رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:01 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

فريق علمي بريطاني يربط 2700 وفاة في المملكة المتحدة بموجات الحر القياسية خلال مايو ويونيو 2026

باحثون يحذرون من تأثير القبة الحرارية وارتفاع الحرارة على الصحة العامة في المملكة المتحدة.

وفاة أكثر من 2700
وفاة أكثر من 2700 شخص بسبب موجات الحر - Illustration

    ملخص

    تشير تقديرات علمية حديثة إلى أن أكثر من 2700 شخص قد يكونون توفوا لأسباب مرتبطة بالحر خلال موجات الحر التي شهدتها المملكة المتحدة في مايو ويونيو 2026، مع تركز معظم الوفيات خلال موجة يونيو. وسجلت إنجلترا في يونيو أعلى متوسط حرارة لذلك الشهر، وبلغت الحرارة 37.7 درجة مئوية في لينغوود، بينما سجلت حدائق كيو 35.1 درجة مئوية يوم 26 مايو. وترتبط التقديرات بالقبة الحرارية وتأثير التغير المناخي، مع تحذيرات صحية من وكالة الأمن الصحي البريطانية شملت اللون الأحمر النادر.

    تأثير موجات الحر على سكان المملكة المتحدة - Illustration
    تأثير موجات الحر على سكان المملكة المتحدة - Illustration

    وضعت تقديرات علمية حديثة موجات الحر التي ضربت المملكة المتحدة في مايو ويونيو 2026 ضمن أخطر الأحداث الحرارية الأخيرة، بعدما أشارت إلى أن أكثر من 2700 شخص قد يكونون لقوا حتفهم لأسباب مرتبطة بالحر. وتركزت معظم الوفيات المقدرة خلال موجة يونيو، التي شهدت أعلى درجات حرارة مسجلة لذلك الشهر في إنجلترا.

    صدرت هذه التقديرات عن فريق بحثي مشترك يضم علماء من كلية إمبريال لندن، ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني، وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي. واعتمد الفريق على سجلات الوفيات السابقة ونمذجة تأثيرات الحرارة الشديدة على السكان، مع تأكيد الباحثين أن الرقم أولي وقد يختلف عن الأرقام النهائية بعد اكتمال تحليل البيانات الرسمية.

    أرقام قياسية في مايو ويونيو

     

    شهدت إنجلترا في يونيو 2026 أعلى متوسط درجات حرارة مسجل على الإطلاق لذلك الشهر. وبلغت درجة الحرارة القصوى 37.7 درجة مئوية في منطقة لينغوود بمقاطعة نورفولك، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل عام 1957.

    وفي مايو، سجلت المملكة المتحدة رقماً قياسياً جديداً عندما بلغت الحرارة 35.1 درجة مئوية في حدائق كيو بلندن يوم 26 مايو. وتجاوز هذا الرقم المستوى السابق البالغ 32.8 درجة مئوية، والمسجل عام 1922.

    وكالة الأمن الصحي البريطانية والتحذيرات الصحية

     

    أصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) خلال يونيو تحذيرات صحية متدرجة، بدأت باللون الأصفر ثم الكهرماني ووصلت إلى الأحمر النادر. وشملت هذه التحذيرات مناطق واسعة من إنجلترا وويلز، مع تنبيه إلى خطر كبير على الحياة حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

    ووصفت التحذيرات الحرارة بأنها خطر مباشر على الصحة العامة. وجاء ذلك بالتوازي مع ظروف زادت الضغط على السكان، من بينها الرطوبة العالية في يونيو، التي قللت قدرة الجسم على التبريد عبر التعرق، والليالي الدافئة "الاستوائية" التي حرمت كثيرين من راحة كافية أثناء الليل.

    القبة الحرارية ودور التغير المناخي

     

    عزا العلماء موجتي الحر في مايو ويونيو إلى ظاهرة "القبة الحرارية"، وهي منطقة ضغط جوي مرتفع مستقرة تحبس الهواء الساخن فوق المنطقة. ووفق تفسيرهم، ساعدت هذه الحالة الجوية في استمرار الحرارة المرتفعة لفترات أثرت في الصحة العامة.

    وأشار العلماء إلى أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، والذي رفع حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة مئوية منذ العصر ما قبل الصناعي، زاد درجات الحرارة القصوى خلال الشهرين. وقدروا أن الزيادة الإضافية المرتبطة بهذا العامل تراوحت بين 3 و4 درجات مئوية.

