“ابتكار جهاز Swirl Burst يُحدث ثورة في احتراق الوقود الحيوي بانبعاثات شبه معدومة”
باحثون من جامعة بايلور يطورون تقنية جديدة لتحسين كفاءة احتراق الوقود الحيوي، مما يعزز الطاقة المستدامة ويقلل الانبعاثات الضارة بشكل كبير
توصل باحثون من جامعة بايلور إلى تطوير جهاز مبتكر يُدعى “Swirl Burst” يهدف إلى تحسين كفاءة احتراق الوقود الحيوي، مما يسمح باحتراق نظيف للجلسرين والميثانول مع تقليل الانبعاثات إلى مستويات شبه معدومة. يسهم هذا الابتكار في دعم الاقتصاد الدائري وتقديم حلول طاقة مستدامة، مع إمكانية تطبيقه على أنواع أخرى من الزيوت اللزجة. يُعد هذا الاختراع خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة في مجال الوقود الحيوي.

“باحثون يبتكرون تقنية Swirl Burst لتحسين احتراق الوقود الحيوي بانبعاثات شبه معدومة”
في دراسة حديثة نشرت في مجلة Fuel، كشف باحثون من جامعة بايلور بالتعاون مع مختبر Cornerstone Atomization and Combustion Lab (CAC) عن تقنية مبتكرة تهدف إلى تحسين كفاءة احتراق الوقود الحيوي باستخدام جهاز حقن جديد يُدعى “Swirl Burst” (SB). يتيح هذا الجهاز تحقيق احتراق كامل ونظيف لمزيج الجلسرين والميثانول، مع خفض الانبعاثات الضارة إلى مستويات شبه معدومة.
تُعتبر هذه التقنية خطوة نوعية نحو تحقيق احتراق أكثر فعالية واستدامة، خصوصًا بالنسبة للوقود الحيوي المعروف بصعوبة احتراقه بسبب لزوجته العالية. تسهم هذه الابتكارات في دعم مفهوم الاقتصاد الدائري من خلال استخدام موارد طبيعية متجددة وتقليل الأثر البيئي الناتج عن الوقود التقليدي.
يُعد هذا الابتكار نقلة نوعية في مجال الأبحاث الأكاديمية والتطبيقات الصناعية، حيث يضع معايير جديدة لحلول الطاقة المستدامة ويُسهم بشكل كبير في تقليل الأثر البيئي من خلال تحسين كفاءة احتراق الوقود الحيوي.
تصريحات الباحثة الرئيسية:
أوضحت الدكتورة لولين جيانغ، الباحثة الرئيسية في مختبر CAC وأستاذة الهندسة الميكانيكية بجامعة بايلور، قائلة: “يظهر هذا البحث كيف يمكن تحويل النفايات الحيوية اللزجة إلى طاقة نظيفة باستخدام تكنولوجيا الاحتراق المبتكرة الخاصة بجامعة بايلور.” هذا التصريح يبرز قدرة الجهاز على التعامل مع تحديات احتراق الوقود الحيوي بكفاءة وفعالية.
الأهمية لصناعة الوقود الحيوي والتأثير البيئي:
تعاني أجهزة الحقن التقليدية من صعوبات في حرق الجلسرين، وهو منتج ثانوي شائع في عملية إنتاج الديزل الحيوي، نظرًا إلى لزوجته العالية. لكن جهاز “Swirl Burst” تمكن من التغلب على هذه المشكلة دون الحاجة إلى تسخين أو معالجة مسبقة مكلفة، مما يمهد لتحول كبير في اقتصاديات صناعة الوقود الحيوي.
يعتمد الجهاز على تحسين كفاءة الاحتراق عبر إنتاج قطرات دقيقة من الوقود، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في انبعاثات الملوثات الضارة مثل أول أكسيد الكربون (CO) وأكاسيد النيتروجين (NOx). كما أكدت الدكتورة جيانغ أن هذه التكنولوجيا تُمكن منتجي الوقود الحيوي من تحويل نفايات الجلسرين إلى مصدر طاقة نظيف وفعّال، وهو ما يعزز الاقتصاد الدائري ويقلل من البصمة الكربونية في توليد الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، يتيح الجهاز مرونة في استخدام مزيج مختلف من الجلسرين والميثانول دون الحاجة إلى تعديلات كبيرة في الأجهزة، مما يجعله خيارًا مثاليًا لمحطات توليد الطاقة التي تسعى للامتثال للوائح الانبعاثات الصارمة.
اختبار مزيج الوقود:
أجرى الفريق البحثي اختبارات على ثلاثة أنواع من مزيج الوقود بنسب 50/50، 60/40، و70/30 من الجلسرين إلى الميثانول. أظهرت جميع هذه الخلائط كفاءة احتراق تجاوزت 90%، بما في ذلك احتراق كامل لمزيج بنسبة 50/50، مع انبعاثات شبه معدومة من أول أكسيد الكربون (CO) وأكاسيد النيتروجين (NOx)، حتى في أنظمة الاحتراق غير المعزولة أو غير المسخنة. يمثل هذا التحسن تقدمًا كبيرًا مقارنةً بأجهزة الحقن التقليدية، مثل الحقن بالهواء المضغوط أو الحقن الحلزوني، التي عادةً ما تنتج انبعاثات مرتفعة عند استخدام الوقود اللزج.
وأوضحت الدكتورة جيانغ أن التسامح الكبير الذي أبدته هذه التكنولوجيا مع الوقود اللزج يشير إلى إمكانية استخدامها مع زيوت حيوية أخرى تعتمد على النفايات، مثل الزيوت اللزجة المستخدمة في إنتاج الديزل الحيوي. هذا الاستخدام يعزز من تقليل تكاليف الوقود الحيوي ويزيد من احتمالية تطبيقه على نطاق واسع، مما يدعم التحول نحو طاقة أكثر استدامة.
الابتكار المدني وبرنامج I-Corps:
يشارك فريق الدكتورة جيانغ في برنامج I-Corps التابع لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF)، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على الإمكانات الكبيرة لتكنولوجيا الاحتراق المرنة والمبتكرة. يهدف البرنامج إلى تمكين العلماء والمهندسين من توسيع نطاق أبحاثهم لتتجاوز المختبرات الجامعية، وتسريع تحقيق الفوائد الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الأبحاث الممولة من NSF.
مشروع تحدي الابتكار المدني:
في مشروع آخر برعاية مؤسسة NSF، تتعاون جامعة بايلور مع مدينة واكو لتطوير حلول ذكية لمعالجة المناخ من خلال الاستفادة من النفايات كمصدر للطاقة في مكب النفايات. يهدف المشروع إلى تقليل انبعاثات غاز الميثان والملوثات الأخرى، وتحويل النفايات إلى طاقة نظيفة ومستدامة. وقد تم اختيار جامعة بايلور ومدينة واكو ضمن 19 فريقًا للتأهل للمرحلة التالية من تحدي الابتكار التابع لمؤسسة NSF، حيث حصلوا على منحة قدرها مليون دولار لتنفيذ مشروع تجريبي من المتوقع أن يتطور إلى مراحل متقدمة في المستقبل القريب.




