رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

القواعد المكانية.. اكتشاف علمي يغير مفهومنا عن تنظيم الجينات وتأثيره على الأمراض الوراثية

في إنجاز علمي غير مسبوق، أعلن باحثون من جامعة ولاية واشنطن وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو عن اكتشاف “القواعد المكانية” في الحمض النووي، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تنظيم الجينات وتأثيره على الأمراض الوراثية وتطور الكائنات الحية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

باحثون يكتشفون القواعد المكانية في الحمض النووي.. خطوة نحو فهم جديد لتنظيم الجينات والأمراض الوراثية.

أحدثت دراسة جديدة من جامعة ولاية واشنطن وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو طفرة في علم الوراثة، بعد اكتشاف نمط جديد في الحمض النووي يُعرف باسم “القواعد المكانية”. يكشف الاكتشاف أن عوامل النسخ، المسؤولة عن تنظيم نشاط الجينات، تعمل بطريقة أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد، حيث يتغير تأثيرها حسب موقعها في الجينوم. يمكن أن يغير هذا الاكتشاف من فهمنا لآلية تنظيم الجينات وتفاعلها مع الطفرات الجينية، مما يمهد الطريق نحو فهم أعمق للأمراض الوراثية، ويساهم في تطوير علاجات مستقبلية تستهدف تنظيم الجينات.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

القواعد المكانية.. اكتشاف ثوري يعيد رسم خريطة الجينات البشرية

 

في اكتشاف قد يغير مسار الأبحاث الوراثية، أعلن فريق من الباحثين في جامعة ولاية واشنطن وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو عن تحديد نمط جديد داخل الحمض النووي يُعرف باسم “القواعد المكانية”.

ووفقًا للبحث، الذي نُشر في مجلة Nature، فإن هذا الاكتشاف يتيح فهماً جديداً لكيفية تنظيم الجينات في الجينوم البشري، حيث يُمكن أن يفسر كيفية تأثير الطفرات الجينية على نشاط الجينات، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق للأمراض الوراثية.

عوامل النسخ.. من مجرد منشطات إلى أدوات تنظيم معقدة

 

كشفت الدراسة أن دور عوامل النسخ، وهي بروتينات مسؤولة عن تفعيل أو تعطيل نشاط الجينات، أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا. وفي هذا السياق، أوضح ساشا دوتكي، الأستاذ المساعد بجامعة ولاية واشنطن، أن الاعتقاد القديم بأن عوامل النسخ إما تنشط الجينات أو تثبطها ليس دقيقًا. وأكد دوتكي أن “عوامل النسخ التي تعمل كمنشطات أو مثبطات حقيقية نادرة بشكل مفاجئ”، مما يوضح أن العوامل نفسها قد تغير من سلوكها بناءً على موقعها المكاني في الجينوم. هذا الفهم الجديد يعيد صياغة التصورات السابقة حول كيفية تنظيم الجينات، مما يمهد الطريق أمام طرق علاجية جديدة تهدف إلى التحكم في نشاط الجينات.

الموقع المكاني في الجينوم.. المحرك الرئيسي لوظائف عوامل النسخ

 

أظهرت الدراسة أن وظيفة عوامل النسخ تعتمد بشكل كبير على موقعها في الجينوم، وليس فقط على طبيعتها الكيميائية. فوفقًا لما أعلنه بايلي مكدويل، الباحث في جامعة ولاية واشنطن، فإن عوامل النسخ قد تعمل كمنشطات في موقع ما، بينما تعمل كمثبطات في موقع آخر. وأكد أن الاختبارات التي أُجريت أظهرت أنه في 50-60% فقط من الحالات، عملت عوامل النسخ كمنشطات عند إزالتها، مما يدل على أن هناك آليات أخرى تتحكم في دور هذه العوامل.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تأثير القواعد المكانية على الطفرات الجينية والأمراض الوراثية

 

قال كريستوفر بينر، الأستاذ المشارك في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، إن القواعد المكانية الجديدة قد تتيح فهمًا أعمق للطفرات الجينية التي تؤدي إلى الأمراض الوراثية. وأوضح بينر أن التغيرات في مواقع عوامل النسخ في الجينوم يمكن أن تؤثر على كيفية تفعيل الجينات، ما يعني أن الطفرات الجينية قد تسبب تغييرات في سلوك الجينات، وليس فقط في تسلسل الحمض النووي. وأضاف: “هذه المعرفة يمكن أن تفتح الباب أمام تطوير علاجات وراثية أكثر دقة”.

نقلات نوعية في فهمنا لتنظيم الجينات وتفاعلها مع البيئة

 

تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف فهم الأمراض الوراثية، إذ يمكن أن يغير الطريقة التي يتم بها دراسة التطور الجيني. فمع معرفة أن موقع عوامل النسخ يؤثر على نشاط الجينات، يمكن للعلماء التحقق من كيفية تطور الكائنات الحية، وفهم كيفية تكيفها مع البيئة المحيطة. ومن المتوقع أن يسهم هذا الاكتشاف في تحسين طرق العلاج الوراثي، لا سيما في الأمراض المرتبطة بالطفرات الجينية، مثل مرض السرطان والأمراض العصبية.

تأثير الاكتشاف على تطوير العلاجات المستقبلية

 

مع استمرار الأبحاث في هذا المجال، يمكن أن يؤدي فهم القواعد المكانية إلى تطوير استراتيجيات علاج جديدة. على سبيل المثال، يمكن إعادة برمجة عوامل النسخ، بحيث تتحكم في نشاط الجينات بطريقة محددة ودقيقة، ما قد يعزز قدرة العلماء على تصميم علاجات تستهدف الطفرات الجينية. ومن خلال هذا النهج، يمكن معالجة الأمراض الوراثية عن طريق تعديل نشاط الجينات المعيبة، وهو ما قد يحدث ثورة في العلاج الجيني الحديث. ويمثل اكتشاف القواعد المكانية في الحمض النووي نقلة نوعية في فهم آليات تنظيم الجينات، حيث يتيح للعلماء رؤية جديدة حول كيفية تأثير عوامل النسخ على نشاط الجينات، استنادًا إلى موقعها في الجينوم. هذا الاكتشاف قد يغير مفهوم تفاعل الجينات مع الطفرات الجينية، ويفتح الباب نحو تطوير علاجات مبتكرة للأمراض الوراثية، مثل السرطان وأمراض الجهاز العصبي. ومع استمرار الأبحاث الوراثية في هذا المجال، يبدو أن العالم على أعتاب عصر جديد في الطب الجيني، حيث يمكن استخدام القواعد المكانية لفهم كيفية تفاعل الجينات مع البيئة والطفرات. في المستقبل، قد يصبح تنظيم نشاط الجينات أداة علاجية فعالة، مما قد يساهم في الوقاية من الأمراض الوراثية وعلاجها، بل وقد يفتح الباب أمام تحسين صحة الإنسان بشكل عام.

تم نسخ الرابط