل الجماعات الوكيلة. كما فتحت مساراً تفاوضياً مدته 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.
##لماذا يُعد رفع الحصار البحري عن إيران تحولاً مهماً في مسار الحرب؟
لأنه أنهى أحد أبرز إجراءات الضغط العسكري والاقتصادي على طهران، وسمح بإعادة فتح الموانئ والمناطق الساحلية ومضيق هرمز. لكنه لم ينهِ الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة أو كل التوترات الميدانية، خصوصاً مع استمرار الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله.




