تدريبات القوة تنشّط بروتين BAG3.. اكتشاف علمي يفتح آفاقًا لعلاج أمراض القلب والأعصاب ويدعم مهام الفضاء
اكتشاف جديد يكشف عن دور تدريب القوة في تنشيط بروتين BAG3 المسؤول عن إزالة الخلايا التالفة وعلاج أمراض القلب والأعصاب.
في اكتشاف علمي قد يغير مستقبل الطب، كشف باحثون عن دور تدريب القوة في تنشيط بروتين BAG3، مما يمهد الطريق لعلاجات جديدة لأمراض القلب والأعصاب، بل وقد يساهم في دعم رواد الفضاء في مهامهم المستقبلية.
توصل فريق بحثي دولي بقيادة جامعة بون إلى اكتشاف هام حول بروتين BAG3، الذي يلعب دورًا حيويًا في إزالة الخلايا التالفة من العضلات والأعصاب. أوضحت الدراسة أن تدريبات القوة تساهم في تنشيط هذا البروتين، مما قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة لأمراض القلب والأعصاب، ويخدم احتياجات بعثات الفضاء. أظهرت النتائج أن تفعيل BAG3 يتم بطريقة غير تقليدية، إذ يحدث عن طريق إزالة مجموعات الفوسفات، وهو اكتشاف قد يساهم في تطوير أدوية تستهدف هذا البروتين. تسعى فرق البحث حاليًا لإجراء تجارب على متن محطة الفضاء الدولية (ISS)، ما يعزز فرص علاج ضمور العضلات الناتج عن انعدام الجاذبية في الفضاء.

تدريب القوة يعزز نشاط بروتين BAG3 في الخلايا العضلية
أظهر فريق بحثي بقيادة جامعة بون أن بروتين BAG3 يلعب دورًا رئيسيًا في إزالة مكونات الخلايا التالفة داخل العضلات والأعصاب. تعمل هذه العملية على حماية الأنسجة من التلف والحفاظ على صحتها على المدى الطويل. وأوضحت الدراسة أن تدريبات القوة تُنشّط هذا البروتين، مما يعزز قدرته على التعرف على المكونات التالفة داخل الخلايا وإحاطتها بغشاء خلوي لتكوين ما يُعرف بـ”الجسيمات المحللة الذاتية” التي تقوم بإعادة تدوير هذه المكونات. وصرّح البروفيسور يورغ هوفيلد، قائد الدراسة، أن نظام BAG3 هو عنصر أساسي في صحة العضلات والقلب، مشيرًا إلى أن تعطيله قد يؤدي إلى فشل عضلي سريع في الأطفال، فضلًا عن كونه سببًا رئيسيًا في فشل القلب، وهو أحد الأسباب الرئيسية للوفيات في الدول الغربية.
كيف يساهم BAG3 في علاج الأمراض العصبية؟
لم يقتصر دور بروتين BAG3 على العضلات فقط، بل يلعب دورًا مهمًا في حماية الأعصاب. وأوضح الباحثون أن الطفرات في هذا البروتين ترتبط بمرض متلازمة شاركوت-ماري-توث، الذي يؤدي إلى تلف الألياف العصبية، مسببًا مشاكل في حركة اليدين والقدمين. الدراسة وجدت أن الخلل في نشاط BAG3 يؤدي إلى عدم تنظيم عملية التخلص من النفايات الخلوية في الأعصاب، مما يزيد من خطر تلف الخلايا العصبية. وكشفت النتائج أن التحكم في نشاط هذا البروتين قد يساهم في تطوير علاجات جديدة للأمراض العصبية.

الآلية الجديدة لتفعيل بروتين BAG3
بخلاف البروتينات الأخرى التي تُفعل عبر الفوسفورلة (إضافة مجموعات الفوسفات)، توصل الباحثون إلى أن BAG3 يتم تفعيله عبر إزالة الفوسفات، وهي عملية تُعرف بالتفعيل العكسي.
أجرى الفريق البحثي تجارب بالتعاون مع البروفيسورة مايا كوين من جامعة فرايبورغ، حيث تم تحديد الإنزيمات المسؤولة عن إزالة الفوسفات، والتي تُعرف بـ الفوسفاتازات. هذا الاكتشاف قد يساهم في تطوير أدوية تستهدف هذه الإنزيمات، مما يعزز من تنشيط بروتين BAG3 بشكل فعال، ما يفتح الباب أمام علاج أمراض القلب والضعف العضلي.
تجارب على متن محطة الفضاء الدولية (ISS)
الاهتمام بنظام BAG3 لا يقتصر على التطبيقات الطبية فحسب، بل يمتد إلى البعثات الفضائية المأهولة. وأوضح الباحثون أن نقص التحفيز الميكانيكي في بيئة انعدام الجاذبية، كما هو الحال في الفضاء، يؤدي إلى ضمور العضلات السريع.
لتجنب ذلك، يعمل الفريق البحثي على تطوير أدوية لتنشيط بروتين BAG3 لتعويض نقص التحفيز الميكانيكي، وهو ما قد يساهم في دعم صحة رواد الفضاء. وفي هذا السياق، أُعلن عن خطط لإجراء تجارب على متن محطة الفضاء الدولية (ISS)، حيث ستحاول الفرق البحثية فهم كيفية تفاعل بروتين BAG3 مع بيئة انعدام الوزن، مما يدعم الطموحات البشرية للوصول إلى كوكب المريخ.
دعم مؤسسة البحث الألمانية وأهمية الأبحاث المستقبلية
تتلقى الأبحاث حول بروتين BAG3 دعمًا من مؤسسة البحث الألمانية (DFG)، إلى جانب تمويل من وكالة الفضاء الألمانية. تهدف الأبحاث إلى تطوير أدوية جديدة لتنشيط البروتين، خاصة للمرضى الذين يعانون من فشل عضلي أو فشل في القلب، إضافة إلى دعم صحة رواد الفضاء خلال البعثات الطويلة. وقال البروفيسور هوفيلد إن اكتشاف الفوسفاتازات المسؤولة عن تنشيط BAG3 هو خطوة حاسمة نحو تطوير علاجات قادرة على الحفاظ على صحة الأنسجة العصبية والعضلية في ظل الظروف القاسية، سواء على الأرض أو في الفضاء.
يُعد بروتين BAG3 محورًا رئيسيًا في تنظيف الخلايا التالفة ودعم صحة الأنسجة، خاصة العضلات والأعصاب. كشفت الدراسة عن إمكانية تنشيط BAG3 عبر تدريبات القوة، ما يفتح آفاقًا لعلاجات جديدة لأمراض القلب والأعصاب. كما يُنتظر أن تُساهم الأبحاث القادمة على متن محطة الفضاء الدولية في تحسين صحة رواد الفضاء خلال الرحلات الفضائية الطويلة.




