رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:11 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

بريطانيا تعتمد الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء ومنع استغلال النظام

خطة حكومية جديدة تستهدف دعم تقييم الأعمار وتعزيز ضوابط الحدود بحلول 2027.

وزارة الداخلية البريطانية
وزارة الداخلية البريطانية تعلن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم أعمار طالبي اللجوء - Illustration

    ملخص

    تستعد وزارة الداخلية البريطانية لإدخال تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء غير المصحوبين اعتبارًا من منتصف عام 2027. ويأتي المشروع بعد سلسلة من الاختبارات والتقييمات التي شملت صورًا لأشخاص من خلفيات متنوعة، مع التأكيد على أن التقنية لن تحل محل التقييمات البشرية المعتمدة. وتقول الحكومة إن الهدف يتمثل في الحد من إساءة استخدام نظام اللجوء وضمان توجيه خدمات الرعاية إلى القاصرين المستحقين لها، بينما تبدي منظمات حقوقية وخبراء مخاوف بشأن دقة النظام وإمكانية تأثيره على الفئات الأكثر ضعفًا.

    لندن تعتمد الذكاء الاصطناعي على الحدود - Illustration
    لندن تعتمد الذكاء الاصطناعي على الحدود - Illustration

    تعتزم وزارة الداخلية البريطانية إدخال تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تقدير أعمار طالبي اللجوء غير المصحوبين، على أن يبدأ تطبيقها الكامل اعتبارًا من منتصف عام 2027. ويأتي ذلك بعد أشهر من الإعلان الأولي عن التجارب الخاصة بالمشروع، وفي إطار توجه حكومي يهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود والحد من محاولات استغلال إجراءات اللجوء.

    وفي خطوة مرتبطة بتطوير النظام، منحت الوزارة عقدًا بقيمة 322 ألف جنيه إسترليني لشركة أختر كمبيوترز المحدودة، التي تتخذ من مدينة هارلو مقرًا لها، بهدف استكمال أعمال التطوير والاختبار قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي.

    كيف تعمل تقنية تقدير العمر الوجهي؟

     

    تعتمد التقنية المعروفة باسم "تقدير العمر الوجهي" على تحليل صور فوتوغرافية يتم التقاطها عند نقاط الدخول الحدودية، ومن بينها مركز معالجة ويسترن جيت فويل في دوفر. ويقوم النظام بفحص ملامح الوجه المختلفة، بما في ذلك العينان والأنف والفم والخدود، ثم يقارنها بقاعدة بيانات واسعة تضم ملايين الصور لأشخاص معروفة أعمارهم وموثقة بشكل مسبق.

    وبحسب البيان الوزاري الذي أصدرته الحكومة في يوليو 2025، فإن التقنية لن تستخدم لاتخاذ القرار النهائي بشأن العمر، وإنما ستعمل كوسيلة مساعدة في الحالات التي يساور فيها المسؤولين شك حول صحة العمر المعلن من قبل الشخص، أو عندما لا يتم قبول العمر الذي يقدمه بنفسه.

    استمرار التقييمات البشرية رغم إدخال التقنية

     

    أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن النظام الجديد لن يحل محل إجراءات التقييم الحالية التي ينفذها مختصون مدربون. وستظل التقييمات البشرية الشاملة جزءًا أساسيًا من العملية، إلى جانب دور مجلس تقييم العمر الوطني (NAAB) في الحالات التي تتطلب مراجعة متخصصة.

    ويعني ذلك أن نتائج الذكاء الاصطناعي لن تكون العامل الوحيد في اتخاذ القرار، بل ستبقى ضمن مجموعة من الأدوات المستخدمة لدعم التقييمات الرسمية المعتمدة.

    أرقام دفعت الحكومة إلى البحث عن بدائل

     

    جاء التوسع في دراسة هذه التقنية بعد ملاحظات وردت في تقرير المفتش المستقل للهجرة والحدود (ICIBI)، الذي تناول التحديات المرتبطة بآليات تقييم الأعمار المعمول بها حاليًا.

    وكانت الإجراءات السابقة تعتمد على وثائق الهوية عند توافرها، أو على تقييمات بصرية أولية يجريها ضباط قوة الحدود، قبل الانتقال إلى تقييمات أكثر تفصيلًا تستند إلى معايير "ميرتون"، والتي تشمل مقابلات وملاحظات اجتماعية متخصصة.

    ووفق بيانات الوزارة، خضع أكثر من 6400 مهاجر ادعوا أنهم أطفال إلى تقييمات عمرية عند الحدود خلال السنة المنتهية في مارس 2026، وأظهرت النتائج أن 43% منهم كانوا بالغين.

    وتزامن ذلك مع استمرار ارتفاع أعداد طلبات اللجوء، حيث سجلت السنة المنتهية في يونيو 2025 نحو 111084 طلبًا، بزيادة بلغت 14% مقارنة بالعام السابق، في ظل استمرار عبور القناة الإنجليزية بواسطة القوارب الصغيرة.

