رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:16 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ضربات جوية إسرائيلية على مواقع عسكرية سورية في الجنوب بعد أحداث دروز السويداء

تصعيد عسكري في جنوب سوريا مع توتر متزايد حول الدروز وتحذيرات إسرائيلية ورد سوري رسمي.

ضربات جوية إسرائيلية
ضربات جوية إسرائيلية على مواقع عسكرية في سوريا بعد أحداث السويداء - Illustration

    ملخص

    نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية تابعة للقوات الحكومية في جنوب سوريا، في خطوة ربطها بما وصفه بهجمات طالت مدنيين من الدروز في محافظة السويداء. وأوضح أن العملية جاءت بشكل محدود ودقيق، مع تأكيد استمرار متابعة الوضع. في المقابل، أدانت وزارة الخارجية السورية الضربات واعتبرتها انتهاكًا للسيادة. وتأتي هذه التطورات في سياق اشتباكات داخل السويداء، وسط مخاوف متصاعدة لدى الدروز، وتحذيرات إسرائيلية من تكرار الأحداث، في وقت تشهد فيه البلاد مرحلة انتقالية سياسية وأمنية مع استمرار التوترات في الجنوب.

    اشتباكات في السويداء وتأثيرها على الدروز في جنوب سوريا
    اشتباكات في السويداء وتأثيرها على الدروز في جنوب سوريا

    خلفية الضربات الجوية في جنوب سوريا

     

    أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية خلال الليل استهدفت مركز قيادة ومخازن أسلحة داخل معسكرات تابعة للقوات الحكومية في جنوب سوريا. وذكر في بيان رسمي أن هذه العملية جاءت ردًا مباشرًا على ما وصفه بهجمات تعرض لها مدنيون من الدروز في محافظة السويداء يوم الخميس السابق، مؤكدًا أنه لن يتسامح مع أي ضرر يلحق بهذه الفئة.

    أوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات الجوية كانت محدودة ودقيقة، وشدد على أنه سيواصل مراقبة التطورات عن قرب. وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إن بلاده لن تسمح للنظام السوري باستغلال الظروف الإقليمية لإلحاق الأذى بالدروز، محذرًا من أن تكرار مثل هذه الأحداث قد يقود إلى رد أكثر قوة.

    الرد السوري على الضربات الجوية

     

    أدانت وزارة الخارجية السورية هذه الضربات، ووصفتها بأنها اعتداء صريح على سيادة سوريا ووحدة أراضيها. واعتبرت أن ما حدث يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه الأعمال التي قالت إنها تهدد جهود استقرار البلاد بعد سنوات من الاضطرابات.

    تطورات الأوضاع في السويداء

     

    تشهد محافظة السويداء، التي تُعد مركزًا رئيسيًا للدروز في سوريا، اشتباكات متجددة وفق ما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأفادت التقارير بوقوع مواجهات داخل أحياء سكنية واستخدام قذائف مورتر، في ظل اشتباكات بين فصائل درزية محلية وقوات أمنية حكومية أو مجموعات قبلية. وتصف السلطات السورية هذه التحركات بأنها جزء من جهود أمنية لمكافحة الفوضى، بينما يرى بعض السكان أنها تمثل تهديدًا لهم.

    يُقدّر عدد الدروز في سوريا بنحو 700 ألف شخص، أي ما يقارب 3% من السكان، ويتمركزون بشكل أساسي في محافظة السويداء ومناطق أخرى مثل جرمانا قرب دمشق. ويعود مذهبهم الديني إلى القرن الحادي عشر، ويتميز بخصائص تجمع بين عناصر إسلامية وفلسفية. وخلال الحرب التي اندلعت عام 2011، شكّلوا مجموعات محلية للدفاع عن مناطقهم، مع الحفاظ على موقف يوصف بأنه محايد نسبيًا.

    إسرائيل تنفذ ضربات جوية في سوريا بعد أحداث الدروز - Illustration
    إسرائيل تنفذ ضربات جوية في سوريا بعد أحداث الدروز - Illustration

    المرحلة الانتقالية بعد تغيير السلطة في سوريا

     

    بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتولي حكومة انتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، ظهرت مخاوف لدى الدروز من تنامي نفوذ جماعات كانت توصف سابقًا بالتشدد. ورغم تأكيدات الحكومة الجديدة على حماية الأقليات، استمرت التوترات في الجنوب، وكان من أبرزها أحداث يوليو 2025 التي شهدت اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط مئات القتلى، وتدخل إسرائيلي أوسع شمل مواقع في دمشق قبل التوصل إلى هدن غير مستقرة.

    أسباب التدخل الإسرائيلي في الجنوب السوري

     

    تربط إسرائيل تدخلها المتكرر في جنوب سوريا بحماية الدروز، مستندة إلى علاقاتها مع الطائفة الدرزية داخلها، والتي يُقدّر عددها بنحو 150 ألف شخص، ويخدم عدد كبير منهم في الجيش الإسرائيلي. كما تشير إلى أهمية الحفاظ على منطقة منزوعة السلاح في الجنوب وفق اتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974، لضمان أمن حدودها مع مرتفعات الجولان.

    موقف الحكومة السورية الانتقالية والتحديات الحالية

     

    تؤكد الحكومة السورية الانتقالية أنها تعمل على فرض سيادة الدولة وإنهاء مظاهر الفوضى في جميع المناطق، بما في ذلك السويداء، دون تمييز. وأشار الرئيس أحمد الشرع في تصريحات حديثة إلى أهمية الحفاظ على التماسك بين مكونات المجتمع السوري، في وقت تبقى فيه الأوضاع في الجنوب عرضة للتوتر، مع استمرار الدعوات من قيادات درزية داخل سوريا وخارجها لحماية أبناء الطائفة.

    يأتي هذا التصعيد في مرحلة حساسة تمر بها سوريا، حيث تحاول البلاد إعادة بناء مؤسساتها بعد سنوات طويلة من النزاع. ولا تزال تفاصيل الخسائر الناتجة عن الاشتباكات الأخيرة غير واضحة بشكل كامل، بينما يظل الوضع مفتوحًا على احتمالات تصعيد إضافي، خاصة في حال تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة.

    تم نسخ الرابط