رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:31 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

اكتشافات جديدة تكشف دور النشاط العفوي في تشكيل الشبكات العصبية المبكرة في الدماغ

الدراسة الحديثة تبرز كيفية تشكيل الشبكات العصبية في الدماغ البشري في مراحل التطور المبكرة، وتكشف عن دور النشاط العفوي في تحديد الروابط العصبية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ركزت الدراسة على الكشف عن دور النشاط العصبي العفوي في تكوين الشبكات العصبية في الدماغ قبل ولادة الإنسان أو اكتسابه الخبرات الحسية. وتعتبر هذه النتائج مهمة لفهم كيفية تشكل الروابط العصبية في الدماغ بناءً على النشاط الخلوي المتزامن. تم رصد هذه العملية من خلال تقنيات متقدمة مثل المجهر والبروتينات الفلورية. وأثبتت الدراسة أن النشاط العفوي بين الخلايا يحفز تكوين الروابط وتقويتها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تشكيل الفروع العصبية وتحديد مكان التشكل العصبي داخل الدماغ. أكدت النتائج أيضًا تطبيق قاعدة هب في التطور العصبي المبكر، وهو ما يساعد في فهم كيف يمكن أن تؤثر هذه القواعد في تعلم الدماغ. في المستقبل، سيواصل الباحثون دراسة تأثيرات هذه الاكتشافات على تطوير الدوائر العصبية عبر مراحل التطور المختلفة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الدراسة الجديدة: اكتشاف الآليات المبكرة لتكوين الشبكات العصبية

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Science” بتاريخ 15 أغسطس، اكتشف الباحثون في جامعة ييل كيفية شروع خلايا الدماغ في التجمع لتكوين الشبكات العصبية في مراحل مبكرة من التطور، قبل أن يتأثر الدماغ بالتجربة الحسية. أظهرت الدراسة أن الخلايا التي تطلق إشارات معًا تتصل بعضها ببعض. ولكن، بدلاً من كون التجربة الحسية المحرك الرئيسي لهذا التفاعل، فإن النشاط العفوي للخلايا هو الذي يدفع عملية تكوين هذه الشبكات العصبية في البداية.

تصريح الباحثين وأهمية النتائج

 

وأوضح مايكل كراير، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ علوم الأعصاب بجامعة ييل، أن الدراسة تسعى للإجابة على سؤال أساسي حول كيفية تكوّن الدماغ وتواصله خلال مراحل التطور المبكرة. وقال كراير: “ما نراه في هذه النتائج يساعدنا على فهم كيفية توصيل الخلايا العصبية قبل أن يبدأ تأثير التجربة الحسية.”

تركيز الدراسة على خلايا العقد الشبكية

 

ركزت الدراسة على خلايا العقد الشبكية في شبكية الفئران، التي تمتد إلى منطقة في الدماغ تُسمى النقير العلوي. قام الباحثون بقياس النشاط الخلوي لهذه الخلايا في فئران حديثة الولادة لم تفتح عيونها بعد، وذلك باستخدام تقنيات متقدمة مثل المجهر والبروتينات الفلورية، التي تتيح تتبع النشاط الخلوي وتغيراته التشريحية.

النشاط العصبي العفوي وأثره على التشكل العصبي

 

وجد الباحثون أن النشاط العصبي العفوي، الذي يحدث قبل بدء التجارب الحسية، يلعب دورًا مهمًا في تشكيل شبكات الدماغ العصبية. أظهرت التجارب أن الخلايا التي أطلقت إشارات متزامنة مع الخلايا المحيطة بها نمت فروعًا جديدة على محاورها. أما عندما كان النشاط غير متزامن، فشل نمو هذه الفروع، مما يدل على أن التنسيق بين الخلايا العصبية يحفز تعزيز الروابط بين الخلايا.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

قاعدة هب وتطبيقها في التطور المبكر للدماغ

 

تدعم نتائج الدراسة “قاعدة هب”، التي اقترحها عالم النفس دونالد هب في عام 1949، والتي تنص على أنه عندما تنشط خلية عصبية بشكل متكرر خلية أخرى، فإن الروابط بينهما تقوى. هذه القاعدة، التي تم تطبيقها لفهم التعلم في الدماغ، ثبت أنها تفسر أيضًا العمليات التي تحدث في الدماغ أثناء التطور المبكر، حيث تؤثر على كيفية ترابط الخلايا العصبية.

تحديد نمط التكوين العصبي وتأثير التزامن الخلوي

 

تمكن الباحثون من تحديد الأماكن التي يتوقع فيها تكوين الفروع العصبية، وأكدوا أن التزامن بين النشاط الخلوي كان العامل الأساسي الذي دفع عملية تشكيل هذه الفروع. وعندما تم تعطيل التزامن، توقفت عملية تشكيل الروابط بين الخلايا العصبية.

النشاط العفوي ودوره في تطور الدوائر العصبية

 

أكد الباحثون أن النشاط العصبي العفوي لا يقتصر على الدماغ فقط، بل يظهر أيضًا في دوائر عصبية أخرى مثل الحبل الشوكي والدماغ والأذن الداخلية. وعلى الرغم من اختلاف النمط العصبي في هذه المناطق، إلا أن القواعد التي تحكم تكوين الروابط العصبية فيها تتشابه.

مستقبل الأبحاث في تطوير الدماغ

 

ستستمر الأبحاث في دراسة ما إذا كانت أنماط تشكيل الفروع العصبية تستمر بعد فتح عيون الفئران، بالإضافة إلى دراسة تأثير تكوين هذه الفروع على الخلايا العصبية. تشير الأبحاث المستقبلية إلى أنها قد تقدم رؤى جديدة حول كيفية توجيه وتحسين دوائر الدماغ عبر النشاط العصبي العفوي في مراحل تطورية متعددة.

تم نسخ الرابط