ألمانيا وسوريا تعلنان في برلين خطة لعودة اللاجئين السوريين
ميرتس والشرع يعلنان برنامجاً مشتركاً يشمل عودة اللاجئين ودعم إعادة إعمار سوريا.
ملخص
شهدت برلين إعلاناً مشتركاً بين ألمانيا وسوريا حول تنظيم عودة اللاجئين السوريين خلال السنوات الثلاث المقبلة، ضمن خطة ترتبط بإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع داخل سوريا. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع أن العملية ستكون تدريجية ومنظمة، مع مراعاة أوضاع المقيمين في ألمانيا. وتشمل الخطة تعاوناً اقتصادياً ودعماً مالياً لمشاريع داخل سوريا، إلى جانب طرح نموذج للهجرة الدائرية يسمح للكفاءات بالمساهمة في إعادة البناء دون فقدان الاستقرار في الخارج.

خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد يوم الاثنين 30 مارس 2026، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى جانب الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع أن البلدين يعملان على وضع إطار لتسهيل عودة نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين المقيمين في ألمانيا. وأوضح ميرتس أن التقديرات تشير إلى أن نحو 80 بالمئة من السوريين الموجودين حالياً في ألمانيا قد يعودون إلى سوريا خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يتماشى مع رؤية القيادة السورية الحالية في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
سياسة ألمانيا تجاه اللاجئين السوريين في المرحلة الحالية
أكد فريدريش ميرتس أن ألمانيا استقبلت أكثر من مليون لاجئ سوري خلال سنوات الحرب، وأن التحسن الذي طرأ على الأوضاع داخل سوريا يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في وضع الحماية الممنوح للاجئين. وأوضح أن الأولوية ستُمنح لإعادة الأشخاص الذين لا يحملون إقامة قانونية سارية، خصوصاً من ارتكبوا جرائم أو أساؤوا استغلال الإقامة. في المقابل، شدد على أن من اندمجوا في المجتمع الألماني ويرغبون في البقاء سيُسمح لهم بذلك، في إطار توازن بين الاعتبارات الإنسانية والسياسات الداخلية.
رؤية سوريا لعودة اللاجئين ودور الكفاءات
من جهته، عبّر الرئيس أحمد الشرع عن تقدير بلاده لاستقبال ألمانيا لأعداد كبيرة من السوريين خلال الأزمة، مؤكداً أن هؤلاء يشكلون رابطاً مشتركاً بين البلدين. وأشار إلى أن عدد الأشخاص من أصول سورية في ألمانيا يصل إلى نحو 1.3 مليون شخص، من بينهم 6000 طبيب وأكثر من 250 ألف دافع ضرائب يساهمون في الاقتصاد. وطرح الشرع فكرة اعتماد نموذج للهجرة الدائرية، يتيح للكفاءات السورية المشاركة في إعادة الإعمار داخل سوريا مع الحفاظ على استقرارهم في ألمانيا إذا اختاروا البقاء.
برنامج مشترك لدعم إعادة الإعمار في سوريا
جاء هذا الإعلان في سياق الزيارة الأولى التي يقوم بها أحمد الشرع إلى ألمانيا منذ توليه السلطة المؤقتة، حيث ركزت المحادثات على دعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا. واتفق الجانبان على إطلاق برنامج عمل مشترك يتضمن تشكيل فريق ثنائي لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار وتنظيم العودة. ومن المقرر أن يزور وفد ألماني سوريا قريباً لمناقشة تفاصيل التنفيذ، في حين أعلنت ألمانيا تقديم دعم مالي يتجاوز 200 مليون يورو هذا العام لمشاريع تتعلق بالمياه والمستشفيات والتعليم، إلى جانب شراكات اقتصادية مع شركات مثل سيمنز وكناوف.

خلفية أزمة اللاجئين السوريين منذ عام 2015
ترتبط هذه الخطوات بسياق أوسع يعود إلى أزمة اللاجئين في عام 2015، عندما فتحت ألمانيا أبوابها أمام أعداد كبيرة من السوريين خلال فترة حكم المستشارة السابقة أنغيلا ميركل. ووفق الإحصاءات الرسمية، يبلغ عدد السوريين المقيمين حالياً في ألمانيا نحو 900 ألف شخص، وقد تمكن كثير منهم من الاندماج في المجتمع، بينما أصبح آخرون جزءاً من سوق العمل.
تحولات السياسة الألمانية تجاه الهجرة
مع تحسن الوضع الأمني في سوريا وانتهاء الحرب الأهلية، بدأت الحكومة الألمانية بقيادة فريدريش ميرتس في تبني نهج أكثر تشدداً في ملف الهجرة. ويأتي ذلك في ظل ضغوط سياسية داخلية، إلى جانب صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، ما دفع الحكومة إلى إعادة تقييم سياساتها بما يتماشى مع المتغيرات الجديدة.
مستقبل العلاقات بين ألمانيا وسوريا
أكد ميرتس أن كثيراً من السوريين في ألمانيا لديهم رغبة في العودة والمساهمة في إعادة بناء بلدهم باستخدام الخبرات التي اكتسبوها في أوروبا. في المقابل، شدد أحمد الشرع على أن سوريا الجديدة ستوفر بيئة آمنة لجميع مواطنيها دون تمييز، مع العمل على جذب الاستثمارات وتهيئة الظروف لعودة طوعية ومنظمة.




