رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إدارة ترامب تسحب معظم القوات الأمريكية من سوريا خلال شهرين

إدارة الرئيس دونالد ترامب تربط الانسحاب بتقييم أمني داخلي وتفصل القرار عن التصعيد مع إيران.

الولايات المتحدة
الولايات المتحدة تعلن سحب قواتها من سوريا خلال شهرين تقريبًا - Illustration

    ملخص

    تستعد الولايات المتحدة لسحب معظم قواتها من سوريا خلال شهرين تقريبًا، في خطوة قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إنها تستند إلى تقييم أمني داخلي. القرار يأتي بعد تغييرات سياسية في دمشق وسقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتولي أحمد الشرع رئاسة الحكومة الجديدة. ووفقًا لتقارير نشرتها وول ستريت جورنال وبي بي سي، فإن دمشق تعهدت بتحمل مسؤولية مكافحة الإرهاب، بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إخلاء قاعدتي التنف والشدادي في فبراير. في المقابل، يتزامن الانسحاب مع تعزيز عسكري أمريكي قرب إيران، رغم تأكيد المسؤولين عدم وجود ارتباط مباشر بين الملفين.

    دمشق تتعهد بمكافحة الإرهاب في سوريا مع بدء انسحاب قوات ترامب
    دمشق تتعهد بمكافحة الإرهاب في سوريا مع بدء انسحاب قوات ترامب

    الولايات المتحدة تعيد رسم وجودها العسكري في سوريا

     

    أعلنت الولايات المتحدة نيتها سحب الجزء الأكبر من قواتها المنتشرة في سوريا خلال الأشهر القليلة المقبلة، مؤكدة أن القرار يستند إلى تقييم أمني يتعلق بالوضع داخل سوريا نفسها. مسؤول كبير في البيت الأبيض صرّح لشبكة بي بي سي أن الحكومة السورية وافقت على تحمل المسؤولية الرئيسية في مكافحة الإرهاب داخل حدودها، ما يجعل الوجود العسكري الأمريكي “على نطاق واسع” غير ضروري في المرحلة الحالية، مع الإبقاء على القدرة على الرد على أي تهديدات محتملة. وأوضح أن عملية الانسحاب ستكون مشروطة بالظروف الميدانية.

    سوريا بعد 2014 من العزم الصلب إلى تقليص القوات

     

    بدأ التدخل العسكري الأمريكي في سوريا عام 2014 ضمن عملية “العزم الصلب” التي أطلقتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما لمواجهة تنظيم داعش، بعدما سيطر التنظيم على مساحات واسعة في سوريا والعراق. دعمت الولايات المتحدة حينها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد بشكل أساسي، وارتفع عدد الجنود الأمريكيين إلى آلاف قبل أن يتراجع تدريجيًا عقب هزيمة “الخلافة” الإقليمية عام 2019.

    خلال ولايته الأولى، حاول الرئيس دونالد ترامب سحب القوات عام 2018، إلا أن معارضة داخلية حالت دون تنفيذ انسحاب كامل، فبقي ما بين 900 و1000 جندي لمراقبة المنشآت النفطية ومنع عودة داعش.

    تغير سياسي في سوريا بعد سقوط بشار الأسد

     

    شهد ديسمبر 2024 سقوط نظام بشار الأسد، وهو تطور أنهى سنوات من الحرب الأهلية. وتولى أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم محمد الجولاني والذي قاد جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة، رئاسة الحكومة الجديدة.

    وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها أن هذا التحول ساهم في تقارب العلاقات بين واشنطن ودمشق، حيث زار الشرع البيت الأبيض في نوفمبر 2025 في أول لقاء من نوعه. كما جرى توقيع اتفاقية في يناير لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة المركزية على المناطق الشمالية الشرقية.

    قواعد عسكرية تغلق أبوابها وفق سنتكوم

     

    أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، المعروفة باسم “سنتكوم”، أن الولايات المتحدة غادرت بالفعل قاعدتين رئيسيتين هذا العام ضمن خطة إعادة الانتشار. فقد سلّمت قاعدة التنف في الجنوب الشرقي إلى القوات السورية في 11 فبراير، كما أخلت قاعدة الشدادي في الشمال الشرقي في 15 فبراير.