    أوضحت التقديرات أن الوفيات المرتبطة بالحر غالباً ما تنتج عن إجهاد القلب والأوعية الدموية، والجفاف، وزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وتزداد هذه المخاطر خصوصاً بين كبار السن، والرضع، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

    ووصف الباحثون الحرارة الشديدة بأنها "القاتل الصامت"، لأن أعراضها المبكرة قد لا تكون سهلة الملاحظة. ويجعل ذلك التحذير المبكر وتغيير السلوك خلال موجات الحر عاملين مهمين في خفض الخطر على الفئات الأكثر عرضة.

    كلير بارنز وأهمية نشر التقديرات

     

    أكدت الدكتورة كلير بارنز، الخبيرة في الطقس المتطرف والتغير المناخي بكلية إمبريال لندن، أهمية نشر هذه التقديرات لرفع مستوى الوعي. وقالت: "إذا أدى نشر هذه التقديرات إلى تنبيه الناس بخطورة الوضع وتغيير سلوكهم في المرة القادمة التي تحدث فيها موجة حر، وتبين أن تقديراتنا مرتفعة، فسأكون سعيدة للغاية. هذه أرقام كبيرة ولا نريد أن نرى هذا العدد من الوفيات".

    ويأتي هذا التقدير في سياق تزايد تكرار موجات الحر في أوروبا الشمالية. ففي عام 2025، كانت التوقعات تشير إلى نحو 3039 وفاة مرتبطة بالحر، لكن الأرقام الفعلية بلغت نحو نصف ذلك الرقم، وهو ما عزته وكالة الأمن الصحي البريطانية إلى فعالية نظام التحذيرات الصحية واستجابة هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) ومؤسسات الرعاية.

    المنازل البريطانية ومخاطر الحرارة الطويلة

     

    أشار الباحثون إلى أن كثيراً من المنازل في المملكة المتحدة غير مصمم للتعامل مع فترات طويلة من الحرارة المرتفعة. ويزيد هذا الوضع تعرض السكان للمخاطر، خصوصاً عندما تستمر الحرارة خلال النهار ولا تنخفض بما يكفي أثناء الليل.

    وتوقع الباحثون أن تصبح موجات الحر أكثر تكراراً وشدة وطولاً مع استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة. كما أشاروا إلى احتمال أن تتساوى الوفيات المرتبطة بالحر مع الوفيات المرتبطة بالبرد في بعض مناطق شمال أوروبا خلال العقود المقبلة، بحسب سرعة خفض الانبعاثات ومستوى التكيف.

    تستند التقديرات الحالية إلى نماذج رياضية تعتمد على العلاقة التاريخية بين درجات الحرارة والوفيات، وتشمل افتراضات حول مدى تأثر السكان. وقد تتغير هذه التقديرات بعد صدور البيانات الرسمية النهائية من مكتب الإحصاءات الوطنية.

    وتوجد تقديرات أخرى منفصلة، من بينها تقدير أجراه الباحث كريستوفر كالاهان من جامعة إنديانا، أشار إلى نحو 862 وفاة مرتبطة بالحر في المملكة المتحدة خلال أسبوع واحد فقط في أواخر يونيو. وجاء ذلك ضمن تقدير أوسع لأوروبا بلغ نحو 20 ألف وفاة خلال الفترة نفسها، فيما تواصل السلطات البريطانية التركيز على تعزيز التحذيرات المبكرة وتوعية الفئات الأكثر عرضة للخطر للحد من الآثار الصحية لهذه الظواهر الجوية المتطرفة.

    ##كم بلغ عدد الوفيات المحتملة المرتبطة بموجات الحر في المملكة المتحدة خلال مايو ويونيو 2026؟

    قدّر فريق من كلية إمبريال لندن ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي وفاة أكثر من 2700 شخص، مع تركز معظم الحالات خلال موجة يونيو. ويظل الرقم أولياً إلى حين صدور البيانات الرسمية النهائية.

    ##لماذا كانت موجتا الحر في مايو ويونيو 2026 أكثر خطورة على السكان؟

    فاقمت القبة الحرارية والتغير المناخي درجات الحرارة القصوى بنحو 3 إلى 4 درجات مئوية، بينما زادت الرطوبة والليالي الدافئة صعوبة تبريد الجسم. كما أن كثيراً من المنازل البريطانية غير مجهز للتعامل مع فترات طويلة من الحرارة الشديدة.

    تم نسخ الرابط