كيف يؤثر الميتافيرس على صحة الشباب النفسية؟"
تسلط دراسة جديدة من جامعة فلوريدا أتلانتيك الضوء على التحديات التي يواجهها الشباب في عالم الميتافيرس، حيث تشير النتائج إلى أن 44% من المشاركين تعرضوا لخطاب كراهية و37.6% للتنمر. مع تزايد استخدام تقنيات الواقع الافتراضي، تبرز أهمية اتخاذ تدابير أمان لضمان سلامة الشباب في هذه البيئات الرقمية
تسجل دراسة جديدة من جامعة فلوريدا أتلانتيك المخاطر المتزايدة التي يواجهها الشباب في عالم الميتافيرس، حيث أفاد 44% من المشاركين بتعرضهم لخطاب كراهية و37.6% للتنمر. الدراسة، التي شملت 5005 شابًا، أظهرت أن الفتيات أكثر عرضة للتحرش الجنسي مقارنةً بالأولاد، مما يعكس الفجوة في الأمان الرقمي بين الجنسين.
كما أبرزت الدراسة أهمية استخدام ميزات الأمان المتاحة على المنصات الافتراضية، ودعت إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث ورفع مستوى الوعي لمواجهة هذه التحديات. وأكدت على أهمية التعاون بين الآباء والمعلمين لضمان سلامة الشباب في الفضاء الرقمي، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المستخدمين من المخاطر المحتملة.

الميتافيرس: عالم جديد يجذب انتباه الشباب
الميتافيرس، وهو عالم رقمي تتلاشى فيه الحدود بين الواقعين المادي والافتراضي، يشهد اهتمامًا متزايدًا بين الشباب. اعتبارًا من مارس الماضي، أفاد 33٪ من المراهقين بامتلاكهم جهاز واقع افتراضي (VR)، بينما يستخدم 13٪ منهم هذا الجهاز بشكل أسبوعي. يعكس هذا التوجه رغبة الشباب في استكشاف عوالم جديدة مليئة بالتجارب المثيرة.
المخاطر النفسية والجسدية في الميتافيرس
ومع أن الميتافيرس يوفر تجارب غنية بالعواطف والمشاعر، إلا أن هذا العالم الغامر قد يجعل الشباب عرضة لمخاطر نفسية وجسدية كبيرة. تبرز الحاجة إلى استكشاف المخاطر المحتملة في هذه البيئات، التي لا تزال تحت الدراسة. من المهم أن يتمكن الباحثون من تحديد التحديات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات المتطورة.
دراسة جديدة تكشف الأذى الإلكتروني
على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث حول الأذى الإلكتروني في الميتافيرس محدودة. لكن دراسة جديدة من جامعة فلوريدا أتلانتيك بالتعاون مع جامعة ويسكونسن-إيكلير تُعد واحدة من أوائل الدراسات التي تتناول تجارب الشباب مع الأذى في الميتافيرس داخل الولايات المتحدة. شملت الدراسة عينة مكونة من 5005 شابًا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، وركزت على تجاربهم مع أجهزة الواقع الافتراضي، بما في ذلك 12 نوعًا من الأضرار التي قد يتعرضون لها، والاستراتيجيات الوقائية المستخدمة، والفروق بين الجنسين.
نتائج الدراسة: الكشف عن الأذى في الميتافيرس
وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة New Media & Society، أفاد نسبة كبيرة من الشباب بتعرضهم لأشكال مختلفة من الأذى في البيئات الافتراضية. شملت هذه الأضرار خطاب الكراهية، والتنمر، والتحرش الجنسي، وسلوكيات التودد غير المرغوب فيها من بالغين، بالإضافة إلى التعرض لمحتوى عنيف أو جنسي غير لائق.
نتائج رئيسية للدراسة
• امتلاك سماعات VR: 32.6٪ من الشباب يمتلكون سماعة رأس واقع افتراضي (VR) (41٪ من الأولاد مقابل 25.1٪ من الفتيات).
• خطاب الكراهية: 44٪ تعرضوا لخطاب كراهية أو إهانات، و8.9٪ منهم تعرضوا لها بشكل متكرر.
• التنمر: 37.6٪ من المشاركين أفادوا بتعرضهم للتنمر، بينما 35٪ تعرضوا للتحرش.
• التحرش الجنسي: 19٪ تعرضوا للتحرش الجنسي، و43.3٪ تعاملوا مع حالات “التصيد”، و31.6٪ واجهوا عرقلة خبيثة.
