رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

منسق الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على مفترق طرق قاتم ويحتاج إلى تغيير مسار جذري

تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط، مع تصاعد العنف وتفاقم الأزمات الإنسانية في غزة والضفة الغربية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حذر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، من تدهور الأوضاع في غزة والضفة الغربية، واصفًا المشهد بأنه "كابوس". ودعا المجتمع الدولي للتحرك العاجل لتغيير المسار الخطير الذي تسلكه المنطقة، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب وانهيار المؤسسات الفلسطينية يهددان بفوضى أكبر. كما شدد على أهمية إيجاد حل سياسي شامل يضمن تحقيق السلام وإنهاء الصراع.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

كابوس الحرب في الشرق الأوسط

 

صرح تور وينسلاند، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن المنطقة تعيش "كابوسًا حقيقيًا"، بعد مرور عام على الحرب المدمرة في غزة وما أعقبها من تصاعد العنف في الضفة الغربية. جاءت تصريحاته خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، حيث حذر من أن الشرق الأوسط يقف على مفترق طرق خطير، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لتغيير المسار الراهن. وأشار وينسلاند إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة تسببت في دمار شامل ونزوح جماعي للسكان، وسط ظروف إنسانية كارثية خاصة مع حلول فصل الشتاء. كما لفت إلى الهجمات الإرهابية التي شنتها حركة حماس داخل إسرائيل، واحتجاز رهائن في ظروف غير إنسانية، مما عمق من الأزمات الإنسانية وأثقل كاهل المنطقة. وأكد وينسلاند أن أصداء هذه الأحداث ستبقى مؤثرة على الأجيال القادمة، مشيرًا إلى أن آثارها تتجاوز حدود التصورات الحالية.

أوضاع كارثية في غزة

 

تحدث وينسلاند عن الظروف "غير المسبوقة" التي يشهدها قطاع غزة، خاصة في شمال القطاع، حيث نزح السكان بشكل شبه كامل، وسط تدمير واسع النطاق وتجاهل مقلق للقانون الدولي الإنساني. وأضاف أن الأوضاع الحالية في غزة تعد من أسوأ المراحل التي شهدتها المنطقة خلال الحرب.

وشدد على أن تدهور الأوضاع الإنسانية يجعل من الضروري تقديم الدعم الفوري للسكان، ولكنه حذر في الوقت ذاته من أن الإغاثة الإنسانية لن تكون كافية ما لم يتم إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة.

تصاعد العنف في الضفة الغربية

 

وفي الضفة الغربية، أشار المسؤول الأممي إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والهجمات المتبادلة بين القوات الإسرائيلية والمسلحين الفلسطينيين، مما زاد من تفاقم التوتر. كما حذر من استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تسريع بناء المستوطنات، فيما دعا بعض الوزراء إلى ضم رسمي للضفة الغربية وإنشاء مستوطنات في غزة.

وأوضح وينسلاند أن هذا التوسع يهدد بانهيار الإطار المؤسسي الذي يدعم الشعب الفلسطيني، مما يزيد من احتمالات دخول المنطقة في "فوضى أعظم".

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دعوة أممية للتحرك الدولي

 

شدد وينسلاند على أن الخطوات الحالية على الأرض في غزة والضفة الغربية تبتعد بالمنطقة أكثر فأكثر عن تحقيق عملية السلام والدولة الفلسطينية المستقلة. ودعا المجتمع الدولي إلى وضع خطة واضحة تنهي الحرب الدائمة وتضمن تحقيق مستقبل سياسي مستدام. وأوضح أن أي جهود للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار ستكون مؤقتة ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. وأكد على ضرورة وضع جدول زمني محدد لإنهاء الصراع وتوفير إطار سياسي يسمح بالاستفادة من الموارد الإقليمية والدولية لدعم الحلول المستدامة.

مبادئ أساسية لتحقيق السلام

 

حدد وينسلاند مجموعة من المبادئ التي يجب أن تُحترم لتحقيق حل سياسي دائم، منها:

1. غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية: يجب أن تظل غزة متصلة سياسيًا واقتصاديًا بالضفة الغربية.

2. رفض الوجود العسكري الإسرائيلي طويل الأمد في غزة: مع التعامل مع المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل.

3. توحيد الإدارة الفلسطينية: يجب أن تخضع غزة والضفة الغربية لإدارة فلسطينية واحدة مدعومة من المجتمع الدولي. 

وأضاف أن تحقيق هذه المبادئ يتطلب التزامًا دوليًا حقيقيًا، مع توفير الأدوات والموارد اللازمة لتحقيق السلام.

الحاجة إلى إطار سياسي شامل

 

أكد المسؤول الأممي على أهمية وضع إطار سياسي يدعم الجهود الدولية لحل النزاع، ويستند إلى مبادئ معترف بها دوليًا. ودعا إلى استغلال نفوذ الشركاء الدوليين والإقليميين لتوفير الدعم اللازم لتحقيق تقدم حقيقي في عملية السلام. وأشار إلى أن الحل السياسي هو الأساس لإنهاء الصراع في غزة، مؤكدًا أن استمرار الأزمات لن يؤدي سوى إلى مزيد من التدهور والعنف.

تحذير من انهيار المؤسسات الفلسطينية

 

في ختام إحاطته، حذر وينسلاند من أن المؤسسات الفلسطينية تواجه خطر الانهيار، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي يهدد بإغراق الأراضي الفلسطينية في فوضى أكبر. ودعا إلى توفير الدعم اللازم للحفاظ على هذه المؤسسات، التي تعد جزءًا أساسيًا من أي حل سياسي مستقبلي.

وأضاف أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في توجيه الأطراف نحو حلول سلمية ومستدامة، مؤكدًا أن إنهاء الصراع في الشرق الأوسط يتطلب إرادة سياسية حقيقية وجهودًا مشتركة لتحقيق التغيير المطلوب.

تم نسخ الرابط