رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رحلة الموت: غرق قارب مهاجرين قرب جزر الكناري يسفر عن مقتل 9 وفقدان 48 في حادث مأساوي

مأساة جديدة في جزر الكناري: غرق قارب مهاجرين ومقتل 9 أشخاص وفقدان 48 آخرين

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في حادث مأساوي جديد يعكس المخاطر التي يواجهها المهاجرون الفارّون من غرب إفريقيا، لقي 9 أشخاص مصرعهم وفُقد 48 آخرون بعد غرق قاربهم قبالة جزيرة “إل هييرو” في جزر الكناري الإسبانية. كانت السلطات الإسبانية قد تلقت نداء استغاثة من القارب، الذي انقلب أثناء عملية الإنقاذ، مما أدى إلى سقوط جميع ركابه في البحر. يأتي هذا الحادث وسط زيادة حادة في أعداد المهاجرين الذين يسلكون هذا الطريق البحري الخطر، حيث شهدت الجزر ارتفاعًا بنسبة 154% في أعداد الوافدين هذا العام مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.


غرق قارب مهاجرين قبالة جزر الكناري: تفاصيل الحادث

 

لقي 9 مهاجرين على الأقل مصرعهم، فيما فُقد 48 آخرون بعد انقلاب قاربهم قبالة سواحل جزيرة “إل هييرو” الإسبانية في جزر الكناري، وفقًا لما أعلنته فرق الإنقاذ. كانت الرحلة تهدف إلى الوصول إلى إسبانيا، إلا أن القارب، الذي كان يحمل 84 مهاجرًا، انقلب خلال عملية إنقاذ وسط ظروف جوية صعبة.

أكد رئيس خدمات الإنقاذ البحري الإسبانية، مانويل باروسو، أن جميع الركاب على متن القارب تجمعوا في جهة واحدة أثناء محاولة الإنقاذ، مما أدى إلى اختلال التوازن وانقلاب القارب. وقال باروسو: “تسبب ذلك في سقوط جميع الأشخاص في البحر، ما صعّب علينا مهمة الإنقاذ بسبب الرياح القوية وضعف الرؤية”.

 

تزايد أعداد المهاجرين على الطريق الأطلسي

 

شهدت جزر الكناري، التي تعد واحدة من الوجهات الرئيسية للمهاجرين القادمين من غرب إفريقيا، ارتفاعًا حادًا في أعداد القوارب التي تحاول عبور المحيط الأطلسي. وفقًا لإحصائيات وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس” (Frontex)، ارتفع عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى الجزر بنسبة 154% هذا العام، ليصل عددهم إلى 21,620 مهاجرًا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024. وتُعزى هذه الزيادة إلى الظروف الجوية المعتدلة في أواخر الصيف، مما يشجع على تزايد محاولات العبور.

وأشار مسؤولون محليون في الكناري إلى أن هذا الطريق البحري يُعد واحدًا من أخطر الطرق للهجرة غير الشرعية، حيث يواجه المهاجرون ظروفًا قاسية في عرض البحر، مما يجعل الرحلة محفوفة بالمخاطر. ويُعد حادث اليوم واحدًا من أكثر الحوادث دموية في تاريخ الهجرة نحو الجزر خلال العقود الثلاثة الماضية، مع وجود ذكريات أليمة لحادث مشابه وقع عام 2009 قُبالة جزيرة لانزاروت، حيث غرق 25 شخصًا في تلك المأساة.

 

عمليات الإنقاذ: تحديات مستمرة

 

تلقّت فرق الإنقاذ الإسبانية نداء استغاثة من القارب عند الساعة 12:00 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، حينما كان القارب على بعد 4 أميال بحرية فقط من سواحل جزيرة “إل هييرو”. ومع وصول فرق الإنقاذ، كان الركاب في حالة من الفوضى، حيث أدى تركّزهم في أحد جوانب القارب إلى انقلاب القارب بالكامل. ورغم المحاولات السريعة لإنقاذهم، إلا أن الرياح العاتية وغياب الرؤية حالا دون إنقاذ الكثيرين منهم.

تمكّنت الفرق من انتشال 9 جثث، فيما لا تزال عمليات البحث جارية عن المفقودين، وسط مخاوف من أن يكونوا قد غرقوا في أعماق المحيط. في غضون ذلك، تمكنت ثلاثة قوارب أخرى من الوصول إلى الجزر خلال الليلة نفسها، حاملةً 208 مهاجرين آخرين.

 

الأوضاع في دول المنشأ: دوافع للهروب

 

ينحدر المهاجرون على متن القارب المنكوب من دول غرب إفريقيا، وتحديدًا مالي، وموريتانيا، والسنغال، وهي دول تعاني من تحديات سياسية واقتصادية كبيرة تدفع مواطنيها إلى الهجرة بحثًا عن حياة أفضل. يواجه العديد من هؤلاء المهاجرين أوضاعًا صعبة في مخيمات الهجرة بشمال إفريقيا، حيث يتعرضون لظروف معيشية سيئة واستغلال من قبل المهربين.

 

السياسات الأوروبية وتشديد الإجراءات

 

تُعد أزمة الهجرة إلى جزر الكناري جزءًا من التحديات الأوسع التي تواجهها إسبانيا والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية. تحاول السلطات الأوروبية، بالتعاون مع حكومات دول المنشأ والعبور، الحد من تدفق المهاجرين عبر هذه الطرق الخطرة. وقد أصدرت الحكومة الإسبانية مؤخرًا تحذيرات بشأن تزايد أعداد المهاجرين، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب تعاونًا دوليًا أكثر فعالية.

أدى هذا التدفق الكبير إلى زيادة الضغط على موارد الجزر، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2.2 مليون نسمة، مما دفع السلطات المحلية إلى طلب دعم إضافي من الحكومة المركزية في مدريد والاتحاد الأوروبي لمواجهة هذه الأزمة المتفاقمة.

 

نظرة مستقبلية: البحث عن حلول جذرية

 

تتزايد الدعوات في الوقت الحالي إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية من خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية في دول المنشأ. كما يشدد الخبراء على أهمية توفير مسارات قانونية وآمنة للهجرة، لتجنب هذه المآسي المتكررة في عرض البحر.

تم نسخ الرابط