• الكشف عن المعلومات الشخصية: 18٪ تعرضوا للكشف عن معلوماتهم الشخصية، و22.8٪ تعرضوا للتلاعب عبر هوية مزيفة.
• محتوى غير مرغوب فيه: 21٪ واجهوا محتوى عنيف أو جنسي غير مرغوب فيه، و30٪ استُهدفوا بسبب الوزن أو التوجه الجنسي أو الانتماء السياسي.
الفروق بين الجنسين
أظهرت الدراسة أن الفتيات أكثر عرضة للتحرش الجنسي وسلوكيات التودد مقارنةً بالأولاد. في حين أن كلا الجنسين تعرضا بشكل متساوٍ للإساءات المتعلقة بالصوت أو الشخصية الافتراضية أو العرق أو الدين أو الإعاقة.
الاستراتيجيات الوقائية: تعزيز الأمان في الميتافيرس
وجدت الدراسة أن الفتيات يميلن أكثر إلى استخدام ميزات الأمان التي توفرها منصات الميتافيرس مثل “الفقاعة الفضائية”، و”الحدود الشخصية”، و”المنطقة الآمنة”. وعلى الرغم من أن كلا من الأولاد والفتيات يشعرون بالراحة في مغادرة الغرف الافتراضية أو تغيير القنوات عند مواجهة الإساءة، إلا أن هذه الميزات نادرًا ما يتم استخدامها من قبل الشباب بشكل عام.
تصريحات الباحثين: ضرورة الدعم الإضافي
قال سامير هيندوجا، المؤلف الأول للدراسة وأستاذ في جامعة فلوريدا أتلانتيك: “تكون بعض الفئات من الشباب أكثر عرضة للأذى، لا سيما الذين يعانون من ضغوط عاطفية أو مشاكل صحية نفسية أو ضعف الترابط الأسري.” وأوضح أن الطبيعة الغامرة لهذه البيئات قد تضخم تجاربهم السلبية، مما يبرز الحاجة إلى تقديم دعم إضافي للشباب.
أهمية توفير الموارد
وأضاف هيندوجا أن الطبيعة الغامرة للميتافيرس قد تضاعف من حدة التجارب التي يمر بها الشباب في هذه المساحات. وأكد على أهمية توفير موارد وأدوات مصممة خصيصًا لضمان سلامة المستخدمين ورفاهيتهم.
توصيات الباحثين: حماية الشباب في الميتافيرس
تقدم الدراسة عدة توصيات لحماية الشباب من المخاطر التي قد يواجهونها في الميتافيرس، ومن بين هذه التوصيات:
1. استخدام ميزات الأمان
تشجيع الشباب على الاستفادة من أدوات الحظر، والكتم، والتبليغ المتاحة على المنصات الافتراضية. يجب توعية المستخدمين بأهمية هذه الميزات في تعزيز تجربتهم وضمان سلامتهم.
2. البحث والتطوير
تأكيد الحاجة لمواصلة الأبحاث لضمان تلبية احتياجات المستخدمين في مواجهة الإساءة. يجب أن تتناول الأبحاث المستقبلية المخاطر المتزايدة وكيفية الحد منها بفعالية.
3. الفحص العمري
تعزيز آليات الفحص العمري لضمان عدم تعرض القاصرين لمحتوى غير مناسب. يتطلب ذلك تطوير تقنيات فعالة لضمان الأمان الرقمي للأطفال والمراهقين.
4. المشاركة الأبوية
ضرورة انخراط الآباء في مراقبة استخدام أبنائهم للميتافيرس، والتحدث معهم عن تجاربهم فيه. هذه المشاركة يمكن أن تساعد في تعزيز الحوار حول التحديات والمخاطر المحتملة.
5. التعليم والوعي
دمج مفاهيم المواطنة الرقمية في المناهج الدراسية لتزويد الشباب بالمهارات اللازمة للتنقل الآمن في العالم الرقمي. يجب أن يكون التعليم حول الأمان الرقمي جزءًا أساسيًا من تجارب التعلم الحديثة.
التأكيد على التعاون
وأكد هيندوجا أن هذه التحديات تعكس مخاوف مشابهة لتلك التي كانت موجودة حول ألعاب الفيديو والاستخدام المفرط للتكنولوجيا. دعا إلى تعاون جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المعلمين، والآباء، والمطورين، لضمان بناء ميتافيرس آمن وشامل مع استمرار تطور هذه التقنية.




