رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: انتهاكات قد ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة وإسرائيل

تقرير جديد صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوثق انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في غزة وإسرائيل منذ أكتوبر 2023، ويطالب بتحقيق العدالة وإيقاف العنف المتصاعد.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نشرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريراً يوضح الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في إسرائيل وغزة منذ أكتوبر 2023، مؤكدة أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وشدد التقرير على أهمية تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين، مع دعوة لإيقاف العنف وضمان وصول المساعدات الإنسانية. حذر المفوض الأممي فولكر تورك من تداعيات الانتهاكات المتكررة، داعياً إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي لحماية المدنيين.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تقرير أممي جديد يوثق “الواقع المروع” في إسرائيل وغزة

 

نشرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريراً شاملاً يوثق “الواقع المروع” الذي يعيشه المدنيون في إسرائيل وغزة منذ 7 أكتوبر 2023. ويسلط التقرير الضوء على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي قد تُصنّف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعياً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

تغطية شاملة للفترة من نوفمبر 2023 إلى أبريل 2024

 

يركز التقرير على الفترة الممتدة من نوفمبر 2023 إلى أبريل 2024، ويقدم تحليلاً مفصلاً لانتهاكات حقوق الإنسان. إذ يتناول عمليات القتل التي استهدفت المدنيين، والاعتداءات الممنهجة التي تشكل خرقاً صريحاً للقانون الدولي. وأكدت المفوضية أن بعض هذه الانتهاكات، إذا تمت كجزء من هجوم واسع أو ممنهج ضد المدنيين بهدف تنفيذ سياسة معينة، قد تُصنف كجرائم ضد الإنسانية أو حتى إبادة جماعية.

بحسب بيان صحفي صادر عن المفوضية، أكد التقرير على التزام إسرائيل بمنع أعمال الإبادة الجماعية وحماية المدنيين من أي أعمال عدائية. وشدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على أهمية امتثال إسرائيل لهذه الالتزامات على الفور، خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة شمال غزة. وذكر تورك أن التعاون مع القضاء الدولي وأدوات العدالة الدولية هو السبيل الأوحد لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

دعوة لمحاسبة المسؤولين وجمع الأدلة

 

أوضح تورك في بيانه أن هناك حاجة ملحّة لتحقيق العدالة في ظل الادعاءات بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، مؤكداً على ضرورة جمع الأدلة وحفظها، حتى يتسنى تقديمها إلى جهات قضائية محايدة وذات مصداقية. كما شدد على أهمية دعم الدول لعمل المحكمة الجنائية الدولية، وتشجيع استخدام الولاية القضائية العالمية للتحقيق في الجرائم ومعاقبة المسؤولين. ولفت التقرير إلى التصريحات المتكررة لبعض المسؤولين الإسرائيليين التي تربط إنهاء الصراع بتدمير غزة بالكامل، وهو ما يُعتبر تبريراً ضمنياً لعمليات القمع والتمييز. وقد وثّق التقرير محاولات لتبرير التمييز والعنف ضد الفلسطينيين، إضافةً إلى الاعتداءات المستمرة على المناطق السكنية في غزة.

معاناة المدنيين و”الحصار الكامل” على غزة

 

يؤكد التقرير أن المدنيين في غزة يعانون بشكل كبير جراء الهجمات المتواصلة، وخاصة الأطفال والنساء. ويشير إلى “الحصار الكامل” الذي فرضته القوات الإسرائيلية منذ بداية الصراع، مما أسفر عن تدهور الأوضاع الإنسانية. وقد أشار التقرير إلى منع دخول المساعدات الإنسانية، وتدمير البنية التحتية، واستمرار عمليات النزوح القسري للمواطنين، وهو ما يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان.

أشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية تستخدم أسلحة ذات تأثير واسع في مناطق مكتظة، ما يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين بشكل غير مسبوق. وقد أفاد التقرير بأن 80% من الوفيات التي تم توثيقها كانت في مبانٍ سكنية، وقرابة 70% من الضحايا هم من الأطفال والنساء، ما يعكس تكرارًا للانتهاكات للمبادئ الإنسانية الأساسية، وخاصة التمييز والتناسب.

تصاعد أعمال العنف من الجماعات المسلحة الفلسطينية

 

لم يغفل التقرير توثيق انتهاكات ارتكبتها الجماعات المسلحة الفلسطينية، مثل حماس، التي شنت هجمات استهدفت مدنيين في إسرائيل، واستخدمت العنف بحق المدنيين، واحتجاز الرهائن. وأفاد التقرير بأن هذه الأفعال قد تصل إلى جرائم حرب، داعياً جميع الأطراف إلى الامتثال لقوانين الحرب التي تهدف إلى تقليل معاناة المدنيين وحمايتهم.

في ختام التقرير، دعا المفوض الأممي فولكر تورك إلى وقف فوري لجميع أعمال العنف، والإفراج عن الرهائن، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة. وشدد على أن تجاهل مبادئ القانون الدولي لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة الإنسانية، داعياً المجتمع الدولي للتدخل لوقف تصعيد النزاع.

مخاوف حول نقل الأسلحة واستمرار العنف

 

أشار تورك إلى ضرورة التزام الدول بتقييم جميع عمليات بيع ونقل الأسلحة إلى أطراف الصراع، إذ أن استمرار دعم الصراع عسكرياً يعزز احتمالية استمرار الانتهاكات. وأضاف أن الانتهاكات المستمرة لأكثر من عام تشير إلى فشل في حماية المدنيين وتطبيق القانون الدولي الإنساني.

يأتي التقرير الأممي كتحذير عاجل لوقف الانتهاكات التي يشهدها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إذ أظهرت التقارير معاناة إنسانية كبيرة نتيجة تجاهل مبادئ القانون الدولي الإنساني. ويعكس التقرير حاجة ملحة لتحقيق العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم لضمان حماية المدنيين ووقف معاناتهم.

تم نسخ الرابط