    طالبي اللجوء ضمن إجراءات جديدة لتقدير العمر الوجهي - Illustration
    طالبي اللجوء ضمن إجراءات جديدة لتقدير العمر الوجهي - Illustration

    الحكومة: التقنية أقل تكلفة من البدائل الطبية

     

    في البيان الأولي الذي أصدرته الوزيرة السابقة لأمن الحدود واللجوء ديم أنجيلا إيغل بتاريخ 22 يوليو 2025، أوضحت الوزارة أن الذكاء الاصطناعي يمثل الخيار الأكثر فعالية من حيث التكلفة مقارنة بوسائل علمية أخرى مستخدمة لتقدير الأعمار.

    وأشارت إلى أن بدائل مثل الأشعة السينية للعظام أو التصوير بالرنين المغناطيسي تحتاج إلى إشراف طبي متخصص وتكاليف أعلى بكثير. كما لفتت إلى أن تقنيات تقدير العمر شهدت تطورًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت مستخدمة في متاجر التجزئة عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لأغراض التحقق من الأعمار.

    من التجارب الأولية إلى التطبيق الميداني

     

    شملت الاختبارات الأولية صورًا لأشخاص من أعراق وأجناس مختلفة، بما في ذلك صور مرتبطة بطالبي اللجوء. إلا أن هذه التجارب اقتصرت حتى الآن على بيئات اختبارية ولم يتم استخدامها في حالات حقيقية.

    ومن المقرر أن تبدأ أول تجربة ميدانية على حالات فعلية في دوفر خلال العام المقبل، قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق الأوسع التي تستهدفها الحكومة في منتصف عام 2027.

    تصريحات أليكس نوريس حول أهداف المشروع

     

    قال وزير أمن الحدود واللجوء الحالي أليكس نوريس إن "المهاجرين البالغين الذين يقدمون ادعاءات كاذبة بشأن أعمارهم استغلوا النظام وأبعدوا الدعم الحيوي عن الأطفال المعرضين للخطر. لهذا السبب نعمل على نشر تقنية الذكاء الاصطناعي لإيقاف هذا الاستغلال، مع ضمان تحديد وإبعاد من يخدعون النظام، وتقديم الدعم والحماية لمن يستحقونها".

    وأضافت الوزارة أن التقنية الجديدة ستكون جزءًا من مجموعة أوسع من الوسائل المستخدمة في تقييم الأعمار، مع الاستفادة من مشورة خبراء متخصصين، من بينهم أعضاء لجنة الاستشارات العلمية لتقدير العمر (AESAC)، التي تواصل عملها منذ عام 2021.

    اعتراضات حقوقية وتحذيرات من أخطاء محتملة

     

    في المقابل، أبدت منظمات حقوقية مخاوفها من استخدام هذه التقنية في ملفات اللجوء. وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن النظام لا يزال غير مثبت في سياق التعامل مع اللاجئين، معتبرة أن الأخطاء المحتملة قد تؤدي إلى حرمان أطفال من الحماية التي يستحقونها.

    وقالت الباحثة البارزة في مجال الذكاء الاصطناعي آنا باتشياريلي إن "تجربة تقنية غير مثبتة لتحديد ما إذا كان طفل يستحق الحماية أمر قاسٍ وغير مقبول".

    كما تشير هذه المنظمات إلى مخاوف تتعلق بإمكانية تحيز بعض الخوارزميات تجاه أعراق أو خلفيات ثقافية معينة، خاصة أن الكثير من عمليات التدريب السابقة ركزت على التحقق من أعمار تقل عن 25 عامًا في سياقات تجارية، وليس على التمييز الدقيق بين أعمار متقاربة مثل 17 و19 عامًا.

    ضمانات حكومية قبل بدء التنفيذ

     

    رغم الانتقادات، شددت الحكومة على أن التقنية لن تستخدم بصورة منفردة عند اتخاذ القرارات. وأكدت أن أي شخص يثار شك حول عمره سيُعامل باعتباره طفلًا إلى حين انتهاء الإجراءات والوصول إلى قرار نهائي بشأن حالته.

    وتقول وزارة الداخلية البريطانية إن المشروع يندرج ضمن جهود أوسع لتطوير نظام اللجوء في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها، مع التركيز على تحقيق توازن بين حماية الحدود وضمان حصول القاصرين الحقيقيين على الدعم والرعاية المخصصة لهم.

    ##لماذا تريد وزارة الداخلية البريطانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم أعمار طالبي اللجوء؟

    تقول الوزارة إن الهدف هو منع البالغين من تقديم ادعاءات كاذبة بأنهم أطفال، وحماية الدعم المخصص للقاصرين الحقيقيين، مع تشديد الرقابة على الحدود وإجراءات اللجوء.

    ##هل سيقرر الذكاء الاصطناعي وحده عمر طالب اللجوء في بريطانيا؟

    لا. تؤكد الحكومة أن التقنية ستكون أداة مساعدة فقط، وأن التقييمات البشرية والمتخصصة ستظل جزءًا أساسيًا من القرار النهائي بشأن العمر.

    تم نسخ الرابط