    كانت قاعدة التنف، الواقعة عند تقاطع الحدود السورية العراقية الأردنية، نقطة استراتيجية لعرقلة النفوذ الإيراني، إذ تقع على طرق رئيسية تربط دمشق بطهران. أُنشئت القاعدة عام 2014 لمكافحة داعش، لكنها تحولت لاحقًا إلى موقع لمواجهة المليشيات المدعومة من إيران. أما قاعدة الشدادي فكانت تدعم عمليات التحالف ضد بقايا داعش. وأفادت التقارير بأن الولايات المتحدة نقلت آلاف السجناء من عناصر داعش من سجون كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية إلى العراق خشية هروبهم أثناء الانتقال.

    إدارة ترامب تُسرّع سحب معظم القوات الأمريكية من سوريا - Illustration
    إدارة ترامب تُسرّع سحب معظم القوات الأمريكية من سوريا - Illustration

    داعش بين التراجع والمخاوف الأمنية

     

    رغم تحرير ملايين الأشخاص وإنهاء “الخلافة” الإقليمية، لا يزال تنظيم داعش يمثل تهديدًا أمنيًا. ففي ديسمبر الماضي، قتل مسلح من داعش جنديين أمريكيين ومترجمًا في كمين قرب تدمر، ما دفع إدارة دونالد ترامب إلى تنفيذ عملية “عين الصقر” التي تضمنت غارات جوية.

    ووفقًا لتقرير إذاعة إن بي آر، يحذر بعض الخبراء من احتمال عودة التنظيم في حال انسحاب كامل، خصوصًا في المناطق الصحراوية غير المؤمنة. كما يثير تقليص الوجود الأمريكي مخاوف تتعلق بمستقبل قوات سوريا الديمقراطية التي كانت تحرس آلاف السجناء، واحتمال نشوء توترات إقليمية مع تركيا أو روسيا.

    إيران والتصعيد العسكري في المنطقة

     

    يتزامن قرار الولايات المتحدة بشأن سوريا مع تصعيد عسكري تجاه إيران. وذكرت بي بي سي أن واشنطن نشرت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ترافقها مدمرات صواريخ موجهة وعشرات الطائرات المقاتلة قرب إيران، كما أرسلت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد”، أكبر سفينة حربية في العالم، إلى المنطقة، ومن المتوقع وصولها خلال ثلاثة أسابيع.

    وأشارت تقارير إعلامية نقلًا عن مسؤولي الأمن القومي إلى أن دونالد ترامب ناقش خيارات هجومية قد تكون جاهزة بحلول نهاية الأسبوع، في ظل مخاوف تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودعم طهران للمليشيات في المنطقة. ومع ذلك، شدد المسؤولون الأمريكيون على أن قرار سحب القوات من سوريا يركز على الاستقرار الداخلي وليس مرتبطًا مباشرة بالمواجهة مع إيران.

    رؤية ترامب وتحذيرات من فراغ أمني

     

    يأتي هذا التحرك في سياق رؤية دونالد ترامب الرامية إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط والتركيز على الشراكات المحلية. إلا أن محللين، من بينهم تشارلز ليستر من مركز دراسات الشرق الأوسط، حذروا من أن تفكك قوات سوريا الديمقراطية قد يؤدي إلى هروب جماعي لسجناء داعش وإعادة إحياء النشاط المسلح. كما أعرب السناتور ليندسي غراهام عن قلقه من احتمال عودة التنظيم إلى مستويات سابقة.

    من جهتها، أكدت الحكومة السورية الجديدة التزامها بمكافحة الإرهاب، غير أن دمج عناصر كانت مرتبطة سابقًا بجماعات جهادية في الجيش يطرح تساؤلات حول فعالية هذا المسار. وفي ظل هذه المتغيرات، تراهن الولايات المتحدة على قدرة دمشق على تثبيت الاستقرار، بينما تبقى احتمالات دخول أطراف إقليمية مثل روسيا أو تركيا إلى المشهد قائمة مع تغير موازين القوى.

    تم نسخ الرابط